محللون يضعون سيناريوهات بشأن التجسس الأمريكي على نتنياهو

محللون يضعون سيناريوهات بشأن التجسس الأمريكي على نتنياهو

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

رسم محللون إسرائيليون سيناريوهات مختلفة بشأن أسباب تسريب صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، تقريرا حول أوامر أصدرها الرئيس باراك أوباما، بالتنصت على رئيس الحكومة الإسرائيلية ”بنيامين نتنياهو“.

 وبحسب المحللين، ثمة احتمال بأن بعض الجهات ترغب في عرقلة أي محاولة لتعزيز العلاقات بين أوباما ونتنياهو، أو أن الرئيس الأمريكي لا يرى في إسرائيل حليفا لبلاده، أو أنه كان يخشى أن تنجح تل أبيب في نسف المحادثات النووية.

 وكشفت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ ليلة الأربعاء النقاب عن قيام البيت الأبيض بالموافقة على التجسس على محادثات ”نتنياهو“، بناء على أمر من الرئيس أوباما، مضيفة أن شهادات أكثر من 20 موظفا حكوميا رفيع المستوى، ولا سيما من موظفي وكالة الأمن القومي الأمريكية، أكدوا على هذه الحقيقة، لافتين إلى رغبة إدارة أوباما في تعقب اتصالات نتنياهو، الذي عارض بشدة المحادثات النووية مع إيران، والتي أسفرت في النهاية عن اتفاق ”فيينا“ الذي تم التوقيع عليه في تموز/ يوليو الماضي.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن محللين أن ما نشرته الصحيفة لم يكن مصدره الإدارة الأمريكية، ولكن مصادر ”تسعى لعرقلة أي تقارب بين نتنياهو وأوباما على المستوى الشخصي“، معتبرين أن التسريب يأتي على خلفية اللقاء الأخير الذي جمع بينهما في واشنطن، وأثمر عن نتائج إيجابية للغاية، بعد أن أوقف نتنياهو معارضته العلنية للاتفاق النووي.

وقدرت المصادر، طبقا لما نشره موقع (nrg) العبري اليوم الأربعاء، أن لقاء نتنياهو – أوباما في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، جاء على خلاف رغبة بعض الكيانات الأمريكية التي يبدو أنها تعرقل أي تقدم في العلاقات بين الرئيس الأمريكي وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية، مضيفة أن ”بعض هذه الجهات أرادت توصيل رسالة إلى نتنياهو، توجهه نحو عدم التعويل على إدارة أوباما، وتكشف أمامه ما الذي حدث من وراء الكواليس“.

وألمحت المصادر إلى أنه على الرغم من أن التسريب يكشف مدى فقدان الثقة، لكنه جاء بمثابة تحذير لرئيس الحكومة الإسرائيلية، لكي يضع في الاعتبار أن اتصالاته قيد المراقبة من قبل الإدارة الأمريكية، وأن عليه ألا يمضي في البناء على التقارب مع أوباما، لافتة إلى أن التسريب ”وضع تحديات جديدة أمام نتنياهو وأوباما بشأن إمكانية استئناف العلاقات بناء على ما تم التوصل إليه الشهر الماضي“.

 ولم تستبعد المصادر الإسرائيلية أن يكون التسريب جاء لتوصيل رسالة إلى ”نتنياهو“ بأن الإدارة الأمريكية لا تثق به، ولا ترى في إسرائيل حليفا حقيقيا، أو أنها كانت تخشى أن تنجح إسرائيل بالفعل بطرق غير متوقعة في عرقلة التوصل إلى اتفاق مع إيران، وبالتالي أرادت واشنطن أن ”تعرف ما الذي يعرفه الإسرائيليون بشأن المحادثات النووية“.

 ولا تستطيع تل أبيب أن تحذو حذو برلين أو باريس بعد أن اكتشفتا في وقت سابق أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تتجسس على زعيميهما. واتخذت برلين وباريس موقفا حادا ضد إدارة أوباما، ما دفعه للتأكيد بأن بلاده ستوقف عمليات التنصت بحقهما. وفي حالة إسرائيل، يرى الخبراء أنها غير قادرة على الرد بقوة على هذا التسريب، وأن الطريقة الوحيدة للرد ستكون استخباراتية، حيث سيكون على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التواصل مع نظيرتها الأمريكية لتسوية الملف.

الجدير بالذكر أن غالبية الأجهزة والبرمجيات التي تستعين بها وكالة الأمن القومي الأمريكي سواء للتجسس الخارجي أو الداخلي، على المحادثات الهاتفية أو حركة مرور البيانات عبر الكوابل، أو البريد الإلكتروني والفاكس وغيرها من وسائل الاتصال، تعتمد في الغالب على شركات إسرائيلية، تنشط بقوة في السنوات الأخيرة في سوق الاتصالات الأمريكية، وتأسست في المجمل عبر ضباط سابقين بالاستخبارات الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com