العنف الإسلامي السني.. فرانكوفوني!

العنف الإسلامي السني.. فرانكوفوني!

المصدر: إرم نيوز ـ فهد طه

 تؤكد هجمات بروكسل وباريس، والتي قتلت العشرات، على حقيقة مقلقة، مفادها أن ”انخراط  المجموعات المتشددة في فرنسا وبلجيكا في الحركات الجهادية، تفوق، بشكل كبير، أي مكان آخر في أوروبا“، وذلك بحسب تقرير لمركز بروكينغز للدراسات.

ويعزو المركز هذه النزعة الإرهابية إلى طبيعة نشاط تنظيم داعش في أوروبا من جهة، وإلى الفشل الأمني في فرنسا وبلجيكا من جهة اخرى، لكن ثمة عاملا مؤثرا آخر وهو طبيعة الثقافة السياسية في فرنسا.

ويشير المركز إلى أنه بدأ الخريف الماضي مشروعا استقصائيا يتناول التفسيرات المطروحة  للحركة المسلحة السنية حول العالم، بهدف رصد ظاهرة العنف، وعدد المقاتلين الأجانب السنة في أي  دولة، وعدد الهجمات الإرهابية السنية التي نفذت داخلها، ومن ثم حصر هذه الأرقام للتوصل إلى أفضل التفسيرات؛ القادرة على التنبؤ بمعدل العنف والتطرف في بلد ما.

والمثير للدهشة، بحسب الدراسة، هو ماتم كشفه بخصوص تطرف المقاتلين الأجانب، إذ تبين أن أفضل تنبؤ لأسباب التطرف لدى المقاتلين الأجانب ليس مستوى الرفاهية في  بلد ما، ولا المستوى التعليمي لمواطنيه أو حتى حالتهم الصحية العامة أو رضاهم عن توفر الانترنت، بل أن أوضح عوامل التنبؤ بالارهاب السني هو التواجد في دولة من دول الفرانكوفونية.

ومن المستغرب، بحسب الدراسة، أن أربع دول من أصل خمس دول تشهد معدلات عالية من التطرف في العالم هي دول فرانكوفونية، بما في ذلك فرنسا وبلجيكا اللتين تحتلان أعلى نسبة في أوروبا.

وقد يعترض بعض المتابعين لهذا الملف، فعلى سبيل المثال، تقدم  بريطانيا الناطقة بالانجليزية مقاتلين أجانب  بصورة أكبر مما عليه الحال في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، ويقدر عدد المقاتلين القادمين من المملكة العربية السعودية بعدة آلاف، لكن هذه الأرقام مضللة، بحسب الدراسة، ففي حالة التعامل مع عدد المقاتلين الأجانب مقابل العدد الكلي للمسلمين، سنرى صورة مغايرة، وستتقدم بلجيكا، عندئذٍ، على السعودية، مثلا، بتصدير المسلحين.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هو: ما علاقة اللغة الفرنسية، لغة التنوير، بالعنف الإسلامي.؟

ترى الدراسة أن النهج العلماني الحاد في فرنسا أكثر عدائية من نظيره في بريطانيا، فعلى  سبيل المثال، كانت فرنسا وبلجيكا، هما الدولتان الوحيدتان اللتان منعتا النقاب في مدارسهما الحكومية، وتعتبران البلدين الوحيدين في غرب أوروبا اللتان لا تحصلان على أعلى تصنيف للديمقراطية.

وتتجلى عقدة أخرى تتركّز على توزيع الثروة، وبالأخص معدل البطالة بين الشباب ونسب التمدن اللذين يبدوان كمعضلة كبيرة يجب أخذها في الحسبان، فعلى المستوى العالمي، وجدت الدراسة أنه حين تكون نسبة البطالة بين الشباب تبلغ 10 الى 30 بالمئة، يلاحظ وجود رابط بين ارتفاع عدد العاطلين عن العمل وزيادة نسب العنف المسلح  السني.

وكاستنتاجات تتعلق بالفرانكوفونية، يبقى السؤال عن سبب العلاقة بين البطالة والتمدن والسياسة الفرنسية مع العنف المسلح عند السنة، قائما، إذ تعتقد الدراسة أنه كلما زادت نسبة البطالة بين الشباب زادت نسبة ميولهم للعنف، فعندما يعيش الشباب في مدن كبيرة ، يجدون فرصا أكبر للتواصل مع أشخاص منخرطين في التعصب، وعندما تكون تلك المدن في بلدان فرانكوفونية، تتبنى نهجا علمانيا متشددا، نرى أن التعصب السني أكثر رواجا.

وتحيل الدراسة إلى التطرف المنتشر في ضاحية مولينبيك في بلجيكا، ومدينة بونليو في فرنسا، ومنطقة بنقردان في تونس.

وتخلص الدراسة إلى أنه عندما تكون المدن في البلدان الناطقة بالفرنسية التي تتبنى النهج الفرنسي الحاد للعلمانية، فإنَّ السُنة الراديكالية تكون أكثر جاذبية.

وبمعزل عن صحة هذه الاستنتاجات، كما تقول الدراسة في الختام، فإن الهجمات الأخيرة في بلجيكا تعتبر سببا كافيا لأخذ هذه الرؤى بعين الاعتبار، وربما تكون مبالغا بها نوعا ما، ولكنها تستند على الأقل إلى أفضل المعلومات المتوفرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com