تركيا تضيق على اللاجئين السوريين أمنياً

تركيا تضيق على اللاجئين السوريين أمنياً

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

وجه ناشطون سوريون، اتهامات للحكومة التركية بالتضييق عليهم أمنياً، ومنعهم من التنقل بين الولايات التركية دون الحصول على موافقة أمنية من مديرية أمن الولاية، التي يقيمون فيها.

وعلى الرغم من عدم إصدار الحكومة التركية لقرارٍ رسمي يمنع سفر السوريين بين الولايات دون موافقة أمنية، إلا أن لاجئين سوريين أكدوا تعرضهم للتدقيق، منذ مطلع العام الجاري، من قبل الشرطة على مداخل الولايات، وإعادتهم إلى مراكز إقامتهم، لعدم حصولهم على موافقات أمنية.

وذكرت مواقع مهتمة بأمور اللاجئين في تركيا، أن أنقرة تحاول ضبط الأوضاع الأمنية، في ظل الاشتباكات الأخيرة مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني، شرق البلاد، التي اندلعت عقب تفجير سروج الدامي، جنوب تركيا، يوم 20 تموز/يوليو 2015، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم الدولة (داعش)، إذ يتهم الأكراد ”الدولة بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد، والتقصير في حماية المدنيين“.

ولا تلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

ويرى محللون في الإجراءات الأمنية الجديدة بحق السوريين، محاولاتٍ للحد من هجرتهم غير القانونية إلى دول الاتحاد الأوربي، وعبور بحر إيجة، للوصول إلى سواحل اليونان، تطبيقاً للاتفاقية المبرمة خلال القمة التركية الأوروبية، أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2015، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وتعهدت أنقرة بموجب الاتفاقية، بالحد من الهجرة إلى القارة العجوز، مقابل تقديم الاتحاد الأوروبي الدعم والاستمرار فيه للحكومة التركية، على أن يتم رفع قيمة المساعدات المالية المقدمة إلى تركيا، بالتدريج. كما تضمن الاتفاق إلغاء الاتحاد الأوروبي تأشيرات الدخول عن المواطنين الأتراك، بحلول شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم، بالإضافة إلى فتح ملف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

إجراءات متشددة

وتأتي الإجراءات الأمنية الجديدة، عقب سلسلة من القرارات الرسمية المتشددة حيال اللاجئين السوريين؛ يأتي على رأسها حرمانهم ونظرائهم العراقيين، من فتح حسابات مصرفية جارية في تركيا، بحجة قطع طريق إمداد تنظيم ”داعش“ بالأموال.

وتلزم الحكومة التركية، الطلبة السوريين من الراغبين في إكمال دراستهم في الجامعات والمعاهد التركية، باجتياز اختبارات تكميلية لتأكيد المستوى الدراسي وصحة الشهادات التي يقدمونها، بذريعة الحد من تزوير وثائق الهوية والشهادات التعليمية الخاصة باللاجئين.

وبالإضافة إلى إغلاق المعابر البرية مع سوريا، وفرض التأشيرة على السوريين القادمين من بلد ثالث، ما أصاب الكثير من اللاجئين بخيبة أمل، بعد التفاؤل الذي أبدوه بتحسين أوضاعهم بفوز حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، بالغالبية التشريعية، في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

ويرى ناشطون في الإجراءات الأخيرة تراجعاً في المكاسب، التي سبق أن منحتها الحكومة التركية للسوريين، منذ تبنيها سياسة الباب المفتوح، مع بدء الأزمة السورية.

ومن أبرز مطالب السوريين في تركيا؛ السماح لأبنائهم بالدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات التركية، والتساهل في شرط الإقامة الذي بات عبئاً على الطبقات الفقيرة من اللاجئين، نتيجة كلفته العالية، والسماح لهم بممارسة المهن والدخول في سوق العمل، وفرض رقابة على أرباب الأعمال بتحديد الحد الأدنى من الأجور، وتقنين ساعات العمل.

ويعمل الكثير من اللاجئين السوريين، بشكل غير قانوني، في الأعمال الخاصة بأجور متدنية، تعكس استغلال أرباب العمل الأتراك لهم، في ظل امتناع الحكومة من منحهم تراخيص للعمل، خوفاً من الغضب الشعبي، مع ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين الأتراك، التي تصل إلى أكثر من 10%، كما شهدت تركيا منذ عام 2011، ظاهرة عمالة الأطفال السوريين.

وسبق أن أشارت شبكة ”إرم“ الإخبارية إلى حرمان مئات الآلاف من الأطفال السوريين من دخول المدارس، بسبب منع استقبال المدارس الحكومية لأبناء اللاجئين الذين لا يملكون أوراقاً ثبوتية، بالإضافة إلى غلاء الأقساط في المدارس الخاصة، وتقصير المنظمات الدولية والحكومة في فتح مدارس قادرة على استيعاب أعدادهم المتزايدة، واقتصار تلك المدارس على المخيمات.

وتدعي أنقرة بأن كلفة استضافة السوريين تجاوزت 6 مليارات دولار أمريكي، وبالمقابل تذكر تقارير اقتصادية إن الأرقام التي تصرح عنها الحكومة التركية حول كلفة اللاجئين، مبالغٌ فيها، وإن السوريين ساهموا بشكل لافت في الاقتصاد التركي، عبر دخولهم إلى سوق العمل، واستثماراتهم الخاصة، التي أهدت الاقتصاد التركي مليارات الدولارات، إذ افتتح السوريون ثلت الشركات التركية الحديثة في مختلف المجالات.

وتفاقمت أزمة اللاجئين السوريين في الأراضي التركية مع تجاوز أعدادهم مليوني لاجئ، ما وضع الحكومة التركية أمام تحديات خطيرة، إذ باتت غالبية المدن التركية تعج بالسوريين، حتى تجاوزت أعدادهم أعداد المواطنين في بعض المدن الصغيرة كقهرمان مرعش، جنوب البلاد.

ويزيد التضييق الرسمي من تعقيد قضية اللاجئين؛ إذ دفع الكثير منهم إلى حمل حقائب سفره، وتحمل مخاطر الهلاك في بحر إيجة، على أمل الوصول إلى سواحل اليونان التي تعد المنفذ الأول للاتحاد الأوربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة