خبراء: تدخل أمريكا المحدود بسوريا يؤكد فشل سياسة أوباما

خبراء: تدخل أمريكا المحدود بسوريا يؤكد فشل سياسة أوباما

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

أثارت سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تجاه الشرق الأوسط، جدلًا كبيرًا خلال أعوام فترته الرئاسية، خصوصًا أنه قدم بعض التنازلات من خلال تدخل وُصف بالمحدود في سوريا، لكن بعد أن وصل إلى أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، يجري الحديث عن فشل أضر بصورة واشنطن أمام حلفائها وأمام العالم أجمع.

وأثار العديد من الخبراء والمحللين، تساؤلات عديدة حول سياسة أوباما في المنطقة، خصوصًا في سوريا، قائلين: ”هل كان أوباما مخطئاً أم محقاً عندما رفض التدخل العسكري في سوريا“، وذلك بالرغم من أن الولايات المتحدة تدخلت فعلًا في سوريا، كما يرى مراقبون.

ويوضح المراقبون أنه ”على الرغم من ارتكاز عقيدة أوباما في السياسة الخارجية على عدم التدخل في الحروب الأهلية في الشرق الأوسط، إلا أنه تولى العديد من أنصاف التدخلات التي ساهمت بمشاركة الولايات المتحدة بعمق في سوريا وساهمت بالتصعيد من قبل روسيا وإيران، وهددت بإشراك الولايات المتحدة بشكل أكبر في الحرب الأهلية في سوريا“.

وترى صحيفة ”نيويورك تايمز“ أن التدخل الأمريكي في سوريا ليس نقطة قابلة للنقاش، حيث وفرت الولايات المتحدة منذ وقت مبكر عام 2013، المعدات العسكرية والأسلحة والتدريب للجماعات المتمردة السورية المسلحة التي تسعى للإطاحة بنظام بشار الأسد“.

ويمكن الجدال حول ما إن كان تدخل الولايات المتحدة في سوريا بالقدر المناسب، وإن كان سيئاً أم جيداً، ولكن ليس حول ما إن كان قد حدث.

ويوضح المحللون أن ”السر الصغير يكمن في سياسة عدم قوة واشنطن فيما يبدو، حتى في الشؤون الخارجية، والسبب الرئيسي هو أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع كالعديد من الزعماء الاعتراف بعدم مقدرة الولايات المتحدة القيام بشيء حيال مشكلة دولية عاجلة تهيمن على عناوين الصحف“.

وأشاروا إلى أنه ”في كل مرحلة من مراحل الأزمة السورية، قام نظام الأسد بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين في 2011، وعندما بدأت الحملة ضد المعارضين عام 2012، وعندما استخدمت الأسلحة الكيميائية في ضواحي دمشق عام 2013، وعندما أحكم تنظيم داعش قبضته على الموصل عام 2014، وعند تدخل الروس عام 2015، كل هذه الأمور شكلت ضغطاً سياسياً على أوباما لاتخاذ خطوة وفعل شيء ما“.

واستجابة لهذه الضغوطات، سعى أوباما لاتخاذ إجراء مع بقائه وفيًا لفلسفته ويحافظ على تدخل الولايات المتحدة إلى أدنى حد ممكن. وقال مسؤول أمريكي إن ”رد الولايات المتحدة على هجمات الأسلحة الكيماوية في 2013، كان فقط مجرد فعل لإبراز العضلات دون أي جدوى“.

وكان النهج الأكثر وضوحًا عندما تولت أمريكا في أيلول/ سبتمبر 2015 تدريب وتجهيز خمسة آلاف و 400 جندي من المعارضة السورية في السنة الأولى، لكن البرنامج واجه فشلا ذريعا فالبرنامج لم يدرب سوى أربعة أو خمسة أشخاص في السنة.

وقال جوش ارنست المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ”الرئيس لم يؤيد البرنامج على العكس من ذلك، حيث أن السبب الرئيسي من البرنامج هو تهدئة منتقدي السياسة الأمريكية في سوريا، وكانت النتيجة تورط الولايات المتحدة في سوريا“.

ويختتم المحللون حديثهم بالقول إن ”كل ما سبق يشير إلى أن سياسة الولايات المتحدة في سوريا ليست قصة رئيس مستوحاة من أيديولوجية عدم التدخل لكنها قصة رئيس نبعت من السياسة الداخلية ومخططات مفرطة في التفاؤل للتدخل الجزئي الذي لا يؤمن به ولا يرضي أحدا، ويبقى الدرس المستفاد هنا متمثلاً في أن الرئيس الذي أظهر وعياً استثنائياً، قد يشعر في كثير من الأحيان بضرورة تقديم تنازلات لسياسته، فامتلاكك العقيدة لا تعني دوما تنفيذها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com