العملية العسكرية ضد ”داعش ليبيا“ تصطدم بعقبات كبيرة

العملية العسكرية ضد ”داعش ليبيا“ تصطدم بعقبات كبيرة

واشنطن- تصطدم المساعي الأميركية للتحرك العسكري ضد تنظيم داعش في ليبيا، بعقبات ”ضخمة“ أبرزها عدم تشكيل حكومة ليبية موحدة حتى الآن، ما يمكن أن يؤخر العملية المرتقبة، وسط تعاظم نفوذ ”داعش“ في تلك البلاد، ومخاوف الغرب من وصوله إلى جنوب أوروبا.

ويقول مسؤولون أميركيون، إن الولايات المتحدة والحلفاء، ربما أمامهم أسابيع كثيرة أو حتى أشهر، قبل شن حملة عسكرية جديدة ضد تنظيم داعش في ليبيا.

وحذرت وزارة الدفاع الأميركية، خلال الأسابيع الأخيرة، من الأخطار التي يشكلها نمو التنظيم في ليبيا. وقال المسؤولون: إن الولايات المتحدة تضع ”خيارات عسكرية“، وإن هذه الخيارات نوقشت خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين الرئيس باراك أوباما وكبار مساعديه الأمنيين، دون التوصل لنتيجة حاسمة.

ويوضح المسؤولون أن من بين هذه الخيارات، زيادة الغارات الجوية، ونشر جنود من قوات العمليات الخاصة الأميركية، وتدريب قوات أمنية ليبية.

لكنهم نوهوا إلى أن ”عقبات ضخمة“ تقف في طريق زيادة المشاركة العسكرية الأميركية، أكبرها تشكيل حكومة ليبية موحدة قوية بما يكفي للدعوة لمساعدات عسكرية خارجية والاستفادة منها.

وأضافوا: إن الاستعانة ببعض الحلفاء، ربما يتطلب -أيضاً- تفويضاً جديداً من الأمم المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون على دراية بالمناقشات الداخلية، في تصريحات صحافية، إنه ”من السابق لأوانه تقدير متى قد يبدأ تحرك عسكري، إذ يمكن أن يستغرق ذلك أسابيع كثيرة“.

وقال دبلوماسي غربي: على حد علمي لا توجد نية واضحة للمضي قدماً في القيام بعمل من النوع العسكري. هناك كثير من التفكير وكثير من التخطيط.

ووصف مسؤولون أميركيون وأوروبيون وجود تنظيم داعش في ليبيا بأنه ”مثير للقلق“ على نحو متزايد، وإن لم يكن بنفس حجم سيطرته على مساحات واسعة في العراق وسوريا.

وهاجم تنظيم داعش البنية النفطية الأساسية في ليبيا، وسيطر على مدينة سرت مستغلاً فراغ السلطة.

وتتراوح تقديرات عدد عناصر داعش في ليبيا، بين ثلاثة وستة آلاف. ويبدي المسؤولون قلقهم علانية من أن يستغل التنظيم وجوده في ليبيا لتخفيف ضغط الغارات الجوية الأميركية والقوات المحلية على قاعدته الرئيسة في العراق وسوريا.

التركيز على السياسة في اللحظة الراهنة

من المتوقع بموجب خطة انتقال سياسي تدعمها الأمم المتحدة، تشكيل حكومة وحدة في ليبيا. لكن بعد مرور أكثر من شهر على توقيع اتفاق بهذا الصدد في المغرب، لا يزال تطبيقه متعثراً بسبب الاقتتال الداخلي.

وقال بن فيشمان، وهو مساعد سابق في البيت الأبيض عمل تحت إدارة أوباما وتعامل مع السياسة المتعلقة بليبيا، إن ”هناك قلقاً في الإدارة من أن يعطل التحرك العسكري الآن عملية تشكيل الحكومة. هذا الأمر قد يؤدي لانسحاب القوى المعتدلة في ليبيا“.

وبدا أن الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كان يشير لهذه المخاوف الشهر الماضي، حين قال: ”نريد اتخاذ تحرك عسكري حاسم لكبح توسع ”داعش“، وفي الوقت ذاته نريد أن نقوم بذلك بشكل يدعم عملية سياسية طويلة المدى“.

لكن فيشمان قال أيضاً: أعتقد أننا ينبغي أن نقوم بشيء على الأرض قريباً؛ لأنهم يتصرفون بلا رادع، في إشارة إلى مسلحي ”داعش“.

وقد يمهد تشكيل حكومة ليبية موحدة الطريق لأن تطلب طرابلس رسمياً مساعدة دولية أكبر. لكن خبراء رجحوا أن تأخذ الحكومة الجديدة وقتاً قبل أن تقف على قدميها، في ظل الفوضى في ليبيا.

وقال وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، الأسبوع الماضي، إن ”تركيز المجتمع الدولي على ليبيا له طابع سياسي وليس عسكرياً“.

وأضاف: إنه بمجرد تشكيل حكومة أشرنا لاستعدادنا مع دول أخرى لأن نساعدهم في تأمين البلاد“، مشيراً إلى أن ”الإيطاليين لمحوا إلى أنهم قد يقودون هذه الجهود وليس الولايات المتحدة، وليست لدينا مشكلة في ذلك.

ويستعد الجيش الأميركي لتحرك أكبر، فأرسل قوات خاصة إلى ليبيا للاتصال بجماعات محلية مسلحة، لتكوين صورة أفضل عمن يمكن أن يتعامل معه المجتمع الدولي.

وقال مسؤولون أميركيون أيضاً، إن حجم عملية جمع المعلومات عن أنشطة ”داعش“ في ليبيا، زاد في الأسابيع الأخيرة.

ولم يستبعدوا كذلك توجيه مزيد من الضربات لقيادات ”داعش“، مثل الضربة التي وقعت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وقتلت فيها طائرة أميركية من طراز إف-15 ”أبو نبيل“ وهو أحد كوادر التنظيم في ليبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com