كيري يثير علامات استفهام للموقف الإسرائيلي من الاتفاق النووي

كيري يثير علامات استفهام للموقف الإسرائيلي من الاتفاق النووي

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تتناقل وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، أشار خلالها إلى تأييد رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي، الفريق غادي أيزنكوت، للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، الذي تم التوقيع عليه في فيينا يوليو الماضي.

وأثارت هذه التصريحات العديد من علامات الاستفهام بشأن الموقف الحقيقي الذي يبديه قائد الجيش الإسرائيلي إزاء هذا الإتفاق، والذي تعارضه إسرائيل على المستوى الرسمي، وكانت قد شنت حملة إعلامية واسعة النطاق، قادها رئيس الحكومة الإسرائيلية بينامين نتنياهو، وحاول الإيحاء بأنه يشكل خطرا على أمن إسرائيل.

إزالة الخطر الوجودي

وعلى خلاف النظرة السائدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، كونه يشكل تهديدا على أمن إسرائيل على المدى البعيد، طبقا للتصريحات الرسمية، ولاسيما حين تحصل طهران على الشرعية الدولية لاستئناف أنشطتها النووية، بعد انتهاء سريان المهلة الزمنية التي حددها الاتفاق، كشف ”كيري“ أن رئيس الأركان الإسرائيلي يرى أن اتفاق فيينا النووي، رفع خطرا وجوديا كان يحدق بالدولة العبرية.

وخلال جلسة الاستماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، زعم وزير الخارجية ”كيري“ أن الاتفاق النووي مع إيران بدأ يؤتي ثماره، لافتا إلى معرفة إسرائيل بهذه الحقيقة، مضيفا أن ”رئيس الأركان الإسرائيلي يؤمن أن الاتفاق مع إيران إيجابي وساهم في تحسين الوضع الأمني لإسرائيل“.

وتابع كيري أن من يشكك في نجاح الاتفاق النووي، يمكنه أن يقرأ الكلمة التي ألقاها رئيس الأركان الإسرائيلي أيزنكوت، والذي نوه أن الاتفاق أدى إلى إزالة خطر إيران، وأن الأخيرة لم تعد تشكل تهديدا ضدها.

التعويل على أيزنكوت

وعول كيري على كلمة أيزنكوت التي ألقاها مؤخرا أمام معهد بحوث الأمن القومي، والذي كان قد نظم مؤتمرا لمناقشة التحديات التي تواجهها إسرائيل في ظل المتغييرات بالمنطقة، وأحدث ردود فعل سلبية، حين أشار خبراء وأكاديميون، ومن بينهم نائب مدير المعهد، إلى أن من تحدثوا عبروا عن بلد آخر وليس عن إسرائيل، وعكسوا قضايا لا تمت بصلة لأمنها القومي.

وتتمسك إسرائيل على المستوى الرسمي بموقف يعارض الاتفاق النووي مع إيران، ولكنها أبدت مرونة مؤخرا، بعد أن دخلت في مفاوضات مع الجانب الأمريكي بشأن حزمة تعويضات، تتعلق بتطوير نظم دفاعية، ونظم إلكترونية مخصصة لكشف الأنفاق.

وفيما يتعلق بالشق الأخير، يجري الحديث عن خطوة تسير بالفعل على قدم وساق، لكن مسألة النظم الدفاعية، فقد دخلت مرحلة جمود، عقب العديد من المشاكل، من بينها إقالة ”يائير راماتي“ مدير إدارة ”حوما“ لتطوير نظم الدفاع الصاروخي، فضلا عن غموض الموقف بشأن قبول واشنطن زيادة المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل للعقد المقبل.

إيران أولوية

وكان أيزنكوت قد أشار خلال كلمته أمام مؤتمر بحوث الأمن القومي الشهر الماضي أن ”إيران بالنسبة له من بين أولويات الجيش، وأنه منذ أواخر عام 2005 وضعت إيران كأولوية، وأن هذا الأمر قائم حتى اليوم“.

وذهب رئيس الأركان الإسرائيلي إلى أنه لا يراوده الشك في أن الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، أحدث تحولا استراتيجيا وشكل تغييرا جذريا في مجريات الأمور، ودفع الأجهزة المعنية في إسرائيل إلى وضع تقديرات جديدة للتعامل مع الواقع الإستراتيجي المستجد، مضيفا أن التقديرات الحالية ترجح أن إيران ستلتزم طوال السنوات الخمس المقبلة بالاتفاق.

وتابع أن بلاده لن تدخر وسعا في مواجهة النفوذ الإيراني وطموحها للهيمنة على المنطقة، وأن هذه القضية لا علاقة لها بالجهود لرصد انتهاكها للاتفاق النووي، ولكنها جهود قائمة بالفعل ولن تتوقف، لا سيما وأنها تتواجد بقوة في الساحة السورية، ولديها محاولات واضحة للسيطرة على قطاع غزة، عبر قوى جديدة، فضلا عن محاولاتها لامتلاك نفوذ داخل القطاع العربي في إسرائيل، مضيفا أن قرابة المليار دولار تصل من إيران إلى ”حزب الله“ سنويا، وأنه كلما تحسن وضعها الاقتصادي في اعقاب رفع العقوبات، سوف تغدق بالأموال على أذرعها بالمنطقة.

علامات استفهام

ويتساءل مراقبون عن أسباب التصريحات التي أطلقها ”كيري“، والذي لا يعرف بالضبط أسباب مثوله أمام لجنة الخارجية بمجلس الشيوخ حاليا، وطرح مسألة موقف قائد الجيش الإسرائيلي من الاتفاق النووي في هذا التوقيت، وإذا ما الحديث يجري عن إحراج لموقف ”أيزنكوت“ في وقت لم يتعاف فيه بعد من تداعيات تصريحاته الأخيرة، التي ألمحت إلى إنتقاده لقوات الأمن الإسرائيلية وأسلوب تعاطيها مع المدنيين الفلسطينيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com