ارتفاع حدّة المعارك بين الجيش و“العمال الكردستاني“ في نصيبين التركية

ارتفاع حدّة المعارك بين الجيش و“العمال الكردستاني“ في نصيبين التركية

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

ارتفعت في الأسابيع الأخيرة، حدة المعارك بين الجيش التركي، ومقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، في مدينة نصيبين شرق تركيا، ليطال الدمار البُنى التحتية والمرافق العامة والخاصة.

وتشهد المدينة المحاذية للحدود السورية، حظراً للتجول لليوم العاشر على التوالي، في ظل تكثيف القوات الحكومية لهجماتها، باستخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة.

كما كثف حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، هجماته على آليات وأفراد القوات الحكومية، وحفر الخنادق داخل المدينة، ونصب المتاريس، وتفخيخ الطرق.

وتسبب انهيار عملية السلام الداخلي وتجدد المعارك بين الحكومة التركية و“الكردستاني“ بتردي الأوضاع المعيشية في بلدة نصيبين، التابعة لولاية ماردين، ما انعكس على الحياة العامة وجعل المدنيين فيها عرضة لتبعات الاشتباكات.

كما أدت المعارك في المدينة التي تضم نحو 150 ألف نسمة، غالبيتهم من الأكراد، إلى مصرع العشرات من المدنيين، ما دفع الكثير من الأهالي للنزوح.

وقال بعض أهالي مدينة القامشلي السورية، الملاصقة لنصيبين التركية، لشبكة ”إرم“ الإخبارية ”بتنا نسمع بشكل يومي أصوات الانفجارات وإطلاق النار، وتصاعد أعمدة الدخان، في الجانب التركي“.

وتعيش مدن شرق تركيا عموما، حالة حرب عرقية تسببت بسقوط آلاف الضحايا، ودمار المباني، في ظل انتشار واسع للمظاهر المسلحة والخنادق والمتاريس، ما يعيد للأذهان حقبة التسعينيات من القرن الماضي، التي شهدت ذروة الصراع حول القضية الكردية في تركيا.

إلا أن الوضع الحالي المتأزم شرق تركيا، يختلف عن حقبة التسعينيات من القرن الماضي، إذ غير ”الكردستاني“ من تكتيكاته ونقل الحرب من القرى والجبال إلى الشوارع الرئيسية للمدن والبلدات، ما وضع الحكومة التركية أمام تحديات بالغة الخطورة.

وأعلن حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على انه ”منظمة إرهابية“ في حين يرى فيه الكثير من الأكراد مدافعاً عن قضاياهم- سيطرته على ثلاث مدن شرقية، في حين تعيش مدن أخرى صراعاً للسيطرة على شوارعها ومنشآتها الرئيسية.

وطال الدمار معظم مدن شرق تركيا؛ كسور، ودياربكر، ونصيبين، ووان، وغيرها، كما نزح مئات الآلاف من الأهالي الذين حاصرتهم المعارك.

وبعد الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في مدن شرق تركيا، ارتفعت حدة الامتعاض من السياسات الحكومية التي تتبنى الحل العسكري، ما زاد من دعوات الإضراب، والاحتجاجات، والمطالبات بإقامة حكم ذاتي للأكراد في مناطقهم.

ويرى محللون أن الحكومة التركية باتت منهكة، في ظل الهجمات المتزايدة من قبل الجيل الفتي من مقاتلي ”الكردستاني“ والتنظيمات الجديدة المنبثقة عنه، والتي من شأنها تشتيت الجهد الرسمي العسكري لمكافحتها، ضمن توجه الأكراد لابتكار آليات جديدة للضغط على أنقرة.

واندلعت المواجهات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني (بي كي كي) عقب تفجير سروج الدامي، جنوب تركيا، يوم 20 تموز/يوليو 2015، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم ”الدولة الإسلامية“ (داعش) إذ يتهم الأكراد ”الدولة بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد، والتقصير في حماية المدنيين“.

إلى ذلك، تلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة