ضجيج المعارك يفرغ نصيبين التركية من سكانها

ضجيج المعارك يفرغ نصيبين التركية من سكانها

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

تشهد مدينة نصيبين التركية أكبر عملية نزوح منذ اندلاع الحرب العرقية بين القوات الحكومية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، في مدن وبلدات شرق تركيا ذات الغالبية الكردية في تموز/يوليو 2014.

وقال مصدر لإرم نيوز إن المدينة المحاذية للحدود السورية باتت فارغة من أهاليها باستثناء سبعة منازل فقط.

وتسببت المعارك في المدينة، التي تضم نحو 150 ألف نسمة، غالبيتهم من الأكراد، بمصرع العشرات من المدنيين، ما دفع غالبية الأهالي للنزوح.

وارتفعت في الأسابيع الأخيرة حدة المعارك في المدينة التابعة لولاية ماردين، ليطال الدمار البنى التحتية والمرافق العامة والخاصة.

وتشهد المدينة المحاذية للحدود السورية حظراً للتجول منذ 12 يوماً على التوالي، في ظل تكثيف القوات الحكومية لهجماتها، باستخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة.

كما كثف حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، هجماته على آليات وأفراد القوات الحكومية، وحفر الخنادق داخل المدينة، ونصب المتاريس، وفخخ الطرق.

وأدى انهيار عملية السلام الداخلي وتجدد المعارك بين الحكومة التركية و“الكردستاني“ إلى تردي الأوضاع المعيشية في نصيبين، ما انعكس على الحياة العامة وجعل المدنيين فيها عرضة لتبعات الاشتباكات، التي تسببت بنقص حاد في المواد الغذائية والطبية ووقود التدفئة، وانقطاع للكهرباء والماء في معظم الأحياء، وإغلاق المدارس والدوائر الرسمية.

وقال بعض أهالي مدينة القامشلي السورية، الملاصقة لنصيبين التركية، لإرم نيوز، إنهم باتوا يسمعون بشكل يومي أصوات الانفجارات وإطلاق النار، وتصاعد أعمدة الدخان، في الجانب التركي.

وتعيش مدن شرق تركيا عموماً، حالة حرب عرقية تسببت بسقوط آلاف الضحايا، ودمار المباني، في ظل انتشار واسع للمظاهر المسلحة والخنادق والمتاريس، ما يعيد للأذهان حقبة التسعينيات من القرن الماضي، التي شهدت ذروة الصراع حول القضية الكردية في تركيا.

وأعلن حزب العمال الكردستاني -الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على انه ”منظمة إرهابية“ في حين يرى فيه الكثير من الأكراد مدافعاً عن قضاياهم- سيطرته على ثلاث مدن شرقية، في حين تعيش مدن أخرى صراعاً للسيطرة على شوارعها ومنشآتها الرئيسة.

وبعد الدمار الذي لحق البُنى التحتية في مدن شرق تركيا، ارتفعت حدة الامتعاض من السياسات الحكومية التي تتبنى الحل العسكري، ما زاد من دعوات الإضراب، والاحتجاجات، والمطالبات بإقامة حكم ذاتي للأكراد في مناطقهم.

 ويرى محللون أن الحكومة التركية باتت منهكة، في ظل الهجمات المتزايدة من قبل الجيل الفتي من مقاتلي ”الكردستاني“ والتنظيمات الجديدة المنبثقة عنه، والتي من شأنها تشتيت الجهد الرسمي العسكري لمكافحتها، ضمن توجه الأكراد لابتكار آليات جديدة للضغط على أنقرة، في حين يركز الإعلام الرسمي التركي على إبراز تقدم الجيش وتحقيقه مكاسب ميدانية كبيرة.

ولا تلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com