تونس.. ”الراب“ ظاهرة دخيلة أم أغنية بديلة؟   – إرم نيوز‬‎

تونس.. ”الراب“ ظاهرة دخيلة أم أغنية بديلة؟  

تونس.. ”الراب“ ظاهرة دخيلة أم أغنية بديلة؟  

المصدر: ساسي جبيل - إرم نيوز

ازدهر لون ”الراب“ الغنائي في تونس بعد ثورة 14 يناير بشكل كبير في الأوساط الاجتماعية عامة والشبابية منها خاصة، كلون موسيقي اعتبره البعض  أحد أسباب اندلاع ”الثورة“، خاصة أن “ الراب “ اعتمد على اللغة العامية المحلية التي يفهمها عامة الناس خاصة منهم فئة الشباب ما جعل البعض يصنفه ضمن الأغاني الملتزمة التي تمرر الخطاب الرافض للخطاب السائد  بشكل مباشر.

ظاهرة ”الراب“ جعلت الساحة الغنائية المعهودة تسجل نوعًا من الركود في ظل موقف الشارع  من بعض الأصوات التي تعرضت إلى حملات تشويه على أساس موالاتها للنظام السابق فارضة اختفاء تلك الأصوات عن الأنظار، سواءً بالصمت وعدم الظهور، ليكون الاستثناء  في بعض المحاولات الجدية مثل ”خوذوا الكراسي“ للفنان لطفي بوشناق والتي وجدت التفاعل الكبير من قبل الكثيرين، مقابل اعتماد فن ”الراب“  أشكالاً أخرى من التعابير التي تتناول الموضوعات المثيرة  للرأي العام التونسي.

”الراب“ نجح   بتجاوز الممنوع

وحول سؤال يهم نجاح أغنية ”الراب“ وانتشارها في تونس بتلك السرعة، رد الفنان  المشهور “ البلطي“، الذي يعتبر أحد رواد “ الراب“ في تونس بالقول، إن ”هذا اللون الغنائي نجح   بتجاوز الممنوع والحديث عن أكثر الموضوعات الحساسة، وبالتالي فإن ”الراب“  قادر على المساهمة في إحداث التغيير في المجتمع ”.

 وأضاف “ لا ننتظر من ”الراب“ أن يغير الكثير ويكفي أن يتكون وعي مجتمعي وأننا ندرك أننا لن نستطيع تغيير العالم  ولكننا سنتمكن من تغيير القليل منه على الأقل خاصة في مجتمعنا التونسي ”.

وأشار البلطي إلى أن زميله فنان ”الراب“ التونسي ”حمادة عمر“ تم اختياره  من بين أقوى 100 شخصية في العالم في استفتاء أجرته مجلة ”تايم“ الأمريكية وقناة ”سي آن آن“، بفضل أغنية ”رايس البلاد“ التي وزعها في مواقع التواصل الاجتماعي قبل ثورة 14 يناير 2011 ، وتعرض على إثرها للمضايقات والسجن، مؤكدًا أن لأغنية “ الراب“ دورها في اندلاع الثورة وفي التأثير على المجتمع.       

 سبب ازدهار أغنية “ الراب“ في تونس  

 ويقول أستاذ العلوم الموسيقية بالمعهد الأعلى للموسيقى، رضا بن منصور، إن  ”في التاريخ النضالي اعتمدت الحركات السياسية على العديد من الأغاني الملتزمة، فازدهرت منذ الستينيات العديد من المجموعات والمغنين في هذا الصنف“، مضيفا  أن ثورة تونس لم يكن وراءها أي من  الحركات السياسية، بقدر ما  كان المحرك لها هو الشباب،  لذلك فإن ”الراب“ كان الشكل الفني الوحيد المخاطب للمجتمع الشيء الذي جعل أغنية “ الراب“ تزدهر قبل الثورة بقليل وبعدها بتعبيرها عن الاحتقان والمشاكل التي يعيشها الشباب.

”الراب“ ممارسة فنية ونمط في التفكير والوجود   

   عن ثقافة “ الراب“ قال الدكتور منجي الزيدي، صاحب كتاب ”ثقافة الشارع“ والمتخصّص في سوسيولوجيا الشباب، إن ”حركة الهيب – هوب  أو “ الراب“  تعتبر حكاية تونسية جديّة، مشيرًا إلى أنها في الوقت نفسه، تعتبر ممارسات فنية ونمط في التفكير والوجود، وتقوم هذه الحركة على جملة من المواقف الإيجابية توجّه السلوك داخل المجموعة وتتجلّى في قيم من قبيل التحدي والاحترام والحيوية والتلقائية.

وأضاف أنها تعيش اليوم في تونس عصرها الذهبي، نتيجة انتشار حريّات الرأي والتعبير، مؤكدا أنها  واحدة من مكاسب ”الثورة“  رغم ملاقاة هذه الثقافة معارضة شديدة من قبل فئة كبيرة من المجتمع التونسي  خاصة الكهول منهم، الذين يرون فيها ثقافة ”دخيلة“ وعنوانا لـ ”الميوعة والتسيب والبذاءة“

  آراء متباينة واتهام “ الراب“ بالفن المبتذل والتجارة الرابحة   

 ولأن كل نمط فني جديد يبقى محل جدل ونقاش تختلف حوله المواقف فإن المواطن محمد حبيبي وهو كهل وأحد المتيمين بفن أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب لم يتردد في التأكيد  أن أغنية “ الراب“ فن هابط  يفتقر للمقاييس العلمية الموسيقية والنصوص الشعرية، وبالتالي فإنه سيندثر بمرور توهج الثورة وانفلاتها طالما أن كلمات هذا النوع من الغناء سخيفة وإيقاعاته الموسيقية متشابهة وبلا طعم.

وأضاف أن مثل هذه الأغاني المنتعشة حاليًا تبقى مبتذلة ومنتهزة للوضع العام في الفترات الانتقالية مثل التي تعيشها تونس الآن  لتكون بمثابة التجارة الرابحة المستغلة لمشاعر الشباب دون أن تعرف الخلق والإبداع، وبالتالي فإن الساحة الغنائية الجدية التي شهدت ما يشبه بالعاصفة الهوجاء قبيل الثورة بقليل وبعدها، مقابل انتعاش أغنية “ الراب“، تشهد فترة الهدوء التي يمكن أن تعقبها عاصفة أخرى تكون ممطرة بالإبداع الحقيقي بكل ألوانه مثلما حدث في كل البلدان التي شهدت ثورات وحروبًا، بحسب تعبيره.

وشدد على أن موضوعات ”الراب“ كلها تصب في خندق شتم الحكومة، والبوليس واستهلاك المخدرات ليتضح من خلاله أن ذلك دليل واضح على الوقوع في تكرار نصوص مفرغة من الإبداع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com