لماذا أصبح التقارب مع كوبا هدفًا استراتيجيًا للحكومة الإسرائيلية؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا أصبح التقارب مع كوبا هدفًا استراتيجيًا للحكومة الإسرائيلية؟

لماذا أصبح التقارب مع كوبا هدفًا استراتيجيًا للحكومة الإسرائيلية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يقدر محللون إسرائيليون، أن تشهد الفترة المقبلة مساعي لإحداث تقارب بين تل أبيب وهافانا، عقب الزيارة التي أداها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الشهر الماضي للعاصمة الكوبية، والتي تعتبر الأولى من نوعها لرئيس أمريكي منذ 88 عامًا، مؤكدين أن الأحداث التي شهدتها العاصمة البلجيكية بروكسل، هي وحدها التي تسببت في صرف الأنظار عن هذا الحدث التاريخي.

وينظر المحللون الإسرائيليون، إلى مبادرة الرئيس أوباما لإزالة سنوات وعقود من الخلافات مع هافانا على أنها إنجاز يحسب له، مطالبين بالسير على نفس النهج، والبدء في رسم الخطوط العريضة للعلاقات بين إسرائيل وكوبا، ومحاولة استغلال الأوضاع الجديدة لتحقيق مكاسب استراتيجية، ربما ستتخطى كوبا نفسها، لتسهم في ترسيخ أقدام إسرائيل في سائر دول أمريكا اللاتينية.

وأشار المحللون، إلى أن ثمة توقعات بأن تعمل الدبلوماسية الإسرائيلية، على التواصل مع نظيرتها في كوبا في الفترة المقبلة، عقب الخطوة التي قام بها الرئيس الأمريكي، وأنه حتى في حال وصول الجمهوريين إلى البيت الأبيض، فإن هذا الأمر لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

ولفت موقع ”واللا“ الإسرائيلي، في تحليل نشره اليوم السبت، إلى أن العلاقات الاستثنائية بين تل أبيب وواشنطن، تحتّم على الدولة العبرية التعاطي مع زيارة أوباما إلى هافانا، بما يخدم مصالحها، لا سيما وأن العلاقات بينها وبين كوبا، كانت قد قُطعت منذ عام 1973، ومنذ هذا التاريخ لا توجد علاقات دبلوماسية كاملة، وتقتصر فقط على اتصالات هادئة بين البلدين في بعض المناسبات.

ونقل الموقع عن محللين، أن أسباب عدم إعلان حكومة نتنياهو تأييدها أو رفضها للزيارة التي أجراها أوباما، تعود إلى مخاوفها من إغضاب حلفائها الجمهوريين، الذين تعهدوا بإفشال جميع خطوات أوباما بشأن الملف الكوبي. لافتين إلى أن هناك سببًا آخر لذلك، وهو عدم إبلاغ الحكومة الإسرائيلية بنوايا باراك أوباما تجاه كوبا بشكل مسبق، بما كان سيتيح لها  الاستعداد للتعاطي مع الأوضاع الجديدة بما يخدم مصالحها في هذه المنطقة.

ورأت البروفيسور ”مارجاليت بيجارانو“، الخبيرة في شؤون أمريكا اللاتينية بالجامعة العبرية، أن هناك أسبابًا تحول دون إحراز تقدم في العلاقات بين إسرائيل وكوبا بشكل سريع، لا تتعلق فقط بحلفاء حكومة نتنياهو داخل الحزب الجمهوري، ولكن بموقف الجالية الكوبية في فلوريدا، حيث أن الصلات بين إسرائيل وهذه الجالية يضع عراقيل أمام تحسين العلاقات، لأن هذه الخطوة تخالف الموقف السياسي لهذه الجالية.

وأشارت ”بيجارانو“، إلى أن المشكلة الرئيسية التي ستعرقل تحسين العلاقات هي القضية الفلسطينية، والعلاقات الجيدة التي تحتفظ بها هافانا مع العواصم العربية ومع الفلسطينيين، حيث أن كوبا ”تنظر إلى علاقاتها تلك على أنها أهم بكثير من النواحي الاستراتيجية من إحداث تقارب مع إسرائيل، وغير مستعدة للتضحية بها أو القيام بخطوة من شأنها أن تؤثر عليها سلبًا“، لكنها مع ذلك، تحدثت عن زوايا اقتصادية يمكن التعويل عليها.

وقالت، إن موقف هافانا من النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ”لا ينفي أنها تعترف بوجود إسرائيل“، لذا فإنها تعتقد أن المصالح المشتركة يمكن أن تكون الأساس الذي ستُبنى عليه العلاقات، لو وضع في الاعتبار دور أمريكي يدفع في هذا الاتجاه.

ولا توجد علاقات معلنة بين تل أبيب وهافانا، على الرغم من أن هناك حديثًا عن علاقات تجارية محدودة، كما عملت كل منهما ضد الأخرى في المحافل الدولية في عدد من القضايا، وعلى سبيل المثال، ما يتعلّق بالتصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 بشأن رفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي، الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، حيث صوتت 188 دولة من بين 193 لصالح القرار، فيما صوتت إسرائيل والولايات المتحدة ضده.

وكانت كوبا، قد اعترفت بقيام إسرائيل عام 1948، واحتفظت بعلاقات دبلوماسية معها في الفترة (1949 – 1959)، حتى صعود ”فيدل كاسترو“ للسلطة، وتقاربه مع الدول العربية.

ومع ذلك ظلت العلاقات طوال السنوات العشر الأولى من حكم ”كاسترو“ قائمة نسبيًا، وواصلت السفارة الكوبية في تل أبيب عملها، فيما اقتصرت العلاقات على المجالات الزراعية والطبية، إلى أن قُطعت تلك العلاقات عام 1973.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com