واشنطن تعاني نقصاً حاداً في خبراء الشأن الروسي

واشنطن تعاني نقصاً حاداً في خبراء الشأن الروسي

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

يقف صانع القرار الأمريكي أمام أزمة سوء تقدير بشأن السياسات الروسية، والخطوات التي تقوم بها موسكو من آن إلى آخر في العديد من الساحات، وعلى رأسها الساحة السورية، ومسألة الحرب ضد تنظيم داعش.

وتقول مصادر إعلامية إن تلك الأزمة تنبع من النقص الحاد في الخبراء الأمريكيين المتخصصين في الشأن الروسي، وتجاهل الاستثمار طوال سنوات مضت في تعليم اللغة الروسية.

كما تبلغ الأزمة ذروتها داخل حلف الناتو، حيث توجد أقسام كاملة مكلفة برصد وتحليل السياسيات الروسية، ولكنها لا تضم أي متخصص يجيد اللغة الروسية.

وطبقاً لصحيفة ”واشنطن بوست“، فإن الإنخراط الروسي في الحرب الدولية على تنظيم داعش وتزايد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، جعلها لاعباَ أساسياً بالنسبة للسياسات الخارجية لغالبية دول العالم، فيما ترى واشنطن أن أزمة سوء التقدير لخصمها الأكبر تنذر بمخاطر تطال أمنها القومي.

وحذرت العديد من المصادر، من بينها مصادر استخباراتية أمريكية، ومسؤولين بمجلس الأمن القومي وفي حلف ”الناتو“، من أن القدرات الأمريكية على جمع المعلومات الاستخباراتية حول الشأن الروسي ليست عميقة، على الرغم من المخاطر المطروحة حالياً، والتي يهدد بعضها المصالح الأمريكية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن خبراء ومشرّعين ومسؤولين بالإدارة الأمريكية، أن تحليل السياسات الروسية في الماضي كان يعتمد على شخصيات ذات ثقل، لديها باع طويل في الشأن الروسي، ولديها معرفة تامة باللغة الروسية، في حين يعتمد صانع القرار الأمريكي حالياً على موظفين صغار، لا يمتلكون القدرة على تحليل ما يدور في مراكز صناعة القرار في موسكو.

وتسببت هذه الثغرة في فشل واضح في توقع الخطوات الروسية، وهو ما حدث في حالتي أوكرانيا وسوريا، بما في ذلك حين كانت الإشارات والتأكيدات الروسية علنية وواضحة للغاية، وتدل على أنها بصدد القيام بخطوات محددة في هذه البلدان.

 ونقلت الصحيفة عن السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا ”جون ماكين“، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن كل خطوة روسية كانت مفاجئة، ضارباً أمثلة بالغزو الروسي لشبه جزيرة القرم، وبالتدخل الروسي في سوريا، مضيفاً أن ثمة نقص حاد في المعلومات التي يمكن أن يبني عليها صانع القرار.

ولفت السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية ”ريتشارد بور“، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إلى أنه من الملاحظ وجود تراجع حاد في أعداد خبراء الشأن الروسي منذ نهاية الحرب الباردة، مطالباً بتغيير تلك النزعة، في إطار استخلاص الدروس، وضرورة تعميق الفهم الأمريكي لما يدور في موسكو.

 وأشار مراقبون أمريكيون إلى أن محاولة فهم منظومة صناعة القرار في موسكو، والسياسات الخارجية الروسية، تتطلب أدوات نوعية واستثمار كبير في البحث والتعلم، وتأهيل الخبراء ومتحدثي اللغة الروسية، محذرين من تعميق الخلافات بين البلدين نتيجة لسوء التقدير الأمريكي، وعدم مواكبة ما يحدث في مؤسسات صناعة القرار، بما في ذلك حين تكون النوايا الروسية علنية وواضحة للعيان.

 وتراجع بشدة اهتمام الدارسين الأمريكين والجامعات ومراكز البحوث بقضايا الشأن الروسي، والأبحاث التي توفر نظرة عميقة لما يدور في مراكز صناعة القرار في موسكو، فيما لم يعد هناك إقبال كبير على دراسة اللغة الروسية، طبقاً للصحيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com