التدخل العسكري في ليبيا بين المصالح والأهداف
التدخل العسكري في ليبيا بين المصالح والأهدافالتدخل العسكري في ليبيا بين المصالح والأهداف

التدخل العسكري في ليبيا بين المصالح والأهداف

تتباين وجهات النظر حيال التدخل العسكري الغربي في ليبيا، وتتمحور هذه الوجهات المحلية والاقليمية والدولية بين الرفض والقبول، أو القبول بشروط، وتظل كل هذه الوجهات مرتبطة بمصلحة ورغبة كل من يقف ورائها.

ويرى محللون وسياسيون ليبيون، أن الجدل المحلي حول التدخل يتمحور حول عدة نقاط، تتباين غاياتها حسب أنصار كل تيار، ونجد مبرراتهم تتباين سواء بالرفض والقبول.

ويؤكد هؤلاء، أن هناك من يؤيد التدخل بأي صورة، وتتمثل هذه الرؤية لدى مجموعات الإخوان ومن يرتبط بها، والتي تريد فك ارتباطها بداعش، الذي استقوى في ليبيا بسبب دعم الإخوان له، كما أن هذا التيار يسعى أيضا للخلاص من خصم قوي لديه قاعدة شعبية كبيرة، وكذلك قوة لا يستهان بها، ودعم اقليمي ودولي، ويتمثل هذا الخصم في القائد العام للجيش الليبي الفريق أول خليفة حفتر.

ويقترب من هذا التيار، في هذا الهدف بعض قادة المليشيات وساسة مدينة مصراته، الذين يحاولون أن تكون مصراتة هي عاصمة ليبيا، وأيضا يريدون تشكيل الحكومات الليبية بأكثر عدد ممكن من رجال مصراتة.

وحسب تصريحات العديد منهم، فهم يرون بأن باقي ليبيا لا يستحق أن يشارك إلا بأمور هامشية في الحكم، حسب ما يقول هؤلاء المحللون.

الرفض المشروط

أما الرافضون للتدخل إلا بشروط، فيتمثل في اقليم برقة شرق ليبيا، وعدد من مدن الغرب كورشفانة وترهونة والزنتان، وبعض مدن الجنوب الليبي، وشرطهم أن يتم التدخل بدعم لوجستي أو بقصف الطيران فقط، أما على الأرض فيرى هؤلاء وجوب دعم الجيش والتنسيق معه بقيادة الفريق حفتر، ليقوم عناصر الجيش بالاقتحام والحرب على الأرض.

وعلى الصعيد الإقليمي، نجد أن أكثر الرافضين للتدخل تأتي في مقدمتهم مصر، والتي لديها حدود برية وبحرية طويلة مع ليبيا.

وتذهب مصر في رفضها، إلى ضرورة أن يكون التدخل عن طريق قوة عربية، وبشروط معينة أهمها فك حظر التسليح عن الجيش الليبي، وتقديم الدعم له في حربه ضد الإرهاب، ولا تخفي مصر رغبتها في دعم الجيش الليبي ومساعدته وحتى التدخل إذا لزم الأمر، كما حدث حين قامت بعدة غارات جوية استهدفت عدة مواقع لتنظيمات إرهابية.

وفي نفس السياق، نجد أن تونس من الرافضين للتدخل، غير أنها لا تعطي حلولا في المقابل.

ويقول متابعون للشأن الليبي، أن تونس تمثل أكبر مصدر لعناصر الإرهاب في ليبيا، نظرا لعدد عناصر داعش من الجنسية التونسية، وارتفاع نسبة منفذي العمليات الانتحارية منهم.

ويبدو أن تخوف تونس من ضربة دولية لتنظيم داعش، يعكس تخوفها من عودة كثير من العناصر الإرهابية الغير معروفة للأمن التونسي، والتي ستقوم بأعمال ارهابية داخل البلاد، لذلك يرى الساسة في تونس أن الضربة الدولية ستشكل عبأ كبيرا عليهم، وتحاول تعطيل هذا الأمر حتى تتحصل على ضمانات بحمايتها من عودة الارهابين من مواطنيها إليها.

حزم جزائري

أما الجارة العربية الثانية لليبيا من ناحية الغرب لجزائر، فموقفها لا يبتعد كثيرا عن موقف تونس، إلا أنها تختلف في أنها ليست من دول الربيع، ورفضت حتى التدخل الدولي لإسقاط نظام القذافي في 2011.

ومن نماذج الرأي في الجزائر، حول التدخل الأجنبي في ليبيا، ما ورد في أحدى الصحف الجزائرية، حين قالت "الجزائر ستتحمل عبء أي عمل عسكري أجنبي في ليبيا، بل أصلا هي وتونس أكثر من تحملا تبعات تدخل ناتو عام 2011. والدليل هي شحنات السلاح المتسربة من ليبيا يوميا، بحسب تقارير وزارة الدفاع، زيادة على تسلل إرهابيين".

ويرى الساسة الجزائريون، أنه إذا وقع التدخل العسكري في ليبيا، فلا شك أن الجزائر ستكون خسرت رهاناً دبلوماسيا، وستظهر الحلقة الأضعف في المعادلة الليبية.

اما عن المشاركة الجزائرية في الحرب على الإرهاب في ليبيا، من وجهة نظر جزائرية تبنتها وسائل اعلام كثيرة في الجزائر، هي رفض التدخل والمشاركة، لأنها تحتوي بعضا من المخاطر، لأنها تكون في قلب التفاعلات ويمكنها التحكم إلى حد ما في التأثيرات المختلفة لمصادر الخطر الآتية من ليبيا، لأن التواجد العسكري و العملياتي و الأمني في المنطقة يقلص حجم التهديدات.

الموقف الغربي

أما عن الدول الغربية، فهي تتمسك بضرورة الحرب على الإرهاب والقضاء على داعش، ولا يشيرون من قريب أو بعيد لمشاركة الجيش الليبي، وهذا الأمر تحديدا يجعل الليبيين يتوجسون من هذا الأمر، ولا يعلقون امالا كبيرة على تصريحات الفرنسيين أو الانجليز وحتى الأميركيين، بشأن ما يتناولونه عن هذا التدخل.

غير أن هناك أصواتا داخل الغرب تناوئ التدخل لعدة أسباب، ومن هذه الأصوات الدبلوماسي الفرنسي السابق في ليبيا، بتريك حمزدية، والذي يرى أن المشكلة في ليبيا تكمن في غياب الدولة، وأن التدخل العسكري فيها لا يمكن أن يعالج هذا الفراغ.

وقال حمزدية في تصريحات صحفية، إن "التدخل العسكري قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى، الأمر الذي من شأنه تقوية داعش هناك، بدلا من إضعافه أو القضاء عليه، كما أن هذا التدخل إذا وقع سيهمش المسألة الرئيسية وهي إعادة بناء دولة ذات شرعية".

وأضاف، "ليس من المستحيل أن توجد بدائل محلية قادرة على القضاء على تنظيم داعش، بدلا من التدخل العسكري الخارجي".

إرم نيوز
www.eremnews.com