هجوم بوركينا فاسو الأكثر جرأة في تقدم المتشددين جنوباً

هجوم بوركينا فاسو الأكثر جرأة في تقدم المتشددين جنوباً

داكار ـ أغار مقاتلو تنظيم القاعدة في المغرب العربي، منذ نوفمبر تشرين الثاني الماضي، على فنادق في عاصمتي مالي وبوركينا فاسو، مما أسفر عن مقتل عشرات الغربيين، في هجومين متماثلين تميزا أساسا بدرجة أعلى من المهارة.

وزرع مهاجمون في واجادوجو، متفجرات لإبطاء المسعفين، ووجهوا رسالة مسجلة بدا انها من موقع الهجوم تحمل عنوان ”رسالة موقعة بالدم والأشلاء.“

وكان من المعتقد، أن الفنادق الفاخرة في المدن الكبرى آمنة. فعادة ما يقيم فيها الأشخاص، الذين يحاولون حل مشكلات منطقة الساحل، وهي منطقة هشة تعاني من الفقر على مشارف الصحراء، حيث تحاول الحكومات جاهدة إتاحة الفرص للسكان وغالبيتهم من الشبان.

وعادة ما يستقبل فندق ”اسبلنديد“ في بوركينا فاسو، الجنود الفرنسيين، في حين كان فندق راديسون بلو في مالي يستضيف فريقا، يحاول تنفيذ اتفاق سلام توسطت فيه الأمم المتحدة في مالي، عندما تعرض للهجوم.

خطر محدق

وعلى الرغم من مليارات الدولارات، التي دفعها الغرب في المساعدات وقوات حفظ السلام ومكافحة الإرهاب، تزحزحت علامات الخطر الحمراء على خرائط القنصلية الفرنسية غربا من معقل للجهاديين في شمال مالي إلى داخل بوركينا فاسو.

وقالت سينثيا اوهايون، وهي محللة مختصة بشؤون غرب أفريقيا لدى المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، في اتصال هاتفي من واجادوجو ”ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن بوركينا فاسو، ستكون آخر الدول التي تتعرض لهجمات“، وتابعت ”إذا هاجمت العاصمة، ينظر للهجوم على أنه أشد أثرا والتهديد قائم لمدن أخرى مثل دكار وأبيدجان“، عاصمتي السنغال وساحل العاج.

وأكدت أوهايون، أن ”فرنسا ربما تكون ساهمت فعليا في انتشار الجهاديين بطردهم من معقلهم السابق في صحراء مالي في الشمال باتجاه بوركينا فاسو، التي تسعى للخروج من اضطرابات في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق بليز كومباوري الذي حكم البلاد لفترة طويلة حتى 2014“.

وأصبحت الصحاري وغابات السافانا النائية في منطقة غرب ووسط أفريقيا الناطقة بالفرنسية، منطقة مغلقة فعليا أمام الغربيين على مدى سنوات، بسبب مخاوف من عمليات خطف بعد أن كانت المنطقة ساحة لعب للمتنزهين وصائدي الأسود.

واختطف استراليان في شمال بوركينا فاسو يوم السبت، بعد اسبوع من خطف مواطن سويسري في مدينة تمبكتو في شمال مالي.

وتقول مصادر أمنية، إن زيادة حالات خطف الغربيين بعد فترة هدوء نسبي، قد تكون محاولة يقوم بها تنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي لملء خزائنه بأموال الفدى. ويقولون كذلك إن الجهاديين يتربحون من تجارة العاج المزدهرة في المنطقة.

جهاديو ”البراءة“

يقول توماس مايلز وهو باحث مستقل مختص بشؤون منطقة الساحل، إنه ”ليس هناك إشارات تذكر على انتهاء عمليات التجنيد في المناطق النائية، منذ التدخل الفرنسي عام 2013 رغم أن هذه العمليات ربما تباطأت“.

وقال مايلز، الذي يؤلف كتابا عن المنطقة، ”السلاح الحقيقي الذي راكمه تنظيم القاعدة على مر السنين، ليس هو الذخيرة والرصاص بل هؤلاء الشبان ذوي الوجوه الطفولية، الذين نشأوا فعليا داخل هذه الخلايا ومستعدون للموت.“

ووصف شهود، أحد منفذي هجوم واجادوجو، بأنه شاب افريقي أسود، كما كان المسلحان من باماكو كذلك من صغار السن. ولم يتم تحديد هوياتهم رسميا.

ويشكو جيش مالي، من أن عدم تنفيذ اتفاق سلام بين الحكومة وجماعات علمانية مسلحة، تم توقيعه قبل ستة أشهر، زاد من صعوبة قتال الجهاديين بسبب عدم قدرة الجيش على التمييز بين المقاتلين.

وسهل عدم إحراز تقدم كذلك، تشكيل جماعات جهادية محلية جديدة مثل ”جبهة تحرير ماسينا“ في مالي، حيث يعاني 60 بالمئة ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما من البطالة. وربما تتشكل جماعات أخرى في مناطق أخرى في الساحل.

وقال مايلز، ”لن تكون ميليشيات ضخمة، لكن طالما تستطيع التحايل للخروج من الفقر.. ستجد مجندين من بين أفراد الشعب الذين لا يجدون ما يعيشون من أجله.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com