إيران لا تزال الأولى عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام

إيران لا تزال الأولى عالمياً في تنفيذ أحكام الإعدام

طهران ـ سارعت السلطات الإيرانية، إلى إدانة السعودية بعد تنفيذها حكم الإعدام بحق 47 إرهابياً من بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر، وتوعدت الرياض سابقا بأن إعدام النمر ”سيكلفها غاليا“، فيما تسجل هي أرقاماً قياسية في حالات الإعدام بالعالم، سواء بحق السنة أو الأكراد أو العرب الأحواز وكل من يعارض طهران.

الرد الإيراني تجاه المملكة جاء مريباً خصوصاً وأن إيران تتصدر قائمة الدول الأكثر تنفيذا لحكم الإعدام بدوافع سياسية وعرقية وعنصرية، وفق تقديرات منظمات حقوق الانسان الدولية.

ويرى مراقبون، أن طهران تملك تاريخاً أسود، وهي التي ستجل سنويا معدلات قياسية في أحكام الإعدام، التي تصدر في أمور تافهة وتغيب فيها شروط المحاكمات العادلة.

ويقول هؤلاء أن السلطات الإيرانية تعمد إلى تصفية خصومها السياسيين عبر أحكام الإعدام، وقد نال الأكراد نصيب الأسد من تلك الأحكام التي تزداد من عام لآخر.

أرقام مرعبة

وفي هذا السياق، كشف المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أن الحكومة الإيرانية اعترفت رسميا في يوليو الماضي، بتنفيذها 246 حكما بالإعدام خلال عام 2015، فيما أشارت تقارير إلى صدور 448 حكما بالإعدام في هذه الفترة الزمنية.

وقال المركز، إن المعطيات الرسمية تؤكد أن إيران أعدمت في2014، 289شخصا، ولكن تقارير موثوقة أشارت إلى أن الرقم الحقيقي هو 743 شخصا على الأقل، وكانت آخر تلك الأحكام الحكم الصادر بتأييد حكم إعدام 27 داعية سنياً ودخوله حيز التطبيق.

وأحصت الأمم المتحدة، ما لا يقل عن 852 حالة إعدام في الأشهر الـ 15 الأخيرة في إيران، أي معدل الإعدامات الأعلى في العالم نسبة إلى عدد السكان.

ضد المعارضين

وقد طالبت منظمات حقوقية دولية من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التدخل العاجل لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة التي تطبقها إيران ضد مواطنيها.

وكشفت تلك الهيئات، أن إيران تستخدم عقوبة الإعدام دون قيد أو شرط، وفي جميع الأحكام السياسية بشكل خاص، وتفرض دائما من قبل المحاكم التي تفتقر تماماً إلى الاستقلال والحياد، ويتم توقيعها إما على جرائم غامضة الصياغة أو فضفاضة، وإما الأفعال التي لا ينبغي تجريمها على الإطلاق بهدف تصفيات عنصرية وعرقية وسياسية وهي تشكل انتهاكا للحق في الحياة كما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

وفي وقت سابق أعلنت الأمم المتحدة، أن ترفض وفق هذه الأحكام الجائرة، خصوصاً وأنها باتت تستخدمها كأداة للقمع السياسي والعنصرية وكوسيلة لإسكات المعارضين السياسيين.​

تصفية الأكراد

ولفتت المنظمات الحقوقية الدولية، إلى الجانب الأسوء في أحكام الإعدام بإيران، وهي تلك المسلطة على أكراد البلاد، الذين لا تكتفي السلطات بقمعهم وقتل العشرات منهم كلما خرجوا في احتجاجات ضد النظام الإيراني، وإنما يتم تغذيب المعتقلين منهم في السجون ومن ثم يتم إصدار أحكام الإعدام بحقهم.

وعرضت الهيئات الحقوقية في تقاريرها، نماذج تم توثيقها، كان آخر منتصف العام المنصرم، عندما شهدت في مدينة مهاباد الإيرانية ذات الأغلبية الكردية شهر مايو الماضي، مظاهرات احتجاجا على محاولة موظف حكومي إيراني الاعتداء جنسياً على فتاة كردية انتحرت هرباً منه.

وعلى الرغم من أن الحكومة الايرانية نفت الخبر حينها، إلا أن ذلك لم يمنع حزب كومله الكردستاني الإيراني، من الدعوة لتوسيع المظاهرات الكردية إلى جميع المدن ذات الأغلبية الكردية، وطالب الحكومة الايرانية بإيقاف التمييز القومي والطائفي ضدهم.

وقد أسفرت تلك الاحتجاجات عن سقوط 70 شخصاً بين قتيل وجريح، واعتقال المئات نتيجة لجوء قوات الأمن إلى العنف الشديد خلال تصديها للمتظاهرين.

يذكر أن مدينة مهاباد تحظى بمكانة رمزية بالنسبة للأكراد في العالم، حيث تعتبر معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، الذي شكل جمهورية مهآباد عام 1946 وخرجت الأحزاب الكردية كافة في العالم من رحم هذا الحزب.

 كما تنفذ طهران إعدامات في حق المواطنين العرب الأحواز، الذي يطالبون الحكومة الإيرانية بحقوقهم ليقابلوا بالسجن والملاحقة التي تصل الإعدام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com