تركيا تستعد للتوغل عسكريا في سوريا بعد خسائر المعارضة – إرم نيوز‬‎

تركيا تستعد للتوغل عسكريا في سوريا بعد خسائر المعارضة

تركيا تستعد للتوغل عسكريا في سوريا بعد خسائر المعارضة

موسكو– أفاد خبراء عسكريون أن المؤشرات تتزايد على أن تركيا تقوم بتحضيرات قد تمهد لتدخل عسكري في سوريا، ولا سيما بعد اقتراب الجيش السوري من حدوده الجنوبية في ريف حلب الشمالي، والخسائر التي منيت بها المعارضة السورية المدعومة من أنقرة.

وقالت روسيا اليوم الخميس إن لديها أدلة قوية للاشتباه في أن تركيا تعد لتوغل عسكري في سوريا في حين قال مصدر بالجيش السوري إن القوات الحكومية تقترب من تطويق مدينة حلب بدعم جوي روسي.

في الوقت نفسه طلبت تركيا، التي تدعم المعارضة السورية المسلحة، من الولايات المتحدة اتخاذ موقف أكثر حسما في وجه روسيا بسبب تدخلها في سوريا، وقالت إنه لا جدوى من مباحثات السلام في ظل استمرار القصف الروسي.

وعلقت الأمم المتحدة الأربعاء أول محادثات سلام سورية منذ عامين خيم عليها الفشل منذ البداية مع احتدام القتال على الأرض ونجاح القوات الحكومية في قطع طريق إمداد رئيسي إلى مدينة حلب ذات الأهمية الاستراتيجية والتي كانت كبرى المدن السورية قبل اندلاع الحرب.

وعاد التركيز على أزمة اللاجئين التي أفرزتها الحرب المستمرة منذ خمس سنوات مع اجتماع للمانحين في لندن الخميس حيث تعهدت دول بتقديم مليارات الدولارات لمساعدة ضحايا الصراع الذي شرد الملايين.

وقالت تركيا خلال المؤتمر إن ما يصل إلى 70 ألف لاجئ من حلب يتحركون صوب الحدود بسبب الغارات الجوية.

يأتي هذا بينما قالت المعارضة إنها تأمل أن يشجع فشل المفاوضات الدول الأجنبية المؤيدة لها على تزويدها بأسلحة أفضل.

وقلبت أربعة أشهر من التدخل الروسي موازين القوى لصالح الرئيس السوري بشار الأسد بعدما حققت المعارضة تقدما في أوائل 2015 وشكلت تهديدا متناميا لمناطق مهمة تحت سيطرة النظام في غرب سوريا.

ويواصل الجيش السوري استعادة أراض على جبهات محورية في الغرب حيث تقع غالبية المدن السورية المهمة بدعم من سلاح الجو الروسي وحلفاء مثل حزب الله اللبناني ومقاتلين إيرانيين على الأرض .

لكن مساحات كبيرة من أراضي سوريا لا تزال في قبضة فصائل مسلحة بينها تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق ووحدات كردية في الشمال ومزيج من الجماعات في الغرب استهدفتها بشكل أساسي الغارات الروسية.

وسيمثل أي توغل تركي تصعيدا خطيرا في الحرب التي انزلقت إليها بالفعل دول مجاورة وقوى إقليمية وعالمية وسينطوي على مخاطرة بحدوث مواجهة مباشرة بين روسيا ودولة عضو بحلف شمال الأطلسي.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنها سجلت ”إشارات متزايدة على استعدادات خفية تقوم بها القوات المسلحة التركية لتنفيذ أعمال نشطة على أراضي سوريا.“

لكن تركيا ردت بعنف على الاتهامات الروسية.

وقال مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو اليوم الخميس إن روسيا تحاول صرف الانتباه عن جرائمها في سوريا بزعم أن أنقرة تستعد لتوغل عسكري في هذا البلد.

وقال المسؤول ”الروس يحاولون التستر على جرائمهم في سوريا. هم ببساطة يصرفون الانتباه عن هجماتهم على المدنيين كدولة تغزو سوريا بالفعل. تركيا لها كل الحق في اتخاذ أي إجراءات تكفل حماية أمنها.“

وتدهورت العلاقات بين موسكو وأنقرة منذ أسقطت تركيا طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي خاصة مع تأثر العلاقات بفعل الأزمة السورية.

وقال رئيس الوزراء التركي إن روسيا شنت مزيدا من الهجمات بعد كل مشاورات بينها وبين الولايات المتحدة.

وتمثل حلب التي تفصلها 50 كيلومترا فقط عن الحدود التركية جائزة استراتيجية كبرى في الحرب، وهي الآن مقسمة لمناطق بعضها تحت سيطرة الحكومة وبعضها تحت سيطرة المعارضة.

ويرتبط كثير من المعارضين الذين يقاتلون في حلب ومحيطها بعلاقات وثيقة مع تركيا.

ومنذ بدء حملة القصف الروسي في 30 سبتمبر أيلول الماضي شن الجيش السوري وحلفاؤه هجمات مكثفة على المعارضة إلى الجنوب من حلب وضد الدولة الإسلامية في الشرق.

وبفضل قصف روسي مكثف لثلاثة أيام هذا الأسبوع نجح الجيش والمقاتلون الموالون له في قطع خط إمداد محوري إلى الشمال الغربي من حلب في عملية نجحت في فك الحصار عن بلدتين شيعيتين مواليتين للحكومة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف.

وقال المصدر العسكري السوري إن عمليات تهدف لتطويق حلب بشكل كامل من الغرب ستنفذ قريبا.

وقال مصدر أمني بارز غير سوري مقرب من دمشق إن مقاتلين إيرانيين لعبوا دورا محوريا في هذا التقدم.

وقال المصدر ”قاسم سليماني موجود هناك في نفس المنطقة“ في إشارة لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وهو المسؤول عن العمليات بالخارج.

ورغم حصول المعارضة السورية على مساعدات أمريكية خلال الصراع تشمل دعما عسكريا لفصائل معارضة منتقاة فإن معارضي الأسد وجهوا انتقادات حادة للسياسة الأمريكية خلال الأسابيع الماضية واتهموا واشنطن بإفساح المجال لروسيا.

وقال قياديون بالمعارضة إنهم يأملون في أن يقنع انهيار مباحثات السلام الدول الأجنبية التي تدعمهم كالسعودية بأن الوقت حان لإرسال أسلحة أشد قوة وتطورا بينها صواريخ مضادة للطائرات.

وتزود دول أجنبية مناوئة للأسد الفصائل المعارضة له بأسلحة عبر تركيا والأردن.

وبينما حصلت الفصائل التي يتشكل منها الجيش السوري الحر على أسلحة بينها صواريخ أمريكية الصنع مضادة للدبابات فإن مطالبتها بالحصول على صواريخ مضادة للطائرات لم تلق استجابة في معظمها بسبب مخاوف من سقوطها في أيدي جماعات جهادية قوية كجبهة النصرة التي تقاتل الأسد هي أيضا.

وقال خبراء إن ثمة دوافع كثيرة تدفع أنقرة للتدخل العسكري في سوريا، لكن هذا التدخل سيمثل مغامرة باهظة الكلفة.

وأوضح الخبراء أن تلك الدوافع تبدأ من خشية أنقرة من قيام كيان سياسي كردي على حدودها الجنوبية، خصوصا وأن تركيا ترى في وحدات حماية الشعب الكردية السورية، المرشحة لتحقيق مثل هذا الهدف، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض الجيش التركي حملة شرسة ضده.

وتجددت، قبل أشهر، الحرب بين الحزب الكردستاني وتركيا التي أعلنت صراحة رفضها لتجربة الإدارة الذاتية التي أعلنها أكراد سوريا.

ورأى الخبراء أن حماية التركمان، كذلك، تشكل ذريعة مناسبة لغزو تركي محتمل، فضلا عن الرغبة التركية الدفينة في إسقاط نظام بشار الأسد.

في المقابل، يتوقع محللون سياسيون ألا يقع هذا التدخل التركي، ولو وقع لكان ذلك قبل بدء الحملة الروسية، معتبرين أن تركيا هي آخر قوة في المنطقة يمكنها تغيير وجهة الأحداث في سوريا، عن طريق تدخل عسكري واضح.

وبحسب المحللين، فإن أي تدخل عسكري تركي مباشر في سوريا ستكون له كلفة باهظة، وسيترك تداعيات ستمتد إلى طهران وموسكو والرياض وغيرها من العواصم، بحيث يتحول الإقليم إلى كتلة من اللهب يصعب إخمادها.

ويلاحظ المحللون، أن أي تدخل تركي لن يحل الأزمة بل سيزيد من تعقيداتها، فالصراع في سوريا أصبح مدولا لدرجة إن الولايات المتحدة وروسيا فقط هما القادرتان على إنهائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com