هجوم جاكرتا يعزز المخاوف من تمدد داعش نحو شرق آسيا

هجوم جاكرتا يعزز المخاوف من تمدد داعش نحو شرق آسيا

جاكرتا- عزز الهجوم الذي شنه تنظيم داعش في قلب جاكرتا، اليوم الخميس، المخاوف من مساعي التنظيم للتمدد نحو شرق آسيا، وتحديداً في إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان.

وأسفر الهجوم الذي نفذه انتحاريون مسلحون، قرب مقهى ومتجر شهير في جاكرتا، عن مقتل سبعة أشخاص بينهم خمسة من المهاجمين، إضافة إلى إصابة 20 شخصاً بينهم جزائري ونمساوي وألماني وهولندي. ورأى خبراء أن قلة عدد القتلى، ربما يعود إلى الأسلحة ”البدائية“ التي استخدمها المهاجمون.

وقال جورج برانديس، المدعي العام الأسترالي الذي كان في جاكرتا قبل فترة قصيرة لتعزيز التعاون الأمني، في تصريح لصحيفة أسترالية: ”لا شك بأن داعش يسعى لتأسيس خلافة بعيدة في إندونيسيا“.

من جانبه، توقع الخبير في شؤون الجماعات المتشددة، حارث أبو عليا، وقوع هجمات أخرى في إندونيسيا.

وقال أبو عليا، في تصريحات صحافية: ”هناك مؤشر على أن داعش تعلم من هجمات باريس ودرس الاستراتيجية. لا تزال لدي شكوك في احتمال قيام متشددين محليين بهجمات على نطاق أكبر، لكنه احتمال“.

وكان قائد شرطة جاكرتا تيتو كارنافيان، قال في وقت سابق، إن تنظيم داعش هو ”قطعاً“ المسؤول عن الهجوم.

وبين كارنافيان للصحافيين، أن ”متشدداً في داعش يدعى بحرون نعيم، كان يخطط لهذا منذ فترة. إنه المسؤول عن الهجوم“. وتعتقد الشرطة أن نعيم موجود في مدينة الرقة السورية.

واحتاجت قوات الأمن لنحو ثلاث ساعات لإنهاء الهجمات قرب مقهى لـ“ستاربكس“ ومتجر شهير في جاكرتا، بعد أن تبادل نحو سبعة متشددين النار مع رجال الشرطة ثم فجروا أنفسهم. وسرعان ما أعلن تنظيم داعش رسمياً مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد ساعات من إعلان الشرطة انتهاء الهجوم، أفادت محطة ”كومباس“ التلفزيونية عبر حسابها في ”تويتر“ بسماع دوي انفجارات جديدة في نفس الموقع، قبل أن يعلن مسؤولون عسكريون أن السبب ”انفجار إطار سيارة“.

سيارات مدرعة وطائرات هليكوبتر

وقال شهود عيان بعد انتهاء الهجوم: ”تطايرت نوافذ مقهى ”ستاربكس“. أرى ثلاثة قتلى على الطريق. هدأت حدة تبادل إطلاق النار، لكن يوجد شخص على سطح المبنى والشرطة تصوب أسلحتها نحوه“.

وتمركزت سيارات مدرعة سوداء وهي تطلق صافراتها المميزة أمام المقهى، فيما انتشرت فرق القناصة في أنحاء الحي، كما حلقت طائرات هليكوبتر فوق المكان.

وقال تيتو كارنافيان مدير شرطة جاكرتا، إن رجلاً واحداً دخل مقهى ”ستاربكس“ وفجر نفسه، فأوقع عدداً كبيراً من المصابين.

ومع تدافع الناس للخروج من المقهى، فتح شخصان النار عليهم. وفي الوقت نفسه هاجم مسلحان نقطة لشرطة المرور باستخدام ما وصف بأنها قنبلة يدوية.

وبعد التغلب على المسلحين، شوهدت جثة ملقاة في الشارع وحذاء بالقرب من الحطام. وخلت طرق وسط المدينة تقريباً وهي التي تعج عادة بالحركة.

ونفذ متشددون إسلاميون هجمات سابقة في إندونيسيا، لكن وقوع هجوم منسق بواسطة فريق من الانتحاريين والمسلحين، يمثل واقعة لا سابق لها ويعيد للأذهان ذكرى عمليات حصار نفذت في مومباي الهندية قبل سبعة أعوام، وفي باريس في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ووقع آخر هجوم كبير في إندونيسيا، عام 2009، عندما انفجرت قنابل في فندقي ”ماريوت“ و“ريتز كارلتون“.

وتعيش البلاد حالة تأهب منذ أسابيع تحسباً لخطر المتشددين الإسلاميين. واعتقلت شرطة مكافحة الإرهاب، نحو 20 شخصاً يشتبه في صلتهم بتنظيم داعش.

تنديد دولي

وأدان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ونظيره السعودي عادل الجبير، الهجوم الذي وقع في جاكرتا اليوم الخميس، وتنباه تنظيم داعش.

وقال كيري خلال اجتماع عقده مع الجبير، في لندن: ”هذه الأعمال الإرهابية لن ترهب الدول عن حماية مواطنيها والاستمرار في تقديم فرصة حقيقية وتعليم ووظائف وإمكانيات للمستقبل“.

وأضاف ”لا تقدم الأعمال الإرهابية أي شيء سوى الموت والدمار. لذا نقف جميعاً متحدين في جهودنا للقضاء على من يختارون الإرهاب“.

من جانبه، قال الجبير: ”إذا كان من أثر لما حدث فهو تعزيز موقفنا للعمل معاً بفعالية للتصدي لموجة الإرهاب“.

تاريخ من الهجمات

وشهدت إندونيسيا سلسلة من هجمات المتشددين في العقد الماضي، كان أكثرها دموية التفجير الذي استهدف ملهى في جزيرة ”بالي“ وقتل فيه 202، غالبيتهم من السياح.

ونجحت الشرطة بدرجة كبيرة في تفكيك خلايا للمتشددين بعد ذلك، لكن قلق المسؤولين زاد مؤخراً من وقوع عمليات مسلحة على يد أشخاص يستلهمون فكر جماعات مثل تنظيم داعش ومواطنين إندونيسيين عائدين من القتال في صفوف هذا التنظيم.

وزاد قلق العالم من خطر داعش، منذ هجمات باريس وبعدها هجوم في ولاية كاليفورنيا الأمريكية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قتل فيه 14 شخصاً.

والثلاثاء الماضي، قتل انتحاري سوري، عشرة سياح ألمان في إسطنبول. وتشتبه السلطات أن للانتحاري صلات بداعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة