ملفات ساخنة وقضايا تنتظر قادة 54 دولة في القمة الإفريقية‎

ملفات ساخنة وقضايا تنتظر قادة 54 دولة في القمة الإفريقية‎

أديس أبابا – انطلقت في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا الأعمال التمهيدية، على مستوى الممثلين الدائمين بالاتحاد الأفريقي للقمة الأفريقية، التي ستعقد فى الفترة من الـ 30 – 31 من يناير/كانون ثاني الجاري، تحت شعار ”2016 السنة الإفريقية لحقوق الإنسان وبشكل خاص حقوق المرأة“.

ومن المقرر أن تبحث القمة الأفريقية، الملفات الساخنة، كالإرهاب والنزاعات، فيما ستشهد القمة المقبلة تنافساً بين الصين وأمريكا ودول الغرب، خاصة بعد أن قدم الاتحاد الإفريقي للرئيس الصيني دعوة لحضور القمة كضيف شرف لهذا العام، فيما اعتبر اختيار شعار القمة حقوق الانسان في أفريقيا أقوى رسالة يوجهها الاتحاد الإفريقي داخلياً وخارجياً.

وتشارك أكثر من 54 دولة أفريقية عضو في الاتحاد الأفريقي وعشرات المدعوين يتقدمهم الرئيس الصيني ”جين شي بينغ؛ والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون؛ والأمين العام لجامعة الدول العربية؛ ووزراء خارجية 25 دولة من أوروبا وأمريكا وأسيا.

وتأتي دعوة الرئيس الصيني، بعد علاقات شهدت عهداً جديداً من الازدهار والنمو السريع، وتعتبر الصين الشريك الأول والأكبر في المجال الاقتصادي خاصة في مشروعات البنية التحتية، كعنصر اساسي في التنمية التي تنشدها القارة السمراء، وتشهد العلاقات الثنائية بين أغلب بلدان القارة والصين تطوراً متميزاً واهتماماً متزايداً من الطرفين على حد سواء.

وهذه الاستضافة في حد ذاتها مؤشر للاهتمام الافريقي بقضايا التنمية والاقتصاد وهو ما تعضضه القمتين السابقتين ما بين الافارقة والهند من جهة والافارقة والصين من جهة اخري .

ويشارك ممثلون عن هيئات صنع السياسات في الاتحاد الأفريقي، وعن الجماعات الاقتصادية الإقليمية الأفريقية، ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، والمنظمات الشريكة ووسائل الإعلام والشخصيات الدولية.

وبدأت أعمال القمة رسمياً، الخميس الماضي، بانعقاد اجتماعات لجنة الممثلين الدائمين بالإتحاد الإفريقي؛ بمناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال وإعداد التوصيات المناسبة للنظر فيها، من قبل المجلس التنفيذي قبل عرضها على قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي من أجل اعتمادها.

وتنتظر القادة الأفارقة الذين يلتقون في قمتهم الـ(26)، في يومي (30/31) من يناير/كانون ثاني الجاري، بمقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة الأثيوبية ”أديس أبابا“ عدداً من الملفات الساخنة التي تتناول قضايا كبيرة وشائكة، كتطلعات مشروعة نحو تنمية متوازنة ومحققة لآمال شعوبها.

ومن بين القضايا، توسع رقعة الإرهاب في القارة السمراء، والتي أصبحت تُشكل هاجساً مؤرقاً للعالم بأسره، وليست القارة السمراء في منأى عن خطرها، خاصة بعد دخول عنصر جديد في معادلة الإرهاب وهو تنظيم الدولة الاسلامية ”داعش“ الذي أصبح رعباً جديداً في القارة الى جانب تنظيم القاعدة بمختلف مكوناته.

وأطلق الاتحاد الأفريقي شعاراً للقمة، ورفع شعار ”حقوق الإنسان الأفريقي“ كأيقونة للقمة التي ستناقش ملفات حقوق الإنسان في دول القارة، التي تحوم حول كثير منها ”اتهامات“ بتجاوز مباديء الأمم المتحدة ومواثيقها الضامنة لتلك الحقوق والداعية لحفظها وعدم تجاوزها.

وعقدت القمة السابقة في جنوب أفريقيا يونيو/حزيران 2015، تحت شعار ”تمكين المرأة والتنمية نحو تحقيق أجندة (2063) التي تهدف إلى توسيع مشاركة المرأة في تنمية القارة، وتمكينها من حقوقها المدرجة في المواثيق الدولية بشكل كامل، مع مراعاة دورها في بناء الأسرة والمحافظة على كيانها.

وتظل ممارسات بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، موضع ظلال قاتمة وشكوك، نسبة للتجاوزات التي رصدتها بعض منظمات حقوق الإنسان العالمية التي تتهم الدول بدورها في ”تسييس“ القضايا، لأجندة تهم مصالح دول أخرى بعينها.

كما تمثل النزاعات المسلحة التي أصابت بعض الدول الأفريقية منذ عقود، تحدياً مستمراً ومتجدداً تفرض نفسها بقوة أمام قادتها وزعمائها في القمة، إلى جانب قضايا مختلفة ينتظر أن تناقشها اجتماعات المجلس الوزاري الذي سيلتئم يومي (27و28) من ذات الشهر؛ على مستوى وزراء الخارجية.

كما سينظر المجلس التنفيذي على مستوى وزراء خارجية البلدان الأفريقية، في تقرير للجنة الوزارية المخصص على مقياس التقييم، وتقرير اللجنة الوزارية للترشيحات الإفريقية في النظام الدولي والمنظمات والهيئات الدولية، وتقرير لجنة المتابعة على جدول أعمال عام 2063 وتقرير اللجنة الوزارية لشؤون الانتخابات لأعضاء اللجنة يونيو – يوليو 2016.

وستجرى خلال اجتماعات وزراء الخارجية عملية انتخاب خمسة عشر دولة لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي؛ إضافة إلى انتخاب عضو واحد فقط في اللجنة الأفريقية للخبراء والمعنية بحقوق ورفاهية الطفل فى القارة.

وبحسب مصادر أفريقية مطلعة في مقر الاتحاد الأفريقي، ستنتقل رئاسة الاتحاد الأفريقي للدورة الحالية من زيمبابوي في جنوب القارة الأفريقية إلى وسط القارة.

وكانت زيمبابوي قد تسلمت في العام 2015 رئاسة الاتحاد الأفريقي من جمهورية موريتانيا في شمال القارة الأفريقية التي تسلمتها هي بدورها من إثيوبيا في العام 2014.

وينصب اهتمام القادة الأفارقة في هذه القمة على الأخذ بزمام المبادرة لوضع حد للتنازع على السلطة في ليبيا، نظراً لدخول الكتلة الأوروبية بقوة على خط الأحداث، وهو ما يعتبره بعض القادة الأفارقة محاولة من أوروبا ”لإختطاف“ الملف الليبي من أمامهم.

وفي غرب القارة، يُعتبر استمرار جماعة بوكو حرام، في توسيع دائرة تهديداتها وعملياتها التخريبية من نيجيريا إلى الدول المجارة مثل الكاميرون والنيجر ومالي وتشاد، مهدداً حقيقياً لأمن هذه الدول مجتمعة، فيما تحاول الدول، محاصرة خطر هذه الجماعة المتطرفة بتبنيها هدفاً مشتركاً وأولوية لكبح جماحها ووضع حد لنشاطها بتنسيق وبتشكيل تحالف أمني لهزيمتها في تلك المنطقة.

ويعتقد دبلوماسيون أن تتصدر أزمة بوروندي مجددا جدول أعمال القمة الأفريقية خاصة بعد أن أعلنت حكومة بوروندي رفضها لقوات أفريقية واعتبرته تعد للسيادة الوطنية.

وشكلت قضية بوروندي القديمة المتجددة، حضوراً قوياً في القمة السابقة بسبب طموحات الرئيس غير المشروعة، لتمديد سلطته، الأمر الذي لم يجد حظه من النقاش الجاد، وهو ما ارجعه دبلوماسيون أفارقة الى تورط بعض الرؤساء الافارقة في ذات الطموحات غير المشروعة لنيل فترة رئاسية ثالثة بخلاف ما هو معتمد على الدستور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com