الغموض يلف حادثة وفاة مساعد بوتين السابق بفندقه في واشنطن – إرم نيوز‬‎

الغموض يلف حادثة وفاة مساعد بوتين السابق بفندقه في واشنطن

الغموض يلف حادثة وفاة مساعد بوتين السابق بفندقه في واشنطن

المصدر: خاص - إرم نيوز

صرح مسؤولان في الشرطة يوم الثلاثاء بأن ميخائيل ليسن، الوزير السابق في الحكومة الروسية،  كان تبدو عليه مظاهر الثمل عند ظهوره في بار في فندق الفور سيزونز في مدينة جورج تاون الأمريكية في الخريف العام الماضي.

وبحسب تصريح مسؤول آخر في الشرطة فإن ميخائيل أخذ زجاجة كحول – ولم يتضح إذا كان دفع ثمنها أم لا – وخرج من الفندق وانتقل إلى فندق ديبونت سيركل حيث صورته كاميرات المراقبة لدى دخوله مترنحًا وإن لم تبد عليه علامات الإصابة. 

وتم العثور على المليونير الروسي (57 عامًا ) وقد فارق الحياة صباح 5 نوفمبر وذلك في غرفته حيث وجد ملقى على الأرض، فيما أخبرت عائلته وسائل الإعلام بأن المستشار السابق للرئيس فلاديمير بوتين قد قضى جراء نوبة قلبية. 

لكن مكتب الطب الشرعي في العاصمة الأمريكية صرح أن سبب الوفاة كان ضربة قوية على الرأس بالإضافة إلى وجود علامات كدمات على مناطق أخرى من الجسم. ولكن لم يحسم التقرير سبب وفاة قطب الإعلام وأحد أفراد الدائرة الضيقة للرئيس الروسي بوتين بسبب جريمة أو حادث أو أسباب أخرى.

وتحفز الوفاة الغامضة رجل الأعمال صاحب الصلات القوية بالكرملين – والذي عثر عليه بعد يومين من تخلفّه عن حفل لجمع التبرعات في واشنطن – نظريات المؤامرة حول العالم. إذ تتراوح التخمينات ما بين استهداف ليسين من منافس سياسي أو اقتصادي إلى احتمال أن يكون ضحية لشجار سكارى في حانة.

وقال مسؤول في مكتب الطب الشرعي بأن نتائج التشريح قد استغرقت وقتًا طويلاً بسبب انتظار نتائج فحوص السموم ودراسة الاستنتاجات باتباع طريقة مراجعة النظير وهذا إجراء يتم اتخاذه في القضايا المعقدة.

وقد قالت شرطة واشنطن بأن التحقيق مستمر ولكن حذرت بشكل خاص بأن المحققين مندهشون. 

وصرح مصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالية أن المكتب ليس مشترِكًا في التحقيق. 

وقال مصدر مسؤول في الشرطة أن هناك ”احتمالا ضئيلا“ لاشتراك ليسين في مشاجرة وأنه عاد مترنحًا إلى الفندق ليلقى حتفه في غرفته. ولكن الشرطة تدرس احتمالات أخرى ومن ضمنها تعرضه لحادث سيارة أو حادثة سقوط.

وحتى اللحظة لا يوجد دليل واضح على أي من هذه السيناريوهات. 

وقال مصدر آخر في الشرطة ”لا نعلم ما الذي حدث بالضبط ولكن نعلم بأن هناك إصابات“.

وفي الوقت ذاته فإن الكرملين ووزارة الخارجية الروسية تضغطان على السلطات للحصول على المعلومات. إذ صرح ديميتري بيسكوف بقوله ”إننا نعتمد على وصول معلومات رسمية بهذا الشأن“ بحسب ما نقلته وكالة انترفاكس. 

وقال يوري ميلنك المتحدث الرسمي باسم السفارة الروسية في واشنطن بأن المسؤولين بصدد إعداد طلب للحصول على معلومات. وقال المتحدث بشأن التخمينات المتداولة في الإعلام الروسي والأوروبي ”أعتقد أن تسييس الوفاة أمر غير لائق“.

حليف بوتين وقطب الإعلام 

قام ليسين بدور مركزي في تطور المشهد الإعلامي في روسيا ليصبح أداة لتحكم الكرملين. وأنشأ ليسين الذي تخصص في الهندسة أول وكالة إعلانات في روسيا. وبعد وصول بوتين إلى السلطة في العام 2000 استولى ليسين على إذاعة NTV المعارضة للكرملين وعكس اتجاهها. وكان صديقًا مقربًا ومستشار العلاقات العامة لبوتين وساعد على تشكيل صورة لبوتين محليا كقائد قوي ونظيف اليد.

وللمساعدة في تلميع صورة روسيا عالميا واستقطاب مؤيدين للكرملين في الغرب ساهم ليسين في تأسيس إذاعة ”روسيا اليوم“ وهي إذاعة انجليزية واسعة الانتشار في أنحاء العالم منذ تأسيسها في 2005. 

وفي وقت لاحق تخلى عن منصبه كرئيس لشركة غازبروم ميديا وهي شركة قابضة تملك العديد من الشبكات التلفزيونية المؤيدة للكرملين بالإضافة إلى محطة إذاعية رائجة في روسيا على خلفية خلاف نشأ بينه وبين محرر المحطة أليكسي فينديكتوف حول طرد صحفي انتقد الكرملين. 

وبعد مغادرة شركة الإعلام في روسيا اشترى ثلاثة عقارات في كاليفورنيا. اثنان منها يسكنها أبناؤه والذي يعمل أحدهم منتجًا لأفلام مثل ”ديرتي غراندبا“ و“روك ذا كاسباخ“ و“فيوري“. 

وفي 2014 طلب السناتور روجر ويكر بأن تحقق وزارة العدل الأمريكية بشأن ارتكاب ليسين لمخالفات لقوانين الممارسات الفاسدة الأجنبية ومكافحة غسيل الأموال. إذ تساءل السيناتور عن كيفية حصول مساعد لبوتين على عقارات بعشرات ملايين الدولارات في لوس أنجلوس كما أثار مسألة اتصالاته مع أشخاص صدرت ضدهم عقوبات أمريكية. 

وقد كتب المدعي العام بيتر كادزيك، بعد عدة أشهر، بأن هذه المسألة أحيلت إلى قسم الجرائم في وزارة العدل وإلى مكتب التحقيقات الفيدرالية.

وعادة ما يشير هذا إلى أنه لم يتم إطلاق تحقيق في الموضوع ولم يكن واضحا إلى أي مدى وصلت السلطات في تحقيقها. وقد رفض المتحدث باسم وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالية التعليق على هذا الموضوع.

وأصدر والكر تصريحًا قال فيه ”لم أطلع على تفاصيل مقتل ليسين ولا عن سبب وجوده في العاصمة، ولكني على ثقة بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي وأجهزة الاستخبارات والسلطات المحلية ستعمل معًا لكشف ملابسات هذا الموقف الغامض“

مؤامرة أم إفراط في شرب الكحول

في 3 نوفمبر قبل يومين من العثور على جثته كان من المفترض أن يحضر ليسين حفلا خيريًا لتكريم رئيس أكبر بنك خاص في روسيا بالإضافة إلى شخصيات اجتماعية في واشنطن وراع للفنون. لقد كان من المخطط أن يقام الحفل في مؤسسة وودرو ويلسون كينان والذي أسس لبناء العلاقات بين روسيا والغرب. 

وأكدت كارولين سكولين المتحدثة باسم المؤسسة دعوة ليسين ولكنه لم يأخذ بطاقة حجزه على طاولة رقم 10 التي تكلف 10.000 دولار أمريكي.

وقد أطلق البعض من منتقدي الكرملين تخمينات مفادها بأن ليسين قتل لأنه كان على وشك التوصل إلى صفقة تتعلق بعقاراته في الولايات المتحدة وتلقى هذه القصص رواجا في العالم حيث سبق تسميم عملاء في الكي جي بي في لندن عن طريق الشاي الملوث بمواد مشعة ووفاة محاميهم في سجن في موسكو.

ولكن صرحت قناة دونزسك المستقلة الجمعة بأن شخصًا غير مسلح شاهد ليسين قبل وفاته مع مجموعة من أصدقائه مفترضًا بأنه من الممكن أن يكون ليسين قد اشترك في مشاجرة قرب الفندق.

وقال سيرجي فاسيليف وهو صديق قديم للمتوفى بأنه يعتقد بأن ليسين الذي ذهب إلى ”ميشا“ قد توفي بعد تناوله كميات كبيرة من المشروبات الكحولية. 

وأضاف بأنه وفي ليلة الاثنين 2 نوفمبر عاد ليسين إلى غرفته في الفندق ”مخمورًا“ وفي الصباح خرج لشراء المزيد من الكحول. وقال فاسيليف بأنه يستند في روايته على ما سمع من وزارة الخارجية وغيرهم من المطلعين على تسلسل الأحداث.

وقال فاسيليف بأنه في 4 نوفمبر ”فتح رجل أمن الفندق غرفة ليسين لأن النزيل لم يغادر غرفته لوقت طويل، فوجد فاسيليف على الأرض نائمًا وثملا وحاول أن يمدده على سريره إلا أنه قاوم“ فغادر الحارس.

وتابع ”في الصباح التالي وجده عامل التنظيف على ذات الوضعية ولكن من دون أي إشارة على الحياة“ و أضاف ”في وقت سابق عندما كان ميشا يمر بأوقات عصيبة كان يسقط ويصيب نفسه بأذى وبشكل بالغ أحيانا“. 

ورفض المتحدث باسم الفندق التعليق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com