يهود تركيا.. بين الانتماء الوطني والارتباط بالكيان الإسرائيلي

يهود تركيا.. بين الانتماء الوطني والارتباط بالكيان الإسرائيلي

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

لا يترك الساسة الأتراك مناسبة دينية يهودية تمر دون تقديم آحر تهانيهم لأبناء الأقلية اليهودية داخل تركيا، لتتزامن تلك التهاني مع توجيه اتهامات للكيان الإسرائيلي في انتهاكاته لحقوق الفلسطينيين.

ليعكس شقَّا الخطاب الرسمي الموجه ليهود تركيا، أوضاع الأقلية اليهودية؛ ففي الوقت الذي تحاول الحكومة إظهارهم بمظهر المواطنين، المندمجين في المجتمع، لا تخلُ نظرة الأتراك المتدينين لهم من ريبة وتشكيك في ولائهم الوطني، ومخاوف من ولائهم السري للكيان الإسرائيلي.

وتحاول الحكومة التركية بزعامة حزب ”العدالة والتنمية“ ذي الجذور الإسلامية، تحسين صورتها في المحافل الدولية، وتطبيق معايير الاتحاد الأوربي، الذي تطمح في الانضمام إليه، بالتقرب من الأقليات، ومنحها بعض مطالبها.

ولكن الساسة الأتراك لا يتورعون عن نسب تهم متعلقة بحوادث اضطرابات داخلية، إلى يهود الشتات، ما يثير احتجاج الأقلية اليهودية في تركيا، الذين يتخوفون من تأثير تلك التصريحات على نظرة المواطنين الأتراك لليهود، وتصاعد العنف ضدهم.

وتقدر أعداد اليهود في تركيا بنحو 25 ألف نسمة، يتمركز غالبيتهم في اسطنبول، كبرى المدن التركية، وإزمير، غرب البلاد، ويعملون في التجارة والصياغة والمهن الحرة والحرف.

وتعود جذور معظمهم إلى القرن الـ 15، عندما لجأ أسلافهم إلى الإمبراطورية العثمانية، هرباً من محاكم التفتيش الإسبانية، وواجهوا ضغوطاً في الأعوام الماضية بعد توتر العلاقات بين تركيا والكيان الإسرائيلي.

كما يحاول يهود تركيا، استثمار أي مناسبة للتعبير عن ولائهم للدولة التركية، وسبق أن نظمت الطائفة، يوم 3 حزيران/يونيو 2015، صلاةً تضمنت الدعاء لمن ساهم في ترميم الكنيس اليهودي في مدينة أدرنة، التابعة لإقليم تراقيا، في أقصى الجهة الشمالية الغربية من الجزء الأوروبي لتركيا، بالقرب من حدود بلغاريا واليونان، قدمت من خلالها الشكر للدولة التركية والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وتبنت المديرية العامة للأوقاف التركية، مصاريف الترميم، التي وصلت إلى حوالي 2.2 مليون دولار، ليصبح مشابهاً لصورته السابقة.

وكان آخر السلاطين العثمانيين، عبد الحميد الثاني، أمر ببناء الكنيس الكبير في أدرنة العام 1907، ليحل محل 13 معبداً تم تدميرهم في حريق أدرنة الكبير العام 1905.

وسبق أن وجه أردوغان، منتصف أيلول/ سبتمبر 2015، بطاقة معايدة ليهود تركيا، يهنئهم فيها بمناسبة حلول عيد رأس السنة العبرية (روش هشّنة) وفق التقويم اليهودي.

وقال أردوغان: ”آمل أن تنعكس الأجواء الأخوية السائدة في تركيا بين جميع المذاهب والطوائف الدينية، على جميع منطقة الشرق الأوسط“.

وفي الوقت الذي هنأ فيه أردوغان يهود بلاده، ندد بالجرائم التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد المدنيين والاعتداء عليهم داخل الحرم الشريف، مشيراً إلى أن تعاليم الديانة اليهودية ترفض الممارسات التي تصدر من القيادة الإسرائيلية.

وعُرفت الأقلية اليهودية في تركيا بأنها من أبرز مؤيدي العلمانية، كما ساهم غنى أفرادها الاقتصادي بالاستحواذ على نفوذ واسع في الدولة.

ومن أبرز فئات يهود تركيا، هم يهود الدونمة، ممن اعتنقوا الإسلام في القرون الوسطى، واتخذوا لأبنائهم أسماءً تركية، للتماهي مع المجتمع التركي المحافظ، لكنهم احتفظوا بديانتهم اليهودية بشكل باطني، وأدوا طقوسهم التلمودية بشكل سري.

ويرى محللون أن مساعي أردوغان لإظهار دعمه للقضية الفلسطينية، والتوتر الذي شاب علاقات بلاده مع الكيان الإسرائيلي، على خلفية الاعتداء على ”أسطول الحرية“ العام 2010، زادت من تعقيد أوضاع الأقلية اليهودية في تركيا.

إلا أن بوادر التقارب بين أنقرة وتل أبيب، في الآونة الأخيرة، وإعادة فتح أقنية دبلوماسية، خفف من وطأة الضغط على يهود تركيا، إذ تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، الظهور بمظهر الحامي للأقليات، وهو ما بدا واضحاً من خلال تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز حراسة الكنس اليهودية، خلال عيد الفصح، خوفاً من أي عمليات تستهدفها، بعد تعرض كبريات المدن التركية لسلسلة من التفجيرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com