أخبار

روسيا تفرض قواعد لعبة جديدة على إسرائيل في الجنوب السوري
تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2015 11:27 GMT
تاريخ التحديث: 31 ديسمبر 2015 11:27 GMT

روسيا تفرض قواعد لعبة جديدة على إسرائيل في الجنوب السوري

تحاول موسكو الضغط على إسرائيل تماما مثلما ضغطت على تركيا بشأن حدودها المخترقة مع سوريا.

+A -A
المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

تعبر مصادر إسرائيلية عسكرية عن قلقها جراء الغارات الجوية الروسية  المتزايدة جنوبي سوريا، على مقربة من الحدود الإسرائيلية – الأردنية، مشيرة إلى أن سلاح الجو الروسي كثف في الآونة الأخيرة من هجماته ضد المعارضة السورية في تلك المناطق، وأوقف غالبية طلعاته الجوية في بقية أرجاء سوريا.

وتتحدث تقارير عن تسبب الغارات الروسية في انسحاب المعارضة من مدينة ”الشيخ مسكين“، في الضواحي الشمالية من محافظة درعا، حيث توجد قاعدة اللواء (82) التابع للجيش النظامي السوري، الأمر الذي اعتبرته مصادر إسرائيلية ”بداية لأحتمال تمهيد الطريق أمام الجيش السوري وحزب الله للسيطرة على تلك البلدة، ما سيفتح المجال لسيطرتهما على مدن رئيسية تقع في الجنوب السوري، وعلى رأسها درعا والقنيطرة“.

مخاوف إسرائيلية

وتأتي المخاوف الإسرائيلية من الأنشطة العسكرية الروسية جنوبي سوريا، نظرا لأنها تتزامن مع التوتر بينها وبين منظمة ”حزب الله“ اللبنانية. ويتحسب الجيش الإسرائيلي حاليا لرد إنتقامي محتمل من قبل المنظمة اللبنانية، ردا على إغتيال القيادي ”سمير القنطار“، في غارة استهدفت بناية سكنية في مدينة ”جرمانا“ بريف دمشق، في التاسع عشر من الشهر الجاري.

وتضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في الإعتبار إحتمال أن يأتي الرد الإنتقامي من داخل الأراضي اللبنانية أو السورية، وفي الحالة الأخيرة، قد يأتي من جانب ”حزب الله“ أو ”الجبهة الشعبية لتحرير الجولان“  التي أسسها ”القنطار“، ووقتها سيكون على الجيش الإسرائيلي تنفيذ السياسات التي أكد عليها رئيس هيئة الأركان العامة ”غادي أيزنكوت“، أي ”الرد بقوة على أي عمل عسكري موجه ضده على خلفية الإغتيال“.

وبحسب مراقبين عسكريين، تضع الأنشطة العسكرية الروسية الحالية في جنوب سوريا صعوبات أمام سلاح الجو الإسرائيلي، في حال أراد تنفيذ تلك السياسات، مقدرين أنه من غير الممكن أن تشن المقاتلات الإسرائيلية غارات على أهداف في هذه المناطق، في ظل وجود عشرات القاذفات والمقاتلات الروسية، التي تعمل على مدار الساعة.

ويشير المراقبون إلى أن أوجه التنسيق الروسي – الإسرائيلي، الذي تتحدث عنه مصادر رسمية في إسرائيل مازالت غامضة، وغير مفهومة، ولا سيما لو وضع في الحسبان أن بدء الأنشطة الروسية العسكرية في جنوب سوريا، وعلى مقربة من الحدود الإسرائيلية – الأردنية، جاءت بشكل مفاجئ، ولم تبلغ موسكو تل أبيب بأنها تعتزم القيام بخطوات من هذا النوع.

ضغط سياسي وعسكري

ويلفت المراقبون إلى أن ثمة تقديرات لدى المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل، بأن العمليات الروسية في جنوب سوريا ”جاءت بصورتها الحالية، لكي تتفرض حالة من الضغط السياسي والعسكري على إسرائيل، للتوصل إلى تفاهمات بشأن جنوب سوريا“، حيث يضع الرئيس الروسي ”فلاديمير بوتين“ منذ بداية التدخل العسكري في أواخر أيلول/ سبتمبر الوضع في جنوب سوريا كأحد الأهداف الإستراتيجية الرئيسية، لأنه يرغب في ”تحييد تهديد قوى المعارضة السورية هناك“.

وتسعى موسكو لتحييد الجانب الإسرائيلي ووقف أي تأثير له على الجنوب السوري، حيث لم تعد تل أبيب تنكر أن لديها تواصل مع كيانات معارضة في تلك المناطق، فيما لا تخفي العديد من التقارير أن مسألة الدعم العسكري والإستخباراتي واللوجيستي الإسرائيلي لبعض التنظيمات في جنوب سوريا هو أمر قائم بالفعل، من منطلق رغبة تل أبيب في منع سقوط القسم السوري من الجولان في أيدي كيانات معادية لها.

وتحاول موسكو الضغط على إسرائيل تماما مثلما ضغطت على تركيا فيما يتعلق بحدودها المخترقة مع سوريا، وسماحها بدخول المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية. لكن في ظل عدم تسجيل دخول مقاتلين من جانب الحدود الإسرائيلية، تتعلق تلك الضغوط بضرورة التوصل إلى تفاهمات مشتركة تقضي بعدم تقديم أي دعم لتنظيمات المعارضة، العاملة ضد نظام الأسد، أو على النقيض إستهداف حلفاء النظام السوري.

تجاهل إسرائيلي

ولم تستجب تل أبيب للضغوط الروسية حتى الآن، ولم يرد رئيس الحكومة الإسرائيلية ”بنيامين نتنياهو“ على مقترحات ”بوتين“، ولا سيما وأن الوضع بالقسم الجنوبي من سوريا يدار بالتنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وعدد من منظمات المعارضة التي تتلقى دعما أمريكا وإسرائيليا.

وقبل التواجد الروسي في سوريا، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي العديد من الغارات التي استهدفت مواقع تابعة للجيش السوري أو أهداف لحزب الله والحرس الثوري الإيراني في سوريا، لكن التواجد العسكري الروسي أيضا لم يقف حائلا أمام سلاح الجو الإسرائيلي، لتنفيذ  غارات جوية استهدفت حلفاء موسكو.

ومن غير المعروف إذا ما كانت موسكو ستلتزم الصمت أمام أي عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة قد تتم في الفترة القادمة، حال تعرضت لرد إنتقامي من قبل حزب الله أو تنظيم آخر، ردا على إغتيال ”القنطار“، ولا سيما إذا أتى هذا الرد من الأراضي السورية، أو تسبب بالإخلال بموازين القوى على الأرض، بمعنى أن يصرف أنظار ”حزب الله“ عن الحرب السورية ويدفعه للتركيز على جبهة إسرائيل.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك