الولايات المتحدة لن تستقبل أردوغان بالحفاوة السابقة

الولايات المتحدة لن تستقبل أردوغان بالحفاوة السابقة

المصدر: داليا أبو الخير - إرم نيوز

يؤكد الرئيس أوباما، برفضه مقابلة أردوغان، وجها لوجه، في القمة التي تناقش الملف النووي، مخاوف واشنطن بشأن الحملة التي يقودها حليف رئيسي (أردوغان) على المعارضة والمتمردين الأكراد.

وقام الرئيس أوباما، بمدح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عند زيارته للبيت الأبيض للمرة الأولى العام 2013، وذلك لقيامه  باجراء مباحثات مع الأكراد وقيادته البلاد نحو عصر جديد من الازدهار الاقتصادي.

ولكن الاستقبال لن يكون بالحفاوة نفسها، عندما يكرر أردوغان الزيارة، للمشاركة في فعاليات قمة الأمن النووي، هذا الأسبوع.

فقد رفض الرئيس أوباما طلب الرئيس أردوغان، الانضمام إليه، في حفل افتتاح مسجد تم انشاؤه بتمويل تركي في ميريلاند، ذلك أن الرئيس الأمريكي يتجنب أي لقاء مباشر بنظيره التركي الذي يعد الحليف الأول في الحرب ضد تنظيم داعش، بحسب تصريحات مسؤولين في صحيفة وول ستريت.

ومن المتوقع، أن يقوم البيت الأبيض بتحضير لقاء لنائب الرئيس الأمريكي جون بايدن مع أردوغان.

ويؤكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن قرار عدم لقاء الرئيس أردوغان خلال تواجده في واشنطن، ليس بالأمر الهيّن، سيما أن الزعيمين التقيا مؤخرا في شهر تشرين الثاني، ضمن أعمال قمة مجموعة العشرين في تركيا، كما تحادثا هاتفيا في شهر شباط الماضي.

وصرح مسؤول رسمي في الإدارة الأمريكية بأن ”الرئيس أوباما يحافظ على تواصل مستمر مع عدد من القادة حول العالم، ولكن حينما يتعلق الأمر باستراتيجية الأمن القومي لن يكون أردوغان حالة استثنائية.“

ومن المرجح حضور وفود من 51 دولة في القمة المنتظرة، والتي ستبدأ أعمالها يوم الخميس. وقد رتب الرئيس أوباما للقاء شخصي واحد خلال اجتماعات القمة مع الرئيس الصيني جينج بينج.

وتعد تركيا مركز الصراع ضد تنظيم داعش، وإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، بالإضافة الى أزمة اللاجئين السوريين، مما يجعل أردوغان شريكا مهما لدى قادة الدول الغربية.

”تعد هذه الخطوة إحدى النقاط السوداء في سياسة أردوغان الخارجية“ بحسب ما صرح به سونر جاغابتاي، مدير برنامج البحوث التركي في مؤسسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مضيفا: ”لقد حول علاقة ممتازة له بالرئيس الأمريكي إلى ما نحن عليه اليوم.“

وتحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها، بشكل ملحّ، مساعدة أردوغان في القضاء على متشددي داعش الذين يغادرون الأراضي السورية، واحتواء أزمة اللاجئين السوريين الذين ينزحون نتيجة الحرب المشتعلة هناك.

وبذل المسؤولون الأتراك، جهودا مضنية، لأشهر عديدة، في محاولة عقد لقاء، يجمع الرئيس التركي بالرئيس أوباما في واشنطن.

وكان الرئيس أوباما صرح سابقا بأنه يعد الرئيس أردوغان من حلفائه المقربين للغاية، فقد اعتاد كلاهما اجراء المحادثات الهاتفية، كما دعا الرئيس أوباما أردوغان سابقا لتناول العشاء عندما كان الأخير في زيارة مع عائلته الى واشنطن في شهر أيار من العام 2013.

وفي ذلك الوقت، كان أردوغان يشغل منصب رئيس الوزراء، وكان قد حقق محادثات سلام تاريخية مع المتمردين الأكراد، وقد صرح الرئيس أوباما فيما بعد عن رغبته في توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وذلك في فعاليات مؤتمر جولدن روز الصحفي.

وبعد تلك التصريحات، بحوالي أسبوعين، قامت الشرطة التركية بشن هجوم عنيف على متظاهرين يحاولون منع عمليات بناء محال تجارية في حديقة جيزي بارك، الأمر الذي أثار انتقادات البيت الأبيض. ومنذ ذلك الحين وتركيا تشن حملة لتضييق الخناق على الثوّار.

وفي كانون الأول، من العام 2013، قامت الشرطة التركية باعتقال عشرات الأشخاص على خلفية قضية فساد سياسي كادت نيرانها أن تطال الرئيس أردوغان نفسه.

وردَّ أردوغان على توجيه الاتهام أحد حلفائه السابقين، وهو الزعيم الديني فتح الله غولن، بأنه تنبأ بحدوث ما يدعى بظاهرة الدولة الموازية.

وقامت تركيا باستهداف عدد من الأفراد ورجال الأعمال المرتبطة أسمائهم بغولن، والذي يعيش في المنفى في بنسلفانيا، والتي تضم بين جنباتها أضخم الصحف في العالم.

وطرد العديد من الصحفيين الذين انتقدوا الرئيس أردوغان من مناصبهم طرداً تعسفيا. وقد قام حقوقيون في مجال حقوق الصحافة والإعلام باتهام الرئيس أردوغان بتضييق الخناق ومنع حرية توجيه الانتقاد له.

وعندما قام نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، بزيارة اسطنبول في كانون الثاني، أثار لقائه، بعدد من الصحفيين الذين اعتادوا انتقاد الرئيس، غضبه وغضب حلفائه.

وصرح أحد مساعدي الرئيس أردوغان الاسبوع الماضي : ”نحن في غنى عن أي نصائح خارجية“ ”نحن بحاجة الى أصدقاء وحلفاء، لا إلى من يدلون إلينا بالرشد والنصيحة.“

ويشير المسؤولون الأتراك الى تزعزع العلاقات على أنه أمر مؤقت جاء في وقت تحتاج فيه البلاد لمواجهة خطر مسلحي الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية، وغيرهم من الجواسيس الأتراك الذين يسعون لقلب نظام الحكم في البلاد.

ويضيف مساعد الرئيس أردوغان الذي كان قد حث أمريكا للتوقف عن إدلائها النصح والانتقادات لتركيا: ”أن تركيا الآن في وقت تحتاج فيه للأمن أكثر من حاجتها للحرية، إلا أن ما نمر به الآن ما هي إلا مرحلة مؤقتة وستذهب الى حالها.“

وعبر مسؤولون في أمريكا لنظرائهم في تركيا عن قلقهم بشأن الانهيارات الحاصلة ضمن المنشقين الاكراد، والتي استمرت بوضوح الصيف الماضي. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تدعم حرب تركيا ضد منظمة العمل الكردية، فإن القلق الأمريكي يتعلق بالخوف من تداعيات استعمال القوة الحربية ضد المسلحين الأكراد.

وانتقل الخوف من تداعيات العلاقة التركية بالأقلية الكردية السورية أيضا، حيث نادى أردوغان مرارا وتكرارا بتوقف التعامل الأمريكي مع المسلحين السوريين الأكراد المتحالفين مع منظمة العمل التي تعد منظمة إرهابية، بيد أن المقاتلين السوريين الأكراد هم أكبر حليف لأمريكا في سوريا، وأدى الرفض الأمريكي لقطع العلاقات مع هؤلاء المقاتلين، إلى خلق مزيد من الفجوات والعقبات.

ويقول، ماكس هوفمان، وهو مساعد مدير مركز الأمن القومي والسياسات الدولية الأمريكي وأحد كبار مفكريها في واشنطن: ”يتقصد البيت الأبيض أن يشعر الرئيس التركي بأنه ضيف غير مرحب فيه“، ”فأحداث حديقة جيزي في شهر أيار من العام 2013، والانهيارات الحاصلة تؤكد أسلوب أردوغان الاستبدادي في احكام الضغط الممارس على المعارضة، فما زالت حملات إغلاق الصحف ومحطات التلفاز التعسفية مستمرة والقلق الأمريكي الحالي يتمحور حول قيام الرئيس أردوغان بقمع الديمقراطية التركية في سبيل تحقيق مطامحه الشخصية.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com