أخبار

أمريكا.. سجال بين الجمهوريين والديمقراطيين بعد ‎وفاة قاضي المحكمة العليا
تاريخ النشر: 17 فبراير 2016 12:44 GMT
تاريخ التحديث: 17 فبراير 2016 12:50 GMT

أمريكا.. سجال بين الجمهوريين والديمقراطيين بعد ‎وفاة قاضي المحكمة العليا

سجال بين الجمهوريين والديمقراطيين بعد ‎وفاة قاضي المحكمة العليا الأمريكية.

+A -A

واشنطن– أثارت حادثة وفاة قاضي المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية أنتونين سكاليا، سجالات بين الجمهوريين الذين يطالبون بانتظار الانتخابات الرئاسية وقدوم رئيس جديد لتعيين قاض جديد، وبين الديمقراطيين، الذين يرون ضرورة تعيين قاضٍ فوراً.

وتوفي سكاليا (79 عاماً) قبل ثلاثة أيام في ولاية تكساس، حيث أعلنت السلطات وفاته لأسباب طبيعية، وهو لا يعد شخصاً هاماً في جناح المحافظين بالمحكمة العليا فقط، وإنما أحد أهم المتحدثين باسمهم (المبادئ التي يدافع عنها الجمهوريون) في عموم البلاد.

وأشعلت وفاة سكاليا فتيل نقاشات حادة جديدة بين الديمقراطيين والجمهوريين خلال فترة الانتخابات الرئاسية، إذ يظهر احتمال تعيين قاض ليبرالي مدافع عن قيم الديمقراطيين، كمسألة نقاش بارزة في الأجندة السياسية بالبلد. 

تجدر الإشارة إلى أن سكاليا الذي يعود إلى أصول إيطالية عينه الرئيس السابق ”رونالد ريغان“ في المحكمة العليا عام 1986.

وتتكون المحكمة العليا من 9 أعضاء، يشغلون مناصبهم حتى وفاتهم أو طلبهم التقاعد برغبتهم، وبسبب طول فترة عملهم، وتأثيراتهم في السياسة الأمريكية، فإن المحكمة العليا تعتبر إحدى المواد الهامة على الأجندة السياسية للبلاد.

وفي أول تصريح له عقب وفاة سكاليا قال الرئيس باراك أوباما (الديمقراطي) ”سأعين قاضيا جديدا للمحكمة في الوقت المناسب“، إلا أن الاعتراضات من الحزب الجمهوري بدأت من الآن، خاصة وأن البلاد ستشهد انتخابات رئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

بالمقابل أكد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ “ ميتش ماكونيل“ ضرورة أن يكون للشعب الأمريكي الكلمة العليا في انتخاب قاضٍ جديد للمحكمة، مضيفاً: ”لذلك يبنغي أن يبقى المنصب شاغراً إلى حين انتخاب رئيس جديد“، فيما شدد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ”هاري ريد“ على ضرورة تعيين قاضٍ بشكل ”فوري“.

وأكد المرشحان الجمهوريان في الانتخابات التمهيدية ”تيد كروز“، و“ماركو روبيو“، ضرورة أن يحدد الرئيس الجديد للبلاد قاض جديد، بخلاف المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي قالت إن مثل هذه التصريحات تعد ”إساءة للدستور“.

ماذا سيحدث الآن؟ 

يقترح الرئيس اسماً لمنصب قاضي المحكمة العليا، ويُعين بعد موافقة مجلس الشيوخ.

وأوضح أوباما في تصريحاته الأولى عقب وفاة سكاليا أنه سيعلن مرشحا خلال فترة ولايته، حيث يجب على مجلس الشيوخ التصويت على المرشح في حال اقتراح الرئيس، إلا أن امتلاك الجمهوريين 54 مقعداً مقابل 46 للديمقراطيين في المجلس يعتبر بمثابة عقبة أمام المرشح الذي سيقدمه الرئيس.

وخلال الأعوام الأخيرة انطبعت قرارات المحكمة بأغلبية المحافظين الذين يشكلون ما نسبته 5 إلى 4 من أعضاء المحكمة التسعة، لذلك فإن قدوم قاض ليبرالي بعد وفاة سكاليا المحافظ يحمل أهمية خاصة، إذ قد يقلب الموازين لصالح الليبراليين ويحدث تغيير يستمر لسنوات طويلة في قرارات المحكمة.

وكان أوباما قدم عام 2009 ”صونيا سوتومايور، و“إيلينا كاغان“ عام 2010 ، كمرشحتين للمحكمة العليا، ووافق مجلس الشيوخ عليهما.

أهمية المحكمة العليا 

تعد المحكمة العليا من أهم ركائز السياسة الأمريكية والنظام القضائي فيها، وهي أعلى محكمة استئناف، كما أنها المؤسسة التي تبدي رأيها في مدى توافق القرارات المتخذة مع دستور الولايات المتحدة.

واتخذت المحكمة قرارات أثرت في العملية السياسية بالبلاد بشكل مباشر، وكمثال على ذلك، عدم اتضاح نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2000 بين المرشح الديمقراطي “ آل غور“، والجمهوري“جورج دبليو بوش“ لينتقل القرار إلى المحكمة العليا، ويفوز بوش بالرئاسة بعد قرارها المتعلق بنتائج الانتخابات في ولاية فلوريدا.

وفي نفس السياق فإن قرارت المحكمة تؤثر بشكل مباشر على جميع طبقات المجتمع، حيث صرح أوباما أنه لن يطرد قرابة 4 ملايين شخص من القادمين إلى الولايات المتحدة من أمريكا الوسطى والجنوبية ولا يحملون الجنسية الأمريكية، إلا أن المحكمة هي من تصدر القرار حول استخدام أوباما صلاحية المرسوم الرئاسي بهذا الخصوص من عدمه، وهو ما سيؤثر على قرابة 4 ملايين شخص.

ويُعرف سكاليا (أب لتسعة أولاد)، بمواقفه الواضحة إزاء مسائل مثل الإجهاض، وزواج المثليين، وعقوبة الإعدام، إذ يدافع عن فكرة حظر الإجهاض، وأن تكون علاقة الدين والدولة أقرب، إضافة إلى دفاعه عن حقوق حمل السلاح.

كما يعد سكاليا واحداً من المدافعين بشدة عن تطبيق عقوبة الإعدام، حيث كان وافق عام 1989 على إعدام شابين مدانين بالقتل.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك