من إيران إلى المتوسط.. إسرائيل تراقب شحنات الأسلحة بخدع هوليوودية

من إيران إلى المتوسط.. إسرائيل تراقب شحنات الأسلحة بخدع هوليوودية

المصدر: إرم نيوز – ربيع يحيى

تدور خلف الكواليس حرب سرية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والإيرانية، ومحاولات تقوم بها الأخيرة لتعزيز قدرات منظمات ومليشيات موالية لها في المنطقة، وتتركز تلك الحرب في الساحة البحرية على وجه التحديد، حيث تزعم مصادر إسرائيلية أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تقوم بعمليات خداع أشبه بما تقدمه سينما هوليوود، فيما تحاول إسرائيل التصدي لهذه العمليات، مخصصة لذلك موارد وطاقات بشرية وعسكرية واستخباراتية طائلة.

ونشر موقع ”واللا“ الإسرائيلي تحقيقا، كشف أبعادا كثيرة لهذه الحرب، مفترضًا أن التصدي لمحاولات إيران بناء أذرع بحرية قوية لمنظمات مثل ”حماس“ في قطاع غزة أو ”حزب الله“ في لبنان، تبدأ من ”بندر عباس“، مركز محافظة ”هرمزكان“ جنوبي إيران، وأن عمليات استخباراتية إسرائيلية واسعة النطاق، تتم سرًا منذ سنوات طويلة في هذه المنطقة.

ولفت الموقع إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تنشط بقوة في تلك المدينة، وتراقب من الفضاء عبر الأقمار الاصطناعية، أو عبر غواصات وسفن سلاح البحرية، وتشن عمليات سيبرانية تستهدف رصد الاتصالات واختراق الهواتف والحواسيب، وربما لديها الكثير من العملاء على الأرض، معتبرا أن المدينة الواقعة على الخليج العربي تشكل واحدة من أهم البؤر التي تنشط فيها الاستخبارات الإسرائيلية.

وتشهد مدينة ”بندر عباس“ حركة صادرات، وتعتبر موقعا استراتيجيا حيويا، نظرًا لوقوعها على مضيق هرمز، ويقول الموقع الإسرائيلي أنه إلى جوار التمور والفاكهة ومواد البناء، فإن الكثير من الأسلحة الإيرانية تخرج من هذه المدينة، ويضيف أن أية بادرة أو معلومة حقيقية حول شحنات السفن التي تغادر الميناء، تساعد سلاح البحرية الإسرائيلي في منع وصول أسلحة إلى حزب الله وحماس، وأن الحديث يجري عن مهمة في غاية التعقيد، ولا سيما وأن الإيرانيين بدأوا في إرسال سفن من مناطق أخرى.

ويذكر التحقيق بواقعة حدثت في آذار/ مارس 2014، حين تم إرسال شحنة أسلحة على متن طائرة من سوريا إلى إيران، ومن هناك تم شحنها على متن السفينة (كلوس سي) التي أبحرت قبالة مدينة ”بورتسودان“ على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وكان يفترض أن يتم تفريغ حمولتها بتلك المدينة، ومن ثم نقلها عبر مسارات مختلفة إلى قطاع غزة، قبل أن تسيطر عليها البحرية الإسرائيلية، معتبرا أن الأمر وقتها اعتبر إنجازا استخباراتيا إسرائيليا.

وسرد الموقع العديد من الوقائع التي ضبطت خلالها البحرية الإسرائيلية سفنا تحمل أسلحة إلى مليشيات ”حماس“ أو ”حزب الله“، ومن ذلك، سفينة السلاح ”فرانكوب“ التي تم ضبطها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009، قبل وصولها إلى ”حزب الله“، وكانت تحمل أسلحة تبلغ أضعاف ما كانت تحمله السفينة ”كارين إيه“، والتي ضبطت بدورها في كانون الثاني/ يناير 2002، أو السفينة ”سانتوريني“ التي ضبطت في آيار/ مايو 2001.

ولفتت طبيعة الشحنات التي حملتها تلك السفن وغيرها أنظار محللين عسكريين إسرائيليين، والذين قدروا أنه لولا الجهود الاستخباراتية التي أدت إلى ضبط هذه الشحنات، لكان الحديث يجري عن كارثة بكل المعايير، حيث كانت منظمات مثل ”حماس“ و“حزب الله“ ستمتلك أسلحة نوعية من شأنها أن تخرق التوازن القائم.

ودلل المحللون على ذلك بواقعة السفينة ”فيكتوريا“ التي تم ضبطها في آذار/ مارس 2011، والتي كانت تحمل أسلحة مختلفة تماما كانت في طريقها إلى ”حماس“، من بينها صواريخ ساحل – بحر من طراز (C-704) والتي تشكل خطرا مباشرا ضد جميع القطع البحرية الإسرائيلية ومنصات الغاز في عرض البحر المتوسط.

ويعتبر المحللون أن هذا النوع من الصواريخ كان سيمكن الحركة الفلسطينية من نقل ساحة الحرب من البر إلى البحر، على غرار ما حدث بالنسبة لـ ”حزب الله“ إبان حرب لبنان الثانية عام 2006، حين نجح في استهداف البارجة ”حانيت“ ما اعتبر ضربة قاصمة لسلاح البحرية، وقبل ذلك للاستخبارات التي فشلت في منع وصول هذا النوع من الصواريخ للمنظمة اللبنانية.

وذهب محللو الموقع إلى أن إيران لم تتوقف طوال العقد الأخير عن محاولات تعزيز قدرات التنظيمات الإرهابية، وأن طبيعة وكميات السلاح الذي وصل إلى هذه المنظمات بالفعل هو التحدي الأول لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، التي يبدأ دورها من داخل إيران، وتظهر نتائج هذا الدور مع كل سفينة سلاح يتم ضبطها في عرض البحر قبل وصولها إلى أهدافها.

ومع ذلك، يحذر طال عينبار، رئيس مركز بحوث الفضاء، التابع لمعهد ”فيشر للبحوث الاستراتيجية، الجوية والفضائية“، من أن لدى إيران مساعي لا تتوقف لتطوير ذراعها البحرية، وتعزيز قدرات حلفائها بالمنطقة ولا سيما مليشيات ”حزب الله“ في لبنان و“حماس“ في غزة، وأن هناك محاولات مستميتة لبناء أذرع بحرية قوية لهذه المليشيات بدعم إيراني.

وتابع أن الهدف الإيراني من وراء ذلك هو استهداف أحد أهم الثروات الاستراتيجية الإسرائيلية، وهي حقول الغاز بالبحر المتوسط، وأن عدم منع وصول أنواع محددة من الصواريخ إلى المليشيات المشار إليها قد يشكل كارثة، مضيفا أن ”الاستخبارات الإسرائيلية تبحث عن أية معلومة ولو بسيطة للغاية، في هذا الصدد، وأن معلومة من هذا النوع تتسبب في تفعيل موارد بشرية وعسكرية ومالية كبيرة للغاية للتأكد منها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com