أنقرة تحاصر الأكراد سياسياً وعسكرياً

أنقرة تحاصر الأكراد سياسياً وعسكرياً

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

لم تقتصر الهجمة الشرسة التي تقودها الحكومة التركية ضد الأكراد على التصعيد العسكري، بل امتدت لتشمل صنوفاً من الضغط السياسي والتضييق الاقتصادي.

وتحاول الحكومة التركية دفع البرلمان، الذي يسيطر حزب العدالة والتنمية الحاكم  على غالبيته، تشكيل لجنة لمناقشة إمكانية رفع الحصانة النيابية عن زعيم حزب ديمقراطية الشعوب الكردي، المقرب من حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) صلاح الدين ديمرطاش، والقيادية في الحزب، فيغن يوكسيكداغ، بتهمة ”ارتكاب جريمة دستورية“ على خلفية تصريحاتهما حول إقامة حكم ذاتي في المنطقة الشرقية، ذات الغالبية الكردية.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الزعيم السابق للحزب الحاكم، والذي يملك نفوذاً كبيراً داخله، عبّر مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، عن تأييده لقرار البدء بملاحقات جنائية ضد الزعيمَين الكرديَين.

وأثارت زيارة ديمرطاش إلى العاصمة الروسية موسكو، حفيظة أنقرة، جراء توقيتها الذي جاء بالتزامن مع ارتفاع حدة المعارك شرق البلاد، وتصاعد الأزمة السياسية بين روسيا وتركيا، على خلفية إسقاط الأخيرة لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، ووصفت الحكومة ديمرطاش بـ ”الخائن“.

ولم يقتصر التضييق السياسي الرسمي التركي على حزب ديمقراطية الشعوب، بل نال عدد من رؤساء البلديات شرق البلاد، نصيبهم من الملاحقة، جراء تصريحاتهم الرافضة للحملة الأمنية على مناطقهم، ومطالبة بعضهم بإقامة حكم ذاتي، وأوقفت السُّلطات العشرات في السجون على ذمة التحقيق.

ويبدو أن الحكومة التركية تحاول تعزيز موقفها العسكري، عبر إزاحة الخصوم السياسيين، وترك العصيان المسلح للأكراد دون طليعة سياسية، لاحتواء الأزمة.

وفي الوقت الذي تتهم فيه أنقرة حزب العمال الكردستاني بـ ”الإرهاب وزعزعة الأمن“ شرق البلاد، يؤكد سياسيون أكراد أن العمليات العسكرية ”تستهدف المدنيين، وتكاد تتحول إلى عملية تطهير عرقي“.

كما عزز أردوغان حملته العسكرية باستنفار إعلامي، عبر عشرات القنوات والصحف والمواقع المؤيدة للتوجه الحكومي، التي أخذت على عاتقها تشويه صورة السياسيين الأكراد، وإظهارهم بمظهر ”الخونة“.

وادّعت صحيفة مؤيدة للحكومة، اليوم الاثنين، إن ديمرطاش لم يسعَ إلى حل الأزمة خلال زيارته لموسكو قبل أسابيع، كما صرح، بل يعود السبب الجوهري للزيارة إلى ”طلب صواريخ مضادة للدبابات من طراز (AT-14) لتقديمها لحزب العمال الكردستاني“.

أما من الناحية الاقتصادية؛ فإن مدن وبلدات شرق تركيا، تعيش حظراً للتجول منذ أكثر من شهر، في ظل تردي الأوضاع الأمنية، ما انعكس على اقتصاد المنطقة، وعطل الأسواق والتجارة، وجعل المدنيين فيها عرضة لتبعات الاشتباكات، وتسبب بنقص حاد في المواد الغذائية والطبية ووقود التدفئة، وانقطاع للكهرباء والماء في معظم الأحياء، وإغلاق المدارس والدوائر الرسمية.

واندلعت المواجهات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، عقب تفجير سروج الدامي، جنوب تركيا، يوم 20 تموز/يوليو 2015، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم داعش، إذ يتهم الأكراد ”الدولة بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد، والتقصير في حماية المدنيين“.

لا يلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها نحو 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com