في جنوب السودان.. القتل يجري بصمت

في جنوب السودان.. القتل يجري بصمت

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

استنكر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ويلات الحرب الأهلية التي بدأت في عام 2013 وحمّل القوات الحكومية القسط الأكبر من المسؤولية عنها.

صدر يوم الجمعة عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تقرير جديد حول جنوب السودان مفاده ”وفقًا لمصادر موثوقة، يسمح للجماعات المتحالفة مع الحكومة باغتصاب النساء كبدل أجور“.

وقالت الأمم المتحدة إن هؤلاء يعملون وفقًا لمبدأ ”افعل ما تستطيع“. وتأخذ ما تريد.“

قدّم التقرير تفاصيل مروعة عن عدد وافر من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك اغتصاب الأطفال في سن التاسعة.

ويقول التقرير إنها سياسة ”الأرض المحروقة“ التي تقوم بها الحكومة.

كما قدّم التقرير أدلة كثيرة ودامغة على استهداف المدنيين المتهمين بدعم المعارضة. بما في ذلك الأطفال والمعوقون، الذين قتلوا، أو أحرقوا أحياء، أو اختنقوا في حاويات، أو قتلوا رميًا بالرصاص، وعلقوا على الأشجار، أو قطعوا إربًا إربًا، أو كانوا ضحايا القتل والاغتصاب والنهب.

وجاء في التقرير أيضًا ”وخلال فترة خمسة أشهر من العام الماضي، سجلت الأمم المتحدة أكثر من 1300 حالة اغتصاب في واحدة من الولايات العشر في جنوب السودان، وهي ”ولاية الوحدة“، المعروفة بغناها بالنفط“.

جرائم ضد الإنسانية

وفي تحليل لها تقول صحيفة ”لبيراسيون“ الفرنسية أنه إذا كان كل أطراف النزاع قد ارتكبوا أعمال عنف خطيرة ومنهجية ضد المدنيين منذ بدء القتال في ديسمبر/ كانون الأول عام 2013، فإن تقرير الأمم المتحدة يشير إلى أن الجهات الحكومية تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية عن أعمال العنف خلال عام 2015 نظرًا لضعف القوى المعارضة.

وقال زيد بن رعد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ”إن حجم وأنواع العنف الجنسي الذي تمارسه القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها قد وُصف بتفاصيل مروعة ومدمرة. حيث قام هؤلاء بقتل المدنيين وتدمير ممتلكاتهم ومصادر رزقهم“.

ومن ناحيته قال ديفيد مارشال، منسق الفريق الذي أعد التقرير ”لقد تواصلت الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في عام 2015، ومعظمها من تدبير الحكومة“.

ولدت جمهورية جنوب السودان، التي يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة، وتبلغ مساحتها 640000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة فرنسا وبلجيكا، في 9 يوليو 2011 بعد عقود من الحرب بين شمال السودان ذي الأغلبية المسلمة وبين الجنوب المسيحي والوثني، وهي الحرب التي كلفت الطرفين أكثر من مليوني قتيل و 4 ملايين نازح.

وتتابع الصحيفة الفرنسية أن هذا البلد، الذي يحتل المرتبة 193 والأخيرة كدولة عضو في الأمم المتحدة، يعدّ من واحدًا من أفقر بلدان العالم (حيث 27٪ من البالغين يعرفون القراءة والكتابة، و 25٪ فقط يحصلون على الرعاية الصحية الأولية، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي).

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الحرب التي بدأت في ديسمبر/ كانون الاول عام 2013 وامتدت إلى كل البلاد الآن، قد أسفرت عن مقتل 50 ألف شخص.

لكن المحللين يقولون إنه لا بد من التعامل بحذر مع هذه الأرقام، لأن مركز التأمل الدولي (كريسيس غروب) Crisis Group (ICG) (ICG) كان قد تقدم في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2014 بنفس مجموع العدد. لأنه بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني الذين يفضلون عدم الكشف عن هُويتهم فقد يصل مجموع الوفيات إلى حوالي 300 ألف شخص، أي نفس عدد قتلى الحرب بسوريا في خمس سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com