أسابيع حاسمة تحدد مصير خامنئي.. بين الرحيل بهدوء والفوضى

أسابيع حاسمة تحدد مصير خامنئي.. بين الرحيل بهدوء والفوضى

طهران- تتجه الأنظار في إيران نحو مرحلة وُصفت بالحاسمة، يتحدد خلالها سيناريو منصب المرشد الأعلى في البلاد، الذي يشغله علي خامنئي منذ عام 1989، وذلك وسط مخاوف من أن يؤدي انتخاب غيره، إلى مرحلة من الفوضى وعدم الاستقرار.

وتستعد إيران لإجراء انتخابات ”مجلس الخبراء“ في 26 شباط/ فبراير المقبل، والتي سيتم خلالها انتخاب 88 من رجال الدين ليشكلوا المجلس الذي تقوم مهمته الوحيدة على تحديد المرشد الأعلى.

ويقول الخبراء إن ”انتخابات مجلس الخبراء، الذي تدوم دورته ثمانية أعوام، تكتسب أهمية من كونها قد تسفر عن رحيل خامنئي، فضلاً عن الطريقة التي ستتم بها، حيث ستحدد مصير منصب المرشد الأعلى ومكتب المرشد اللذين يُعدان مركزي الهيكل السياسي الإيراني“.

ولا توجد سوابق لانتخاب المرشد الأعلى في إيران، حيث أن الخلافة الوحيدة التي حصلت في هذا المنصب، كانت حين فاز خامنئي بتصويت المجلس عام 1989، بسبب الموافقة المسبقة التي حصل عليها من روح الله الخميني أثناء مرضه الأخير.

لكن ثمة فرصة لأن تشهد هذه الانتخابات تنافساً للمرة الأولى، فقد ترشح بعض رجال الدين كبار السن، الذين رفضوا الترشح في الماضي بسبب ترفعهم على التقييم، كما أن بعض رجال الدين الشباب سيترشحون أيضاً، بمن فيهم أحد أحفاد خامنئي، ويدعى حسن، وهو مقرب من المعسكر الإصلاحي.

ويرى الخبراء، أنه ”في حال رحيل خامنئي عن منصب المرشد الأعلى، فإن البلاد ربما تشهد مرحلة من عدم الاستقرار، خصوصاً أن الفترة الطويلة التي قضاها في المنصب، ربما أوجدت ارتباطاً وثيقاً بينهما“، مشيرين إلى أنه ”وفق الدستور الإيراني يُعتبر مكتب المرشد جوهر الجمهورية الإسلامية، ودوره الرئيسي هو ضمان استقرارها حتى في الفترة الانتقالية“.

وفي هذا الإطار، تقول فريدة فرهي، وهي محاضرة في جامعة هاواي الأمريكية، إن ”علي خامنئي البالغ من العمر 76 عاماً، يتأمل الإرث الذي سيخلفه وراءه مع اقتراب يوم الانتخاب“.

وتضيف فرهي في مقابلة صحافية، ”إرث خامنئي، مثلما هو إرث معظم القادة الشرق أوسطيين، سيتجسد في الطريقة التي سيرحل بها أكثر مما فعله كقائد. فمدى ارتباط المؤسسة التي بناها -وهي مكتب المرشد- بشخصه تحديداً ليس واضحاً بعد. إن كانت مرتبطة به لدرجة كبيرة، فسيكون رحيله منطلقاً لعدم الاستقرار وبالتالي لن ينعكس إيجاباً على إرثه“.

في المقابل، ترى المتحدثة أن ”انتخاب مجلس الخبراء دون التدقيق المعهود غير المبرر للمرشحين، قد يخلق فرصة لتمثيل المزيد من التيارات، ما يخلق مجلساً محترماً أكثر يستطيع انتخاب مرشد جديد أو ربما يدعو إلى تأسيس مجلس ينوب عن منصب المرشد، وهو خيار سيتطلب المصادقة عبر إصلاح دستوري“.

وتتابع ”إذا أخذنا بعين الاعتبار سيطرة المرشد الأعلى على مجلس مراقبة الدستور، الذي عين نصف أعضائه بنفسه كما هيمن على قراراته في بعض الأحيان، فإن خامنئي يمكن أن يساعد في تقديم مزيد من ممثلي التيارات المتنوعة في المجلس. إن حدث هذا، فإن الطريق ممهد لاختيار المرشد الجديد الأقل سلطة ولكنه يدير مؤسسة أكثر استقراراً على المدى البعيد“.

وتزيد ”لذا فإن انتخابات شباط التي تتزامن مع الانتخابات البرلمانية، ستكون حاسمة بطريقة أو بأخرى في رحلة إيران تجاه حكومة تمثلها بحق منذ الثورة الدستورية التي حدثت في عام 1905“.

صفحة سوداء

وثمة من يثير الشكوك حول نظام الانتخاب الإيراني، خصوصاً بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009، حين رفض المرشحان الرئاسيان، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، نتائج الانتخابات وانضم الآلاف إلى احتجاجات عُرفت باسم ”الحركة الخضراء“.

وبعد اضطرابات 2009، جاءت الانتخابات البرلمانية، وحينها فشلت السلطات في إعلان نتائج الانتخابات، فالعديد من الناخبين، كانوا غير مقتنعين بنزاهة الانتخابات، فقرروا البقاء في منازلهم.

لكن فرهي اعتبرت انتخابات 2013 الرئاسية ”نقطة تحول، لأن مشاركة 73% من الإيرانيين في التصويت أظهرت أنهم يؤمنون بأن التصويت قد يُحدث فرقاً“، على حد قولها.

وتقول فرهي في مقابلتها مع صحيفة ”الغارديان“ البريطانية: ”بالدرجة الأساسية، انتخابات شباط مهمة إن انتهت إلى تأكيد أن سياسة الانتخابات التنافسية، داخل إطار الجمهورية الإسلامية، أصبحت ضرورية في تحديد التوجه السياسي للبلاد، مثلما في إعادة تشكيل موازين القوى داخلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com