تركيا تحاول كسب دعم إيطاليا لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

تركيا تحاول كسب دعم إيطاليا لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

أنفرة- تحاول الحكومة التركية استمالة إيطاليا لإيجاد أرضية مشتركة ووجهة نظر متقاربة تساعدها في تفعيل المفاوضات المتعثرة الهادفة إلى انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار، يجتمع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين، بوزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، باولو جنتلوني، في العاصمة التركية أنقرة، لمناقشة آخر المستجدات الإقليمية، في كل من سوريا والعراق وليبيا، والحرب على تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد (داعش) بالإضافة إلى الأزمة القبرصية، وملف الحريات في تركيا.

ويعد تفعيل ملف تركيا في مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، البند الأهم في الاجتماع، إذ تعد إيطاليا بالإضافة إلى فرنسا والمجر من أشد المعارضين لانضمام تركيا إلى الاتحاد.

وتسعى تركيا لنيل عضوية الاتحاد، بحلول العام 2023، الذكرى المئوية لتأسيس الدولة التركية الحديثة، إلا أن الحلم التركي يبقى عرضة للتأجيل والتلكؤ، في ظل غرق تركيا بسلسلة من الأزمات الداخلية والخارجية.

وتحاول تركيا -جاهدة- الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتم الاعتراف بوضعها كدولة مرشحة العام 1999، وبدأت المفاوضات العام 2005، إلا أن التعثر طالها، مع غياب أفق للاتفاق حول أبرز القضايا الخلافية.

وكانت أنقرة وقعت مع بروكسيل، العام 1965، اتفاقية شراكة، تهدف إلى تهيئة تركيا سياسياً واقتصادياً وحقوقياً لضمها للاتحاد الأوروبي، وبعد هذا التاريخ شرع الاتحاد الأوروبي في إملاء شروطه ومطالبه، ورغم مساعي أنقرة الحثيثة لتطبيق تلك الشروط، لا تزال المفاوضات تدور في دائرة مغلقة، لتقف عائقاً في وجه تحقيق الحلم التركي.

وانعشت آمال الأتراك بالانضمام للاتحاد عقب الاتفاقية التي أُبرمت خلال القمة التركية الأوروبية التي عقدت، أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

ونصت الاتفاقية على أن تعمل تركيا على وقف تدفق اللاجئين باتجاه القارة العجوز، مقابل تقديم الاتحاد الأوروبي الدعم والاستمرار فيه للحكومة التركية، على أن يتم رفع قيمة المساعدات المالية المقدمة إلى تركيا، بالتدريج.

كما تضمنت الاتفاقية إلغاء الاتحاد الأوروبي تأشيرات الدخول عن المواطنين الأتراك، بحلول شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016، بالإضافة إلى فتح ملف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد.

إلا أن امتلاك تركيا لأوراق لعب جديدة للضغط على الأوربيين، لم يتمكن من إزاحة سلسلة من العوائق التي تقف في وجه ضم تركيا؛ يأتي على رأسها تأخير تركيا للحل السياسي في جزيرة قبرص المتنازع عليها.

وسبق أن حاول رئيس قبرص التركية مصطفى أكينجي، ورئيس قبرص اليونانية نيكوس أناستادياديس، فتح باب المفاوضات حول توحيد شقّي الجزيرة بعد انتخاب أكينجي رئيساً في نيسان/أبريل 2015، إثر التعثر الذي طالها، في تشرين الأول/أكتوبر 2014، جراء خلاف حول التنقيب عن المعادن في محيط الجزيرة.

وكانت قوات مسلحة تركية، دخلت إلى شمال جزيرة قبرص العام 1974؛ ما أدى إلى خلق أزمة دولية، وانقسام الجزيرة إلى شطرين، تركي ويوناني.

ويعيش القبارصة الأتراك في الثلث الشمالي من الجزيرة، فيما يعيش القبارصة اليونانيون في الثلثين الجنوبيَين، وعلى خلفية تقسيم الجزيرة أجبر نحو 165 ألف قبرصي يوناني على النزوح من الشمال إلى الجنوب، بينما نزح 45 ألف قبرصي تركي من مدن الجنوب إلى شمال الجزيرة، وفقاً لتقديرات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ولكن أطراف النزاع تقول، إن الأرقام أكبر من ذلك بكثير.

كما يستمر معارضو انضمام تركيا إلى الاتحاد، بكيل الاتهامات لحكومة حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، بتقييد الحريات العامة، والمساس بمبدأ فصل السُّلطات، بما يتناقض ومبادئ الاتحاد.

وأسهم تجدد الحرب العرقية بين أنقرة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) في تموز/يوليو 2015، بالإضرار بمساعي انضمام تركيا للاتحاد، إذ باتت تركيا غارقة في حرب شوارع طويلة الأمد، في ظل غياب أي أفق للتهدئة، والعودة إلى طاولة المفاوضات، وتحقيق السلام الداخلي.

وانهارت عملية السلام الداخلي، بين أنقرة والأكراد، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية، التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة