”عودة الخلافة“.. كتاب يُعرّي داعش

”عودة الخلافة“.. كتاب يُعرّي داعش

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

يقول المحللون والنقاد الذين اطلعوا على كتابه حول داعش إن الكاتب ماثيو غيدير Mathieu Guidère ليس واحدا من أولئك الخبراء المزيفين الذين أعلنوا أنفسهم خبراء بارعين في شؤون داعش، والذين ازدهروا لمدة سنتين على القنوات الفضائية الإخبارية، أو الصحف، أو في المنتديات.

فالكاتب ماثيو غيدير يُعتبر منذ عشرين عاما، واحدا من كبار الأخصائيين في مجال الحركات المتطرفة التي تحرك المجتمع العربي والعالم الإسلامي.

لهذا السبب يقول المحللون إن الكاتب غيدير لم يفاجأ بظهور ”خلافة“ المتعطش للدماء أبو بكر البغدادي، وخاصة الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه في قلب ”الشام“، وهو الإقليم الذي يمتد من الرقة (سوريا) إلى الموصل (العراق).

يقول الكاتب إن الرجل الذي جعل العالم يرتعش ليس جِنِيًّا خرج للتو من علبته السحرية بشكل غير متوقع. لقد اكتفى باعتناق مفهوم ”الخلافة“، وشخصياتها الرمزية، ليضع نفسه في سياق سلالة خلفاء النبي الكريم محمد.

ويؤكد المحللون من قراءتهم  لكتاب ”عودة الحلافة“ أن هذا ما ييرهن عليه ببراعة غيدير في كتابه.

ولفهم داعش، في رأيه، لا بد من الغوص في أعماق تاريخ الخلفاء الأوائل الذين يطلق عليهم في تاريخ الإسلام بـ ”الخلفاء الراشدين“ (632-661)، ثم الخلافة الأموية (661-750)، التي كان مقرها في دمشق.

ثم الخلافة العباسية (750-1258)، التي أنشئت أساسا في بغداد.

ثم من بعدها الخلافة ”المصرية“ (1261-1517).

وأخيرا الخلافة العثمانية، ومقرها في إسطنبول (1517-1924) …

الولاء

يقول غيدير ”في يوم 29 يونيو عام 2014، عرف العالم أجمع قيام الخلافة في الجامع الكبير بالموصل، من خلال صوت زعيم داعش، ”أبو بكر البغدادي“، الذي أعلن نفسه ”الخليفة“.

ويتابع ”لا التاريخ ولا المكان جاءا بالصدفة: ففي اليوم الأول من شهر رمضان من عام 1435 للهجرة، صار بالإمكان تصوير الولاء للشعب ولقادة التنظيم عبر القنوات التلفزيونية العالمية.

وهكذا صار وعظ الخليفة في مسجد الموصل يُذكر بأيام أمجاد الخلافة الإسلامية: كل شيء صار رمزا ومحاكاة تاريخية عمياء.

وفي الأشهر التالية، تلقى الخليفة الجديد ولاء العديد من الإسلاميين والمنظمات الإرهابية النشطة في أفريقيا وآسيا، بما في ذلك حركة طالبان في باكستان وأفغانستان“.

الإسلاموية الشاملة

ويتابع الكاتب أن ”هذه المرجعيات التي صارت تستخدم من قبل الخليفة لتبرير المشاريع التوسعية لهذه المنظمات الجهادية التي أعلنت ولاءها، سرعان ما بدأت تمهد لاضطرابات جيوسياسية كبرى.

ويوضح الكاتب أن ”نمط“ الخلافة الجديد جاء لإعلان فشل ”الدولة الأمة“ في البلدان التي طالتها هذه الظاهرة، وإحياء الوحدة الإسلامية بعد قرن من هيمنة القومية العربية.

ولهذا يرى المحللون أن البلدان الغربية التي عجزت عن تقديم بديل أيديولوجي ذي مصداقية لمستعمراتها السابقة، تجد نفسها الآن  في مواجهة مع الوحش الأيديولوجي الذي وُلد من مفترق الطرق بين القومية العربية والإسلام.

ويخلص الكاتب ماثيو غيدير إلى القول إنه لِـ“فهم“ العدو لا بد من معرفة ما يحمله في رأسه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com