إلى أي مدى ستلتزم تركيا بعدم استهداف قواعد الأكراد في سوريا؟

إلى أي مدى ستلتزم تركيا بعدم استهداف قواعد الأكراد في سوريا؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

 يرى مراقبون أن الانفجار الذي ضرب ساحة ”كيزيلاي“ وسط العاصمة التركية أنقرة، أمس الأحد،  الذي جاء بعد قرابة شهر من انفجار سيارة مفخخة في أنقرة،  قد يؤدي في النهاية إلى انهيار الهدنة في سوريا.

وتتهم السلطات في تركيا متشددين أكرادًا بتنفيذ هجوم أمس، وقامت الشرطة التركية باعتقال عشرات من المشتبه بهم في مدينة ”أضنة“ الجنوبية، وتقول إن إحدى منفذي العملية تنتمي لـ“حزب العمال الكردستاني“.

وتخوض تركيا حربا ضد الأكراد والفصائل التابعة لهم على الحدود السورية والعراقية، وتحملهم مسؤولية سلسلة الهجمات الدامية التي ضربتها مؤخرًا.

وقامت مقاتلات حربية تركية الاثنين، بشن غارات جوية ضد 18 هدفًا، من بينها مخازن ذخيرة، وملاجئ في منطقتي قنديل وجارا، وعلى أهداف كردية شمالي العراق.

وتسببت التطورات السريعة في مخاوف لدى بعض المراقبين من إمكانية أن تتخلى أنقرة عن حذرها بشأن شن عمليات داخل الأراضي السورية مستهدفة قواعد القوات الكردية هناك.

ولفت المراقبون إلى أنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا حيز التنفيذ في 27 شباط/ فبراير الماضي، توقفت تركيا عن شن هجمات ضد قواعد القوات الكردية في سوريا، وأن المخاوف الحالية تتعلق بإمكانية أن تقرر استئناف الغارات، ما سيعني انهيار الهدنة، ونسف المفاوضات التي تجرى في جنيف.

وتتحدث تقارير إعلامية عن اتصالات مكثفة أجريت يوم أمس الأحد بين أنقرة وواشنطن، حيث حاولت الأخيرة حث الأتراك على عدم شن أية هجمات داخل الأراضي السورية، وأن ثمة انطباعا لدى أنقرة بأن واشنطن على استعداد للتصدي لمشاركة الأكراد في المفاوضات طالما التزمت تركيا بوقف العمليات العسكرية في سوريا.

ويعتقد بعض المراقبين أن الولايات المتحدة الأمريكية تواصل غض الطرف عن الحرب التي تشنها أنقرة ضد الأكراد داخل حدودها، أو الهجمات التي تنفذها داخل العراق، بناء على سياسات أمريكية ترى أن ”الحرب التركية ضد الأكراد شأن تركي داخلي“، بينما ترى أن هجماتها ضد الأكراد في سوريا شأن دولي، وأنه ينبغي التنسيق مع الدول الأخرى المعنية بالحرب السورية، وهو أمر تتحفظ عليه أنقرة.

وحتى الآن استهدف الرد التركي على انفجار أمس قواعد ”حزب العمال الكردستاني“ شمالي العراق، حيث أكدت هيئة أركان القوات المسلحة التركية في بيان لها، أن 11 مقاتلة حربية تركية، استهدفت 18 هدفا تم تحديدها مؤخرا، منها مخازن ذخيرة ومخابئ، وتم تدميرها وبصورة خاصة منطقة ”قنديل“ أقصى شمال العراق، حيث يتحصن قادة ”حزب العمال الكردستاني“.

وكان مسؤولون أتراك قد أكدوا أن الجيش التركي لم يقصف مواقع المقاتلين الأكراد في سوريا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مشددين على عدم استهداف مواقع ”حزب الاتحاد الديمقراطي“ الكردي أو ”وحدات الحماية الشعبية“ منذ بدء تطبيق وقف إطلاق النار.

وعبرت تقارير تركية عن رغبة أنقرة في تماسك اتفاقية وقف إطلاق النار، ولكنها أبدت مخاوف من إمكانية أن تستغلها بعض الأطراف بما يهدد مصالحها، وقالت إنها تتحسب لإمكانية انتهاكها من قبل بعض الأطراف، ما يعني من وجهة نظر البعض أن عدم شن تركيا هجمات ضد الأكراد في سوريا مرهون بضغوط أمريكية، وأن الالتزام التركي بالهدنة ليس نهائيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com