رئيس غامبيا يمنح نفسه حقّ الحياة والموت لشعبه

رئيس غامبيا يمنح نفسه حقّ الحياة والموت لشعبه

المصدر: مدني قصري- شبكة إرم الإخبارية

يرى المحللون أن سلطوية الرئيس الغامبي، يحيى جامع، باتت الآن بلا حدود؛ لأن العسكري القديم لا يرى اليوم إفراطا في استعباد مواطنيه.

فمن دولة مغلقة سياسيا، مع وسائل إعلام ومعارضة مكممة الأفواه، ينتقل ”جامع“ الآن إلى استراتيجية مشؤومة من الانحدار الاجتماعي والمجتمعي.

ويرى دبلوماسيون، أنه إذا كان من غير المقبول أن تُمنَع المرأة من ارتداء الحجاب بملء اختيارها، وخصوصا في بلد ذي أغلبية مسلمة، فإن فرْض الحجاب يمثل شكلا من أشكال الاستبداد الذي أصبح يحيى جامع من أبطاله.

وفيما يتساءل بعض المراقبين ما الذي يلعبه يحيى جامع، فإن آخرين يرون أن هذا الرجل غريب الأطوار لا يمزح، فهو بالتأكيد ليس مجنونا كما يدعي البعض، ولكنه فقط غير مسؤول.

في تحليلها، تقول صحيفة لوموند الفرنسية، إن المستبد الغامبي يعمل الآن على مشروع واضح ومحدد، وهو فرض الترهيب على شعبه الذي يعيش أصلا تحت رحمة الفقر.

وتتابع الصحيفة، أنه إذا كان هناك بعض الذين يُلهمهم يحيى جامع الابتسامة، فإن درجة شراسة هذا الإنسان لم تغب عن بال أولئك الذين يولون الاهتمام لهذا البلد الصغير الذي يقع في جنوب السنغال.

وتفيد تقارير دبلوماسية، أن سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين تعرضوا لغضب نظام يحيى جامع؛ حيث اغتيل الصحفي ديدا هيدارا في الشارع عام 2004، وحتى الآن لم تُجر في شأنه أية تحقيقات ذات مصداقية، ولكن مسارات جادة تشير إلى مسؤولية الحكومة الغامبية عن الحادثة.

أما إبريما مانه، وهو صحفي شاب، 28 عاما، فهو في عداد المفقودين منذ عشر سنوات. وتكشف قصص أساليب NIA؛ أي الشرطة السياسية الغامبية عن قسوة النظام الذي يتحدى منذ عقدين من الزمن المجتمع الدولي، غير مبالٍ بأشكال العقوبات الدبلوماسية.

أحكام بالإعدام، والتعذيب، والاعتقالات دون محاكمة، والاعتقالات السرية هي أكثر ما يعاني منه الغامبيون بسبب جنون يحيى جامع المدمر.

سجن مفتوح

في هذا السجن الواقع في الهواء الطلق؛ غامبيا، كثيرا ما يجد فيه الشباب أكثر من سبب واحد لاتخاذ مسار المنفى. كثيرون منهم الآن في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، وجزء آخر يلجأ إلى بلدان المنطقة، بما في ذلك السنغال، وأكثرهم ميلا إلى المغامرة يختارون طريق البحر الأبيض المتوسط المحفوف بالمخاطر.

ويرى المحللون، أن يحيى جامع الذي غلف نفسه بالتصوف الأقرب إلى عبادة الأصنام، منح لنفسه حق الحياة والموت على شعبه، بل ومنح لنفسه أيضا، معركة مكافحة المثليين جنسيًا الذين يصفهم بـ ”الشياطين “ و“الحشرات“، وهو يفتخر بالمعرفة الباطنية التي تمنحه القدرة على علاج الكثير من الأمراض، بما في ذلك الإيدز.

ويرى الخبراء السياسيون أن ”الأستاذ الحاج الدكتور يحيي عبد العزيز جامع“؛ كما يصف نفسه، قد خسر معاركه الحقيقية، كالمعارك المتعلقة بإنشاء ديمقراطية حقيقية في بلاده، والرخاء الاقتصادي، واعتماد تدابير للتطوير المجتمعي، والمعركة ضد البطالة التي ابتليت بها البلاد، وأغرقت شبابها في اليأس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com