تنافس على زعامة داعش في جنوب شرق آسيا

تنافس على زعامة داعش في جنوب شرق آسيا

جاكرتا- أوضح هجوم جاكرتا، الأسبوع الماضي، أن عنف تنظيم الدولة الإسلامية وصل لأول مرة إلى إندونيسيا، لكن خبراء أمنيين يعتقدون أن بصمة التنظيم المتشدد ما زالت خفيفة هناك؛ لأن المتشددين يتنافسون على من يصبح زعيمها الإقليمي.

وقالت الشرطة، إن بحرون نعيم، وهو إندونيسي يعيش في سوريا، الرأس المدبر للهجوم الذي أسفر عن مقتل أربعة مهاجمين وأربعة أشخاص آخرين، الخميس؛ بحسب وكالة رويترز للأنباء.

ويعتبر رجل الدين المسجون، أمان عبد الرحمن القادر، أبرز جهادي مؤثر في المنطقة، إذ استطاع بعدد قليل من المساعدين والهواتف المحمولة، قيادة نحو 200 من أتباعه من وراء القضبان.

ويرأس عبد الرحمن، جماعة أنصار الدولة، وهي تنظيم يضم مجموعة من الجماعات، تشكل العام الماضي، عن طريق تحالف عدة جماعات منشقة، يعتقد خبراء أمنيون أنه يمكن أن يصبح القوة الموحدة لمؤيدي الدولة الإسلامية.

وقال الخبير بشؤون الإرهاب في جاكرتا، راكيان أديبراتا، الذي يقدم المشورة للبرلمان، في إشارة إلى المتشددين الذين توحدوا تحت لواء واحد: ”يريدون جعل الصراعات طابعا متأصلا في إندونيسيا حتى يمكنهم ضم المزيد من الناس من الخارج“، وأضاف: ”مثل سوريا أنت بحاجة إلى إقامة منطقة صراع كبيرة جدا يمكن أن تستقطب كل الجهاديين من أنحاء العالم إلى إندونيسيا لشن حرب. هذا هو هدفهم الرئيس“.

وتعتقد الشرطة أن نعيم -وهو مؤيد لعبد الرحمن- حاول إثبات مهاراته القيادية لزعماء تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بالتخطيط لهجوم جاكرتا.

وقال قائد شرطة جاكرتا، تيتو كارانافيان، إنه ”يحتاج للحصول على الثناء من تنظيم الدولة الإسلامية، أن يثبت قدراته القيادية“.

وتابع أن رؤية نعيم هي توحيد الجماعات المنشقة الآن في أنحاء جنوب شرق آسيا بما في ذلك إندونيسيا وماليزيا والفلبين والتي تساند تنظيم داعش.

* شكوك بشأن الوحدة الإقليمية

قبل تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات كبيرة في سوريا والعراق مبايعة مجاهدين في نيجيريا ومصر وليبيا والجزائر وأفغانستان وباكستان واليمن والسعودية، ولكنه لم يعترف بعد، رسميا، بأي جماعات متشددة في جنوب شرق آسيا.

وكانت الجماعة الإسلامية ومقرها إندونيسيا، آخر جماعة عابرة للحدود تشن هجمات كبيرة في المنطقة بما في ذلك تفجيرات عام 2002 في منتجع بالي التي أسفرت عن سقوط 202 قتيل.

وأسس متشددون إندونيسيون وماليزيون عائدون من قتال الاتحاد السوفيتي في أفغانستان في الثمانينات وأوائل التسعينات الجماعة الإسلامية التي تفككت الآن بشكل كبير؛ جراء المنافسات الداخلية وحملة القمع التي تشنها قوات الأمن.

وتخشى الحكومات في المنطقة أن يؤسس المتشددون العائدون من القتال مع الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، تنظيما إقليميا مثل الجماعة الإسلامية.

لكن خبراء أمنيين يشككون في وجود فرصة لتأسيس جماعة إقليمية تجمع متشددين من إندونيسيا وماليزيا والفلبين تحت لواء واحد، لأن الانقسامات بينهم كثيرة.

وقال مسؤول كبير لمناهضة الإرهاب في الجيش الفلبيني ”في هذه المرحلة يصعب تخيل تأسيس أي جماعة في جنوب شرق آسيا“، مشيرا إلى أن المتشددين في بلاده معنيون أساسا بجمع المال من جرائم الخطف“.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه: ”وإحدى العقبات الكبيرة التي يجب التغلب عليها هي التوصل لأمير يمكنهم كلهم الاتفاق عليه“.

وفي ماليزيا يُعتقد أن المحاضر الجامعي السابق محمود أحمد هو المسؤول عن المحاولات في الآونة الأخيرة لتوحيد جماعات متشددة من ثلاث دول بجنوب شرق آسيا، بينها جماعة أبو سياف المتمركزة في الجزر الجنوبية بالفلبين.
ويظل عبد الرحمن على الأرجح أقوى المنافسين على قيادة الدولة الإسلامية في المنطقة.

ورغم أنه يقضي عقوبة بالسجن تسع سنوات لتقديم المساعدة لمعسكر تدريبي للمتشددين في إندونيسيا، إلا أنه تمكن من تشجيع مئات الإندونيسيين على الانضمام للقتال في سوريا والعراق.

وقال أديبراتا الخبير في شؤون الإرهاب: ”يمكنهم إدارة التنظيم من الداخل؛ يحمل المساعدون هواتف محمولة ويسجلون كل كلمة يقولها عبد الرحمن“، حيث حاولت سلطات السجن مرارا إسكات عبد الرحمن.

ووفقا لمعهد سياسة تحليل الصراعات، جرت مصادرة عشرة هواتف محمولة من خليته في سبتمبر/ أيلول عام 2014، ولكن بعد ذلك بشهر حصل على هاتف محمول جديد واستؤنفت خطبه لأنصاره داخل السجن وخارجه.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com