مساجد الكاميرون.. هدف جديد لبوكو حرام

مساجد الكاميرون.. هدف جديد لبوكو حرام

دوالا (الكاميرون) – غارات دامية استهدفت، في مرحلة أولى، القرى الواقعة في منطقة أقصى الشمال الكاميروني، من قبل جماعة بوكو حرام، ثم اتّخذت شكل كمائن ضدّ الجيش، قبل أن يتبنّى التنظيم أسلوب التفجيرات الانتحارية مستهدفا الأسواق فالمساجد.

وصبيحة أمس الأربعاء، فجّر انتحاري نفسه في مسجد ببلدة ”كويابي“، في منطقة أقصى الشمال الكاميروني، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم إمام المسجد. أسبوع قبل ذلك، فجّر انتحاري آخر نفسه في إحدى مساجد مدينة ”كولوفاتا“ الواقعة على الحدود النيجيرية، متسبّبا في إصابة شخصين بجروح بليغة.

وبحسب مصادر من محافظة مايو- سافا الكاميرونية، فإنّ الهجمات التي استهدفت، في الأشهر الأخيرة، مساجد بمنطقة أقصى الشمال ”لا تقلّ عن 10″، مضيفا أنّ وتيرتها تتسارع بنسق متصاعد.

أسلوب عمل جديد يستبطن، بحسب مراقبين، أبعادا تكتيكية واستراتيجية وإيديولوجية. فكتوران هاماني بييلي، المختص في قضايا الدفاع عن الكاميرون، أشار إلى أنّ المساجد تخضع لذات المنطق الذي تتبناه ”بوكو حرام“ لدى استهدافها للأسواق، فالاثنان يعتبران أماكن لتجمّع الناس، وهذا ما يجعل منهما الهدف المفضل لهذا التنظيم الذي يتملّكه نهم إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا خلال عملياته.

بييلي أضاف، في حديث للأناضول، أنّ ”الجزء الشمالي من الكاميرون يضمّ أعدادا أكبر من المساجد والكنائس، ولذلك، وفي إطار سعيها للحصول على أقصى تأثير نفسي ممكن على الناس، توجّهت بوكو حرام نحو (استهداف) تلك المساجد، حيث غالبا ما يتجمّع الكثير من الأشخاص“، لافتا إلى أنّ ”هذا التنظيم المسلّح لا يستهدف المساجد لردع المسلمين عن ارتيادها لأداء الصلاة، وإنما يوجّه ضرباته إلى أي مكان يضمّ الناس“.

ومع أنّ الأسواق كانت الهدف المفضّل لـ ”بوكو حرام“، إلاّ أنّ تكتيك المجموعة النيجيرية تحوّل نحو استهداف المساجد، بما أنّ ”الأخيرة تضمن وقوع أكبر عدد من الضحايا في حيّز زمني قياسي مقارنة مع الأسواق التي غالبا ما تقام أسبوعيا في حين أن التجمّع لأداء الصلاة يحصل بشكل يومي“، بحسب مصدر عسكري.

المصدر نفسه أوضح أن سببا آخر من شأنه أن يفسّر تغيير أسلوب عمل التنظيم، وهو إحكام سيطرة قوات الأمن الكاميرونية وأعضاء لجان ”اليقظة“ الشعبية على منافذ الأسواق، ما تسبّب في إحباط العديد من محاولات التفجير الانتحارية للمجموعة المسلحة، نظرا لحالة التأهّب التي تنتاب جميع رواد الأسواق في ظل تواتر الهجمات، بعكس حالة الخشوع التي غالبا ما تسود النفوس عند دخول المساجد.

وعلاوة على الجانب التكتيكي، فإنّ استهداف ”بوكو حرام“ للمساجد يحمل ”أهدافا استراتيجية“، بحسب المصدر نفسه، خصوصا وأنّ مطاردة عناصره من قبل الجيش الكاميروني ساهم في التقليص من خزّانه البشري أو من عدد مقاتليه.

فـ ”الضربات الموجّهة إلى المساجد، يتابع المصدر، والتي ”أسفرت عن عشرات القتلى، على سبيل المثال، ستخلّف أيضا المزيد من العائلات الملتاعة ومن الأيتام الذين سيكون من اليسير استقطابهم، في مرحلة موالية، من قبل التنظيم، ضمن هدف استراتيجي أيّدته حيثيات الواقع، خصوصا وأنّ معظم عناصر بوكو حرام، باستثناء بعض قياداتها العليا، هم من المراهقين أو المنبوذين من أسرهم“.

خلاصة تستند إلى حقيقة أنّ غالبية الهجمات الانتحارية التي ضربت، مؤخرا، منطقة أقصى الشمال الكاميروني، نفّذتها فتيات صغيرات لا يتجاوز معدّل أعمارهن الـ 15 عاما.

عليون بالا، إمام اضطرّ للإقامة، مؤخرا، بقرية قرب مدينة ”ماروا“، عاصمة منطقة أقصى الشمال، وذلك إثر استهداف قريته الأصلية بهجوم من قبل بوكو حرام. ومع أنه على يقين من أنّ

استهداف المساجد لن ينجح في إقفارها من المصلّين، إلاّ أنه اعترف، في حديث للأناضول، بأنّ تلك الهجمات ترمي إلى زرع اليأس في قلوب السكان.

”صحيح أن الجيش نجح، في معظم الأحيان، في القضاء على عناصر بوكو حرام“، يقول عليون، ”غير أنّ ذلك لا يعتبر كافيا، والصلاة تظلّ، في مثل هذه الحالات، ملاذ الناس، ولكن حين يقع استهداف المساجد، فإنما يتم في الواقع استهداف آخر ملاذ للسكان“، مضيفا أنّ ”أعضاء هذه الطائفة السادية يدّعون أنهم مسلمون، ومع ذلك يستهدفون المساجد رغم أنها رمز الإسلام، تماما مثلما هو الحال بالنسبة لما تقوم به داعش في الشرق الأوسط، هذا التنظيم الذي يعتبر أنّ المسلمين الذين لا ينخرطون ضمن إيديولوجيته هم زنادقة ينبغي قتالهم“.

من جهته، أشار إمام أحد مساجد ”مايو- سافا“، للأناضول، مفضلا عدم نشر هويته خوفا من استهداف مسجده، إلى أنّ ”القرآن يرفض، في نصّ صريح في سورة الحجّ، تدمير ”المساجد والكنائس والمعابد حيث يذكر اسم الله، وهذا مكتوب بشكل واضح لا لبس عليه“، ولذلك فلا داعي للبحث عن تفسير، واستهدافهم للمساجد هو إنكار لتعاليم دينهم الإسلامي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com