محاربة الإرهاب بالكلمات  – إرم نيوز‬‎

محاربة الإرهاب بالكلمات 

محاربة الإرهاب بالكلمات 

المصدر: مدين قصري – إرم نيوز

قال عالم الاجتماع الفرنسي، جيرار ميرميت، إن اعتقال صلاح عبدالسلام لم ينبئ بنهاية الارهاب. وقد جاء الدليل بعد بضعة أيام مع هجمات بروكسل. وهي طريقة للشبكات الموجودة في بلجيكا وغيرها للقول إن جنونها القتالي لا يزال سالمًا معافى.

 وأضاف ميرميت، من البديهي الاستمرار في محاربة هؤلاء ”البرابرة“ بكافة الوسائل: الإعلام والأسلحة، والسجن …

 ويرى ميرميت أنه يجب البدء بتسميتهم على نحو مختلف، أي بالأسماء التي تنطلي عليهم حقا.

 ويقول إن مصطلح ”البربري“ قد أصبح بالفعل مصطلحًا مستهلكًا وعاديًا جدًا. وهو على الخصوص ”غير كاف للتعبير عن الغضب والاستياء تجاه أولئك الذين صار العالم يصفهم بـ ”البرابرة الجدد“، وعن الرعب الشديد الذي تثيره أعمالهم“.

”إرهابيون“، ”برابرة“ أم ”وحوش“؟

 يرى الباحث، أن ”البربري هو ”الشخص الذي يُظهر القسوة، وهو كائن لا إنساني“ (تعريف قاموس لاروس الفرنس). وإذا كان الجزء الأول ينطبق عليه فإن التعريف الثاني لا ينطبق عليه تماما: فهؤلاء الأفراد للأسف، بشر، كما كان النازيون، في أيامهم (وهو الزمن الذي لم ينته تمامًا).

 ولذا يتساءل ميرميت إن كان بالإمكان استخدام كلمة أخرى؟ كلمة ”همج“، أو ”مجانين“، أو ”نازيون جدد“، أو ”شياطين“، أو ”وحوش“؟

 ويوضح أن الوصف الأخير يبدو له أكثر إثارة للاهتمام: ”إنه الشخص الذي يثير الرعب بقسوته، وانحرافه“، أو ”هو الكائن الحي المصاب بتشوه كبير“. ”الارهابيون وحوش. وتشوهُهم تشوهٌ عقلي: أدمغتهم في الواقع أدمغة قذرة جدا“.

 ويشير إلى أن هذا التأمل في هذه المصطلحات ليس تأملا ساذجا. ”يجب تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية حتى نفهم ماهيتها، ونأمل في الشفاء مما هو غير مقبول فيها“.

 ويوضح أن ”الكلمات لا تمنع الأعمال، بل على العكس تُسهل إعدادها، بإدراجها في حقيقة ملموسة وقابلة للوصف“.

 الجحيم مصيرهم

 ويقول ميرميت، إن هذه هي العبارة التي يجب استخدامها، حتى يفهم الإرهابيون أن الهجمات الجديدة، والتي سوف تأتي ”لن تغير من نتائج هذه الحرب، وبأنهم لم يكسبوها“.

دور المسلمين الحقيقيين

 ويضيف ”في انتظار ذلك يجب على المسلمين الحقيقيين أن يشرحوا لهم بالكلمات، أنهم خُدعوا حين زرع في أذهانهم الاعتقاد بأن من يموت عن طريق قتل غيره من البشر يمكن أن يدخل الجنة“.

 ويوضح أن ما وُصف لهم عن هذه الجنة ليس على أي حال في متناولهم. فلن يذهبوا إلا إلى الجحيم فقط، إن وُجد الجحيم طبعا. وإلا فسوف يتعفنون تحت التراب، بعد أن يكونوا قد خسروا حياتهم القصيرة“.

 ويؤكد الباحث أن  الكلمات، بطبيعة الحال، لا تحل محل الأفعال. ولكنه يرى أن الكلمات حليفة الأفعال. ”فالكلمات يمكن أيضا أن تكون بحد ذاتها أسلحة ردع قوية. وبالكلمات صار الشباب ”الطبيعيون“ جدًا، وحوشًا في النهاية. وبكلمات أخرى يجب أن يفهوا  أخطاءهم، قبل فوات الأوان“.

 ويُذكر ميرميت، أن ”الهجمات التي تُرتكب اليوم تُذكرنا على أي حال بالواقع، الواقع الذي نسيه الناس بسرعة، ما بين مأساتين.

 وكالعادة، سنتظر معارضة اليمين وهو تدين قصور الحكومة، ومعارضة اليمين المتطرف وهو ينتقد قصور الحكومات الأوروبية.

 ويتابع ”لا أحد يجرؤ على التعبير عن حقيقة إحصائية، وساخرة، وأنانية وغير صحيحة اجتماعيا: احتمال الوفاة في هجوم إرهابي احتمال منخفض جدا، أقل بكثير من احتمال الموت في حادث سيارة أو في حادث منزلي“.

 ويخلص جيرار ميرميت إلى القلول إنه ”لا بد، على أي حال، أن ترتفع أصوات، عديدة ومتضامنة، للقول إنه يجب ألا نخاف، وأنه لا بد من المقاومة، لنُظهر للوحوش أنهم لن ينجحوا أبدا

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com