الأسد وروسيا.. اتفاق للاحتلال بالتراضي

الأسد وروسيا.. اتفاق للاحتلال بالتراضي

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – دمشق

شبّه رئيس النظام السوري بشار الأسد، مراراً وتكراراً ما يجري في بلاده بالسفينة التي تغرق، وبأنه الربّان الذي يجب أن يبقى حتى ينقذ سوريا ويحافظ على سيادتها واستقلالها.

ولكن الوثائق المسربة من قبل الإعلام الروسي والأمريكي عن خبايا الاتفاق بين موسكو ودمشق، تكشف ماهية السيادة الوطنية التي لازمت ألسنة رموز النظام وخطاباتهم حتى الآن.

فالزيارة الخاطفة التي قام بها الأسد إلى موسكو منذ أربعة أشهر، كانت للتوقيع على أكبر التنازلات في تاريخ سوريا بإطلاق اليد الروسية في البلاد أين وكيفما شاءت وبمدة مفتوحة، حيث انتهت مهمة الأسد بالتوقيع ولا يحق له بموجب الاتفاق النقض أو الاعتراض على أي شيء، كما أنه ليس من حقه وحق حكومته وأجهزته الأمنية أو العسكرية ملاحقة أي عنصر روسي لأي سبب كان.

ولم يكن أمام الرئيس السوري خيارات أصلا، فروسيا اقتنصت اللحظة الأكثر ملاءمة لتنقض على مطامعها دون الحاجة لأي تنازلات من جهتها، حيث أتاها الأسد مهرولا ومنكبا على اتفاق ينقذه مهما كان الثمن، بعد أن خارت قواه وتهالكت وخسرت قواته مواقع هامة واستراتيجية في غضون أسابيع قليلة، في كل من إدلب وريف اللاذقية وحماة ودرعا والقنيطرة وريف دمشق، وبدت الأمور تسير نحو انهيار كبير لولا التدخل الروسي المفاجئ.

وكان للأسد ما أراد باتفاق من سبع صفحات، يمنع قواته من الاقتراب نحو القواعد العسكرية التي تختارها وزارة الدفاع الروسية إلا بموافقة المسؤولين الروس، كما يسمح بالتوسع وبناء محيط آمن للقواعد الروسية في كل من حميميم وطرطوس، وربما لاحقا في ريفي دمشق وحمص.

وتقول المصادر المقربة من قيادات جيش النظام، إن رئيس البلاد يجهل بالتحركات الروسية تماما، إلّا تلك التي تخبره إياها الاستخبارات العسكرية، حيث تحول الأسد إلى منسق لا أكثر لتنفيذ المطلوب منه في العمليات العسكرية المشتركة، وفق الخطط التي يضعها الضباط الروس.

وفي خطوة تدل على مدى تحجيم بشار الأسد، اتفقت روسيا مع إسرائيل على التنسيق العسكري فوق الأراضي السورية وبشكل فاضح، لتطلق موسكو ذراع تل أبيب في عمق محور ”الممانعة“، تحت غطاء مكافحة الإرهاب دون أدنى تعليق من قصر الشعب.

والأسد الذي اطمأن إلى السيادة، التي اختزلها ببقائه رئيسا للبلاد، اعتاد على ما يبدو للتنازل أكثر فأكثر وصرف كل رصيده في موسكو وطهران، اللتان تستخدمان بقاءه ورحيله كورقة يتفاوضون عليها لضمان مصالحهم، إلى أن تأتي لحظة الاتفاق التي يخشاها الأسد بعدما خسر البلاد وربح الكرسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com