حمّى النزوح تجتاح مدن شرق تركيا

حمّى النزوح تجتاح مدن شرق تركيا

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

نشطت خلال الأيام الأخيرة حركة النزوح الجماعي للمدنيين من مدن وبلدات شرق تركيا التي تشتد فيها حدة المعارك بين القوات الحكومية التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي).

وحاول الكثير من أهالي بلدة ”جزيرة“ التابعة لمدينة شرناخ شرق البلاد، مغادرة البلدة، عبر شاحنات المساعدات الإنسانية، فراراً من المواجهات المستمرة منذ أسابيع.

وبعد أن أفرغت شاحنات معونات غذائية، كان قد أرسلها رجال أعمال من أبناء البلدة، أمس الأحد، حمولتها، سارع عشرات المدنيين إلى الصعود على متنها، مع أبنائهم، رغم سوء الأحوال الجوية، للخروج من البلدة، التي باتت مسرحاً للعمليات العسكرية، بعد أن تحولت شوارعها الرئيسية إلى سواتر وخنادق ومتاريس.

وتعاني البلدة المنكوبة وجارتها (سيلوبي) من حظرٍ للتجول تم فرضه يوم 14 كانون الأول/ديسمبر 2015، واشتباكات عنيفة يومية، تحاول من خلالها القوات الحكومية السيطرة على مراكز البلدات، مدعومة بتمركز المدفعية والدبابات على التلال المطلة عليها، وإزالة الخنادق والمتاريس التي نصبها عناصر ”الكردستاني“.

ولم يقتصر النزوح على أهالي الجزيرة، إذ سبق أن شهدت بلدة سور، التابعة لولاية دياربكر، مركز ثقل الأكراد السياسي، منتصف كانون الأول/ديسمبر 2015، حركة نزوح جماعي، من البلدة المنكوبة، التي طال الدمار أحياءها الرئيسية.

وانعكس تردي الأوضاع الأمنية على الحياة العامة وجعل المدنيين فيها عرضة لتبعات الاشتباكات، وتسبب بنقص حاد في المواد الغذائية والطبية ووقود التدفئة، وانقطاع للكهرباء والماء في معظم الأحياء، وإغلاق المدارس والدوائر الرسمية.

واندلعت المواجهات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، عقب تفجير سروج الدامي، جنوب تركيا، يوم 20 تموز/يوليو 2015، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم ”الدولة الإسلامية“ (داعش) إذ يتهم الأكراد ”الدولة بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد، والتقصير في حماية المدنيين“.

ولا يلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com