دلالات اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا

دلالات اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا

المصدر: عبدالله علاونه - إرم نيوز

يرى محللون إن ما توصلت إليه أمريكا وروسيا من وقف لإطلاق النار بين أطراف النزاع في سوريا، يبقى اتفاقا هشا ومليئا بالثغرات، ما قد يعوق الوصول إلى اتفاق حل دائم.

ويقول الباحث السياسي في معهد السياسة الدولية لجامعة رايس قادر يلداريم: ”على الرغم من عدم معرفتنا، لطول مدة هذا الاتفاق، وما إذا كان سيقود إلى حل دائم، إلا أنه يعتبر تطورا مهما، خصوصا أن القائمين عليه أكبر قوتين في العالم، ومهما كانت مدته قصيرة فهي على الأقل ستوقف القتال، وبالتالي ستمنح المدنيين استراحة ولو كانت قصيرة، كما ستمكن المنظمات الدولية من إيصال المعونات إليهم“.

وأضاف يلداريم:“من ناحية أخرى إن توقف الغارات الروسية، وهجمات نظام الأسد على قوات المعارضة المختلفة، ستمكنها من الإلتفات إلى المنظمات الإرهابية الغير مرغوب فيها مثل داعش وجبهة النصرة، ولكن في المقابل إن طول أمد الهدنة سيعطى الأسد الوقت الكافي لإعادة جمع صفوفة وتعزيزها“.

أما البرفسور كاميل بيكاستينغ المتخصص بدراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز فيقول:“ أنا أخمن أن الهدنة لن تتمكن من الصمود لفترة طويلة، لأنها تستند للأمنيات أكثر من استنادها لأي معطيات أخرى“.

وقالت المجلة إن اتفاقيات الهدنة عادة ما تخترق وخصوصا في نزاعات الشرق الأوسط، فإذا ما حدث هذا من طرف جماعة مدعومة من الولايات المتحدة، فسيتم إقصائها من الحماية وبالتالي استهدافها، كما أنه من الصعب على الولايات المتحدة الحفاظ على سيطرتها على هذه الجماعات، وفي حال اصطدمت مع إحداها، فهذا سيجر إلى فقدانها السيطرة على الباقي.

وأضاف يلداريم أن :“وقف الإقتتال سيمنح قوات المعارضة زيادة نفوذها في سوريا، وبالتالي زيادة التأثير الأمريكي، خصوصا وأن روسيا رفعت من مستوى تواجدها بعد تعثر المحادثات“.

وبقول: ”إن قوات المعارضة السورية، تعتبر بالنسبة لأمريكا أقل تكلفة من التدخل المباشر، والاتفاق لا يمكن تسميته هدنة أو حتى وقف إطلاق نار، إنه مجرد وقف اقتتال ليس أكثر، وعلى الأمريكان استغلاله، فقد جاء في الوقت المناسب حينما كان محور الأسد وحلفائه يحققون تقدما على أرض المعركة، والسؤال إلى متى سيصمد؟ تعتمد الإجابة على مدى استمرار المحادثات السياسية التي ستليه“.

ويعتقد المحللون أن الهدنة ستساعد الروس والأسد على الاستفادة من الانتخابات الأمريكية وإدارة أوباما التي يمكن تشبيهها بـ ”البطة العرجاء“.

وأضاف بيكاستينغ:“ لنكن واضحين أكثر، إن استمرت الهدنة لمدة 6 أشهر فسيستمر الأسد بتعزيز قوته، وبالمقابل سيزيد ضعف إدارة أوباما وفيما إذا اندلعت المواجهات من جديد في شهر أغسطس/آب فبالطبع ستكون مريحة أكثر للأسد من اندلاعها الآن، ومازال بإمكان النظام السوري والروس ضرب أي جهة والإدعاء بأنهم يضربون داعش والنصرة وهذا ما يفسر عدم الإرتياح السوري- الروسي لهذه الهدنة، فبإمكان أمريكا أيضا توحيد هذه الجماعات تحت لواء واحد، والخروج بجيش جرار قادر على قلب المعادلة على الأرض“.

ويقول يلدامير:“إنه من الصعب قراءة نوايا أوباما، يبدو أن الرجل سعى لعقد الهدنة ليتسنى له عقد اتفاقية أخرى، إنني أشعر أحيانا إنه يحاول التهرب من مسؤولياته، والخروج بضمير مرتاح، وعندما يسأل عن إدارته في المستقبل سيقول لقد حاولت قصارى جهدي ولم أفلح“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com