هل يعيد اعتقال ”ضراب“ فتح ملفات الفساد المعلقة في تركيا؟

هل يعيد اعتقال ”ضراب“ فتح ملفات الفساد المعلقة في تركيا؟

المصدر: إرم نيوز- مهند الحميدي

أثار اعتقال الولايات المتحدة الأمريكية لرجل الأعمال التركي الذي يحمل الجنسية الإيرانية، رضا ضراب، أمس الاثنين، موجة من الجدل في الأوساط الداخلية التركية، وتساؤلات حول إعادة فتح ملفات الفساد المعلقة في أروقة القضاء.

ويتهم معارضون أتراك رجل الأعمال المثير للجدل، في التواطؤ مع مسؤولين أتراك بارزين في حكومة حزب العدالة والتنمية، بفضائح الفساد التي ظهرت على السطح، في السابع عشر من كانون الأول ( ديسمبر) من العام  2013.

ووجه القضاء الأمريكي اتهامات لضراب (33) عاما بتحويل مئات الملايين من الدولارات إلى إيران، في اطار مخطط  للتحايل على العقوبات الأمريكية ضد طهران، بإجراء معاملات مالية عبر شركات تركية، في الفترة من 2010 إلى 2015.

وسبق أن احتجزت السُّلطات التركية، ضراب العام 2013، مدة شهرَين، ليؤدي إطلاق سراحه فيما بعد، الأمر الذي أحدث  موجة من الغضب في الأوساط المعارِضة التي طالبت بإعادة اعتقاله، وفتح ملفات الفساد المتعلقة به ( ضراب) .

وكان جهاز الشرطة التركية -الذي كان يتمتع بهامش من الاستقلالية عن الحكومة- قد  أطلق نهاية العام 2013، حملة أمنية على خلفية تحقيقات فساد موسعة ومتشعبة، طالت 24 شخصًا؛ بينهم وزراء سابقون، وأبناؤهم، ومجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين، حيث تحقّق الشرطة في أدلة لإثبات حالات رشى، وتبييض أموال، وتهريب ذهب تطالهم .

في حين اتهمت الحكومة التركية والوزراء المتضررون، جهاز الشرطة بأنه ينفذ أجندات خارجية مدعومة من بعض السفارات الغربية، ومن جمعية الداعية الإسلامي محمد فتح الله غولن، الذي دعم سياسات أردوغان لسنوات، قبل أن يدب الخلاف بينهما.

وتُعتبر جماعة غولن، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تحمل اسم حركة ”خدمة“ من الجماعات المؤثرة في المعارضة التركية، ويدّعي غولن أن عدد أتباع حركته يصل إلى مليون شخص على الأقل من بينهم قادة كبار في سلكي الشرطة والقضاء، وتدير الحركة مدارس ومؤسسات خيرية في أنحاء تركيا وخارجها، في حين تتهم الحكومة، الحركة بأنها ”تسعى سرّاً لخلق دولة داخل الدولة“.

ووجّه أردوغان يوم الحادي والعشرين من كانون الأول ( ديسمبر) من العام  2013، تهديداً لسفراء أجانب متوعداً إياهم بالطرد من البلاد، في حال استمرارهم “ في الضلوع في أعمال استفزازية من شأنها زعزعة الأمن، والتدخل في الشؤون التركية الداخلية“ ، على حد تعبيره ، في إشارة إلى السفير الأمريكي ”فرنسيس ريتشاردوني“ الذي اتهمه إعلام موالٍ للحكومة التركية بأنه انتقد مصرف ”خلق“ المملوك للدولة، لمشاركته في صفقات غير قانونية مع إيران، لكن المصرف نفى تلك الاتهامات.

ووفقاً لوكالات عالمية؛ فإن تركيا تشتري الغاز الطبيعي والنفط من إيران بشكل غير رسمي، يحصل بموجبه المصدِّرون الإيرانيون على حسابات بالليرة في مصرف ”خلق بنك“ ليستخدموا تلك الأموال في شراء الذهب، الذي يتم شحن الجزء الأكبر منه إلى دبي، ثم تقوم إيران باستيراده أو بيعه، بغاية الحصول على العملة الصعبة.

وشعبياً؛ استفاد معارضون من تسارع الأحداث، عقب فضائح الفساد، ليقودوا مظاهرات واحتجاجات ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، التي تتولى السُّلطة في تركيا منذ العام 2002، ودفعت الاحتجاجات الاتحاد الأوروبي إلى تحذير أنقرة من أنها تحتاج إلى ضمان الفصل بين السُّلطات.

وكرد فعل على الحملة الأمنية التي هزت البلاد، أجرى أردوغان خلال الأعوام الماضية، تعديلات حكومية واسعة وشاملة، طالت عشرات الحقائب الوزارية، وإقالة أو نقل الآلاف من ضباط الشرطة والقضاة والولاة الضالعين في التحقيق.

ولا تزال قضايا الفساد عالقة في أروقة المحاكم، في ظل التأجيلات المتكررة لفتحها، وفي أكثر من مناسبة حاولت قِوى المعارضة استثمارها سياسياً، للحد من شعبية الحزب الحاكم.

كما أجّل البرلمان التركي أكثر من مرة، مناقشة مذكرات قانونية بحق أربعة وزراء سابقين للتحقيق معهم بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم في اتهامات متعلقة بقضايا الفساد.

ويتركز الخلاف الرئيس في البرلمان التركي، بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة، حول مناقشة فحوى المذكرات بشكل علني، إذ يطالب حزب العدالة والتنمية، مناقشتها بشكل شفوي فقط، دون الدخول في تفاصيلها لأنها قانونية وسرية، فيما تطالب أحزاب المعارضة بكشف وقراءة فحواها لإتاحة الفرصة لمناقشتها، وإلا فلن يمكن الإدلاء بأي رأي حولها، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإجراءات ستكون مفتوحة للمشرّعين أم لا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com