هل تصب واقعة البحارة الأمريكيين في مصلحة الأهداف الإيرانية بالمنطقة؟

هل تصب واقعة البحارة الأمريكيين في مصلحة الأهداف الإيرانية بالمنطقة؟

المصدر: ربيع يحيى - شبكة إرم الإخبارية

تركت واقعة احتجاز البحارة الأمريكيين العشرة، بواسطة الذراع البحرية للحرس الثوري الإيراني، صورة الجندي والعسكرية الأمريكية في الحضيض.

وفي مفاهيم الأمن القومي، تشكل تلك الصورة خطرا كبيرا على القوات الأمريكية العاملة خارج الحدود.

وفي المقابل منحت الواقعة طهران نصرا دعائيا كبيرا، لا يشترط أن يعبر عن واقع حقيقي، ولكن استغلال البلد الفارسي لتلك الواقعة بالشكل الأمثل، يحقق تأثيرا نفسياً يعادل تحقيق إنجاز فعلي على الأرض.

الآلة الإعلامية

وتحاول الآلة الإعلامية الإيرانية، التي اصطدمت مؤخرا بالالتفاف العربي والدولي حول المملكة العربية السعودية، في أعقاب واقعة السفارة، التعاطي مع احتجاز البحارة العشرة، قبل إطلاق سراحهم اليوم الأربعاء، على أنه انتصار للقوة الإيرانية في مقابل المحاولات الاستفزازية الأمريكية. وتستغل المشاهد التي تظهر هؤلاء البحارة وقد تعرضوا للذل والإهانة، لتوصيل رسائل، بأنها قادرة على بسط نفوذها على منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، متحدية بذلك القوة الأكبر في العالم.

وحرصت الذراع البحرية للحرس الثوري، التي أوقفت الزورقين الأمريكيين الثلاثاء، زاعمة أنهما كانا في مياهها الإقليمية، على استغلال الواقعة إعلامياً، على أمل تحقيق نصر دعائي، حين حرصت على تصوير مشاهد توقيف البحارة، وتوثيق طريقة إهانتهم، حين أجبروا على رفع الأيدي، وجثوا على ركابهم، بينما يظهر العلم الأمريكي في خلفية مشاهد الفيديو، وهي مشاهد غير مألوفة بالنسبة لجميع المتابعين، سواء في إيران أو الولايات المتحدة أو غيرهما.

استكمالا المشهد

وأكمل جنرالات إيران المشهد، حين صرح الأميرال علي فدوي، من يقف على رأس الذراع البحرية بالحرس الثوري الإيراني، في أعقاب إطلاق سراح البحارة الأمريكيين، بأن الواقعة جاءت في إطار ”إحباط التحركات الاستفزازية في الخليج“، مضيفا أن بحریة الحرس الثوري ”تنتشر في جمیع مناطق الخلیج الفارسي ومضیق هرمز، ولدیها إشراف کامل وشامل على جمیع المیاه“، طبقا لوصفه.

وتابع، أنه تم اعتراض الزورقین الأمیرکیین اللذین کان على متنهما عشرة بحارة على مسافة ثلاثة أمیال من جزیرة ”فارسي“ الإيرانية، وتم نقلهما إلى الجزیرة من دون أي مقاومة، لافتا إلى دور الدبلوماسية في حل الأزمة، وكيف أن وزیر الخارجیة الإيراني جواد ظریف، كان حازما مع نظيره الأمريكي جون كيري، وطالبه بالاعتذار.

وذهب رئیس هیئة أرکان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء فیروز آبادي، أبعد من ذلك، حين صرح بأنه ”لولا حنكة وحُسن نوایا القيادة الإيرانية، لواجه الأمیرکیون الیوم مصیبة جدیدة“، مضيفا أن ”قواته لقنت الأمريكيين درسا، و أکدت یقظتها ودقتها حیال التحرکات الأمیريکیة في المنطقة“.

واشنطن والدبلوماسية

وفي واشنطن، أعرب وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، عن امتنانه لإيران على خلفية الإفراج السريع عن البحارة الموقوفين.

وقال إن حل هذه المسألة بشكل سلمي وفعال، ”يدل على الدور الحيوي الذي تلعبه الدبلوماسية، بغية الحفاظ على سلامة وأمن وقوة الولايات المتحدة الأمريكية“.

لكن تصريحات كيري الدبلوماسية، حجبت ورائها حالة من الغليان داخل أروقة البنتاغون، وذلك على خلفية حرص طهران على نشر مشاهد الفيديو التي تظهر إهانة البحارة الأمريكيين، وتناقلها عبر وسائل الإعلام حول العالم، ما يشكل مساسا بالأمن القومي الأمريكي وسلامة القوات الأمريكية العاملة خارج الحدود.

وانتقد مراقبون عسكريون أمريكيون موقف إدارة أوباما، التي اعتبرت أن الدبلوماسية الإيرانية لها الفضل في الاستجابة السريعة بإطلاق سراح البحارة، معبرين عن دهشتهم من موقف الإدارة المتخاذل إزاء الأمن القومي الأمريكي، وعدم إصدار كلمة إدانة واحدة ضد المشاهد، التي ضربت صورة البحرية الأمريكية في مقتل.

شكوك بإدارة أوباما

ويعتبر مراقبون، أن المشاهد التي أظهرت البحارة الأمريكيين جاءت بمثابة رسائل إيرانية إلى دول الخليج العربي، وليس للولايات المتحدة الأمريكية، مشككين بالموقف الأمريكي وإشادته بالدبلوماسية التي حلت الأزمة، وتاركين الباب مفتوحا أمام احتمال أن تكون تلك الواقعة مفتعلة من الأساس، ولا سيما وأنها تتناغم مع نفس اتجاه السياسات التي تتبعها إدارة أوباما تجاه إيران.

وتساءل المراقبون، حول أسباب اصطحاب القوة البحرية الإيرانية، طاقم تصوير محترف خلال مداهمة الزورقين، طارحين احتمال أن يكون الأمر أشبه بسيناريو معد مسبقا، في إطار تواطئ أمريكي يخدم مصلحة طهران، التي حاصرتها المواقف العربية والدولية الرافضة لحرق السفارة السعودية في طهران، وأظهرت مدى هشاشة سياساتها الخارجية والاستراتيجيات التي تتبعها بشأن الجوار العربي.

تحقيق عاجل

ونقلت مصادر إعلامية عن خبراء عسكريين في واشنطن، أنه ”ينبغي فتح تحقيق عاجل في تلك الواقعة، متسائلين ”كيف يمكن أن يسلم الجنود أنفسهم بهذه الطريقة، ودون أدنى مقاومة، ولماذا لم يردوا على اقتراب البحرية الإيرانية منهم طبقا للتعليمات، ولا سيما وأن الواقعة كانت خارج المياه الإقليمية الإيرانية، وليست داخلها كما تدعي طهران“.

ويرجح المراقبون، أن الزورقين الأمريكيين كانا خارج المياه الإقليمية الإيرانية، حين هاجمتهما زوارق إيرانية سريعة تابعة للذراع البحرية للحرس الثوري، ما يعني أن إدارة أوباما من وجهة نظرهم، تحاول تشويه الحقائق بشأن تلك الواقعة، وتمنح طهران مساحة كبيرة ومبالغ فيها للإعلان عن إنجاز عسكري وسياسي ودبلوماسي، في وقت تحتاج إليه بشدة في مقابل أزمتها مع السعودية.

أفضل عناصر الكوماندوز

ويؤكد خبراء، أن من ينبغي أن يكون على متن مثل هذه الزوارق، هم أفضل عناصر الكوماندوز بالبحرية الأمريكية، ولكن خضوعهم بدون أدنى مقاومة أمام الحرس الثوري، يعني احتمال أنهم لم يتلقوا تدريباً كافياً على الاشتباك، وهو أمر مستبعد، أو أن لديهم تعليمات بتسليم أنفسهم، ما سيعني وقتها أن الحديث يجري عن مسرحية أمريكية – إيرانية كاملة الأركان.

ويؤكد خبراء، أن الأجهزة المكلفة بتحليل المعلومات الاستخباراتية ووضع التقديرات المتعلقة بالأمن القومي، تضع في الاعتبار، أن يكون للحدث الواحد سيناريوهات عدة، بما في ذلك أكثرها غرابة.

وفي حالة احتجاز البحارة العشرة، من غير المستبعد أن تضع تلك الأجهزة في الحسبان سيناريو ”افتعال“ الواقعة، ما سيعني أن الأهداف التي نُفذت العملية من أجلها لن تتحقق، ولن تحقق طهران الردع الذي تسعى إليه مقابل جيرانها العرب بمساعدة واشنطن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة