أردوغان يحاول احتواء المؤسسة القضائية في تركيا

أردوغان يحاول احتواء المؤسسة القضائية في تركيا

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

تزداد في تركيا حدة الأصوات المعارضة التي تتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بالسعي لاحتواء المؤسسة القضائية عبر تأسيس محاكم الصلح والجزاء التي يرى فيها معارضون ”ضربة قاسية للحريات في تركيا“.

ويخشى معارضون أتراك من المساس بهيكلية الدولة، القائمة على فصل السلطات التشريعية، التنفيذية والقضائية، معتبرين أن التعديلات الجديدة تنتهك بشدة استقلال القضاء.

وبدأت محاكم الصلح والجزاء عملها، في 21 يوليو 2014، لتباشر بإصدار قرارات اعتقال طالت الكثير من ضباط الشرطة الضالعين في تحقيقات الفساد المتشعبة، التي انطلقت في 17 ديسمبر 2013، وطالت مسؤولين بارزين في حزب العدالة والتنمية الحاكم لإثبات حالات رشى وتبييض أموال وتهريب ذهب.

وسبق أن أكد أردوغان، عقب فضائح الفساد، بصفته الوظيفية آنذاك كرئيس للوزراء على ضرورة إنشاء تلك المحاكم.

وقال حينها: ”إننا نطور مشروعا، وحين ينتهي، ستتسارع العمليات التي ستشهدها المرحلة المقبلة حيث سنرفع آلاف الدعاوي القضائية ضدهم“ في إشارة إلى ضباط وعناصر الشرطة الضالعين بالتحقيقات، والذين تتهمهم الحكومة بالتواطؤ مع حركة ”خدمة“ التابعة لشيخ الدين المعارض محمد فتح الله غولن، العدو اللدود لأردوغان.

ويرى مقربون من ”خدمة“ في تلك المحاكم ”مجرد عصا“ في يد أردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي كان يتزعمه ويستحوذ على نفوذ واسع داخله، إذ ساهمت في اعتقال وفصل ونقل الآلاف من الموظفين ورجال القضاء والشرطة والصحافيين، إضافة إلى فرض الوصاية على شركات إعلامية معارضة.

كما أصدرت محاكم الصلح والجزاء أحكاما بحجب حوالي 357 موقعا إلكترونيا، إضافة إلى إصدار قرارات تمنع نشر الأخبار في مواضيع تمس الأمن الداخلي كتفجير أنقرة المزدوج، الذي وقع في العاشر من أكتوبر 2015 وراح ضحيته 102 شخص، وحمل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“.

ويقول معارضون إن ”الاعتراض على القرارات المتعلقة بالدعاوى التي تنظر فيها تلك الدوائر أمام محاكم ذات سلطة أعلى غير ممكن، لاسيما وأنها مخالفة لمبدأ القاضي الطبيعي، فأصدرت المئات من قرارات الاعتقال التعسفي في سياق العديد من التحقيقات السياسية التي تجريها النيابة بتعليمات حكومية“.

ومنذ مطلع العام 2014، يوجه معارضون أتراك انتقادات لأردوغان بالتدخل بشؤون القضاء، حيث سبق أن نشر نشطاء على موقع ”يوتيوب“ مقطع فيديو مسرب يظهر أردوغان وهو يحاول إقناع وزير العدل -حينها- حول إعادة النظر في إحدى القضايا المتعلقة بالإعلامي التركي المعارض، أيدين دوغان، مالك مجموعة من القنوات التلفزيونية والصحف المعادية للحكومة.

ونجح أردوغان في وضع المجلس الأعلى للقضاء وممثلي الادعاء تحت سيطرة وزارة العدل، وكان المجلس الأعلى للقضاء الذي تسيطر عليه بشكل تقليدي شخصيات علمانية تدين بالولاء للقيم التي أرساها مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الدولة الحديثة، انتقد التعديلات، معتبرا خضوع المجلس لسيطرة وزارة العدل من شأنه أن يقوض استقلاليته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com