تقدم المعتدلين في الانتخابات الإيرانية.. تطلع إلى الانفتاح

تقدم المعتدلين في الانتخابات الإيرانية.. تطلع إلى الانفتاح

المصدر: طهران - إرم نيوز

تدفق عشرات الملايين من الناخبين على مراكز الاقتراع أمس الجمعة، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان، ومجلس الخبراء.

وقال مسؤولون بوزارة الداخلية إن فرز الأصوات في طهران ومدن أخرى لم يستكمل بعد لكن نتائج أولية أذاعتها وكالتا فارس ومهر للأنباء تشير إلى تقدم الإصلاحيين والمستقلين المرتبطين بهم على المتشددين في عدة مدن حتى الآن.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن  المعتدلين والإصلاحيين، الذين يدعمون الرئيس الإيراني حسن روحاني، يحققون تقدما قويا، في انتخابات ينتظر منها أن تسهم في تسريع أو إبطاء وتيرة انفتاح إيران على العالم، بعد رفع العقوبات عنها.

ويقول المحللون إنه حتى وإن لم يفز الإصلاحيون بأغلبية في البرلمان المكون من 290 مقعدا ويهيمن عليه منذ عام 2004 محافظون مناهضون للغرب فإنهم سيضمنون وجودا أكبر مما حققوه في الانتخابات السابقة.

وقال مصدر إيراني رسمي ”الفرز الأولي يظهر منافسة حامية بين الجانبين. لا يزال من السابق لأوانه تحديد من سيتربع على القمة مع استمرار فرز الأصوات داخل طهران وخارجها.“

ويوحي مسح أجرته رويترز على أساس النتائج الرسمية التي أعلنت حتى الآن،  بأن المعسكر المؤيد لروحاني والمستقلين يتقدمون في الانتخابات النيابية.

ويحظى روحاني بتأييد بعض المحافظين المعتدلين ومن بينهم علي لاريجاني رئيس البرلمان المنتهية ولايته.

وأظهرت دفعة أولى من نتائج أقرها مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الانتخابات فوز ثمانية إصلاحيين وتسعة مستقلين و11 متشددا.

iran

وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي للتلفزيون الرسمي إن النتائج الأولية بالنسبة لمقاعد طهران الثلاثين ستعلن مساء اليوم.

وعادة ما يكون أداء المحافظين جيدا في المناطق الريفية بينما يميل الشبان من سكان المدن لاختيار المرشحين المعتدلين، وتمثل نسبة الشباب بإيران – دون سن الثلاثين- ما يقارب 60% من سكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

وعبر إصلاحيون يسعون لنيل مزيد من الحريات الاجتماعية والاقتصادية، ويؤيدون التواصل الدبلوماسي، عن آمال عريضة في توسيع نفوذهم بالبرلمان، بل والسيطرة عليه، وفي تخفيف قبضة المحافظين على مجلس الخبراء، الذي يضم 88 عضوا ويعهد إليه باختيار الزعيم الأعلى.

وقال سعيد ليلاز -وهو محلل سياسي وخبير اقتصادي شغل منصب مستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي- إن المؤشرات الأولية فاقت توقعات الإصلاحيين.

وقال ليلاز لرويترز ”يبدو أن عدد المرشحين الذين ينتمون للمجموعات الإصلاحية والمستقلة سيجعلهم الأغلبية في البرلمان وآمل أن يكون البرلمان الجديد مثاليا لنا“.

وتابع ”توقعاتنا المبدئية لمجلس الخبراء كانت بين 15 و20% لكن يبدو أنها ستتجاوز ذلك“.

وفي حالة تعاون أعداد كبيرة من المستقلين مع المعتدلين فسيعني هذا زيادة قوة المعسكر الإصلاحي والمعتدل الذي يمثل ربما 30 في المئة من نواب البرلمان المنتهية ولايته.

إقبال ضخم

وأشادت الصحف بما وصفته بأنه إقبال ضخم على التصويت من قبل الناخبين، بمن فيهم الناخبون الشبان، وجرى تمديد التصويت خمس مرات، بما يصل إجمالا إلى حوالي ست ساعات استجابة لرغبة كثير من الناخبين في المشاركة.

وقالت صحيفة فاينانشال تريبيون الإيرانية إن هناك ثلاثة ملايين، يدلون بأصواتهم للمرة الأولى بعد أن تخطت أعمارهم 18 عاما،  ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 55 مليونا.

CcNF4hrW8AAoi_s

وهذه أول انتخابات منذ اتفقت إيران العام الماضي مع ست قوى عالمية على تقييد برنامجها النووي، الأمر الذي أدى إلى رفع معظم العقوبات الدولية التي أصابت اقتصادها بالشلل في العقد الأخير.

ويتنافس مؤيدو روحاني الذي دعم الاتفاق النووي، مع المتشددين القريبين من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، والذين يشككون بقوة في التقارب مع الدول الغربية.

وعبر روحاني عن فخره بالمشاركة القوية، وقال في مؤتمر صحفي مع الرئيس السويسري الزائر يوهان شنايدر أمان ”كان هناك إقبال قوي وهذا يعبر عن آمال الشعب في المستقبل“.

وقال حسين علي أميري المتحدث باسم وزارة الداخلية إن أكثر من 33 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم وإن فرز كل الأصوات سيستغرق على الأرجح ثلاثة أيام.

وينظر مستثمرون دوليون إلى إيران -حيث يوجد ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم و توجد قوة عاملة متعلمة- باعتبارها سوقا صاعدة كبيرة للتبادل التجاري، وتعرف نشاطا في مجال بيع السيارات والطائرات الطائرات، إضافة إلى البنى الطرقية وخاصة السكك الحديدية، كما تزدهر فيها تجارة التجزئة.

ويرى محللون أن  المواطن الإيراني يتطلع إلى  وجود هذا النوع من الاستثمار، ويحلم بعودة النمو الاقتصادي، وتحسن مستويات المعيشة، وتوفر فرص العمل على المدى البعيد.

وأثارت فكرة الانفتاح على العالم بهذا القدر، إلى جانب شعبية روحاني، قلق شخصيات محافظة مثل خامنئي؛  تخشى أن تفقد السيطرة على وتيرة التغيير كما تخشى تضاؤل المصالح الاقتصادية المربحة التي حققتها في ظل العقوبات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com