هل الدعم الأمريكي ضروري في الحرب على ”بوكو حرام“ ؟ – إرم نيوز‬‎

هل الدعم الأمريكي ضروري في الحرب على ”بوكو حرام“ ؟

هل الدعم الأمريكي ضروري في الحرب على ”بوكو حرام“ ؟

ياوندي – الدعم الأمريكي الذي تقدّمه الولايات المتحدة الأمريكية للكاميرون، في إطار الحرب التي تقودها الأخيرة للتصدّي لـ ”بوكو حرام”، يعتبر ضروريا و“قيّما“، غير أنّه يظلّ من الصعب، في الوقت الراهن، تقييم مدى فاعليته، نظرا لعامل الوقت من جهة، ولعدم توفّر معطيات ملموسة عن العدوّ من جهة أخرى،  بحسب أستاذ العلوم السياسية، الكاميروني ماناسي أبويا إيندونغ.

وأشار الباحث، إلى أنّ الكاميرون التي تعاني، منذ فترة، من هجمات ”بوكو حرام“، تحظى بدعم من شركائها الدوليين في إطار حربها على التنظيم النيجيري المسلّح، وخصوصا من واشنطن، والتي لم تكتف بتوفير المعدات العسكرية للجيش الكاميروني، وإنّما عزّزته بشريا من خلال إرسالها دفعة من جنودها إلى منطقة أقصى الشمال الكاميروني، مسرح هجمات ”بوكو حرام“.

وفي منتصف أكتوبر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إرسال 300 جندي إلى الكاميرون، من أجل القيام بـ“مهام استخباراتية ومراقبة واستطلاع جوي“، في إطار مشاركتها بالحرب ضد جماعة ”بوكو حرام“.

وأضافت أنّ قواتها تلك ستكون ”مسلحة لحماية نفسها من أي اعتداء ولضمان حسن سير العمليات“ ضد بوكو حرام، غير أنها ”لن تشارك في العمليات القتالية“.

وإلى اليوم، انتشرت وحدة عسكرية أمريكية تضمّ 90 جنديًا على الأرض، وتحديدًا في مدينة ”غاروا“ شمالي البلاد، بإعتبارها المنطقة الأكثر استهدافًا من قبل ”بوكو حرام“، علاوة على كونها جزءًا من المنطقة العسكرية الثالثة، الخاضعة لقيادة الجنرال، فريديريك ندجونكيب“، والذي صرح مؤخرًا لوسائل الإعلام، بأن قواته تتألف من ألف رجل“.

ويعتبر المحلّل السياسي الكاميروني، أنّ هذا الدعم ضروري ومفيد، غير أنّه يظلّ، حاليًا، غير قابل للتقييم.

 أهمّيته نابعة من الدور الذي يلعبه هذا التدخّل في إطار الحرب على التنظيم المسلّح، فـ ”الجنود الأمريكيون مكلّفون، إعتمادا على الطائرات بدون طيّار المتمركزة في المواقع الاستراتيجية، وعلى غيرها من الوسائل التكنولوجية، بدراسة نظام تحرّك عناصر بوكو حرام، ورصد الاتصالات فيما بينها، بهدف التمكّن من توقّع الهجمات المحتملة للتنظيم ضدّ الكاميرون، سواء كان ذلك على المدى المتوسّط أو البعيد، والتصدير المحتمل للمتشدّدين نحو الأراضي الأمريكية“.

وحتى قبل مجيء القوة الأمريكية، لم تكن ياوندي قادرة على تحديد مواقع عصابات ”بوكو حرام“، إلا أنّ الأسابيع الأخيرة شهدت هجمات، وصفتها وسائل إعلام محلية هناك بالنوعية، ضد المجموعة المسلّحة، كان آخرها تصفية 100 من عناصرها، وتحرير 900 رهينة، خلال عملية عسكرية استهدفت شمال شرقي البلاد، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الكاميرونية.

إضافة هامة يمثّلها الدعم الأمريكي بالنسبة للكاميرون، غير أنّه يظلّ من المبكّر جدا، بحسب أبويا إيندونغ، تقييم فاعلية هذا الدعم، بما أنّ القيام بهذه الخطوة ”يتطلّب أكثر من 3 أشهر أخرى للحكم على مدى نجاعة المساعدات العسكرية التي تقدّمها واشنطن لياوندي في هذا الإطار“.

وبالنسبة لإيندونغ، فإنّ تقييم نجاعة وفاعلية التدخّل العسكري الأمريكي يتطلّب المزيد من الوقت، سيّما وأنّ ”ما يحدث ليس حربا تقليدية تخوضها جيوش نظامية، وإنما هي حرب غير متكافئة تضع في المواجهة جيشا ومجموعة إرهابية لا تعرف قدراتها وعتادها ومصادر تمويلها، وهذا ما يجعل التقييم صعبا للغاية، بما أنه من غير المنطقي فعل ذلك في ظلّ غياب العديد من المعطيات الأساسية“.

وأوضح الباحث الكاميروني، أنّ الجنود الأمريكيين يتمركزون في الجزء الشمالي للكاميرون، والذي شهد أيضا انتشار الوحدات الفرنسية قبل ذلك.

نقطة إلتقاء قد تدفع بفرضية التنسيق العسكري بين باريس وواشنطن في الكاميرون إلى الواجهة، غير أنّ أبويا إيندونغ نفى هذا الطرح، معتبرا أنه ”غير وارد“، خصوصا وأنّ لا مؤشرات على الأرض توحي بذلك.

 خلاصة، قال إيندونغ إنها تستند إلى حقيقة أنّ ”القوّات الأمريكية والفرنسية تتحرّك وفقا لما يخدم المصالح  الخاصة لكلّ منها“، موضحا أنه ”في ظل غياب التعاون بين القوات الغربية، وقد يبدو من غير المجدي تواجد القوات الأمريكية والفرنسية في المكان نفسه“.

وبعيدا عن السيناريوهات العسكرية المطروحة على الأرض، شدّد أبويا إيندونغ على أنّ ”الحرب على الإرهاب تعتبر معركة بطيئة ولكنها دائمة، بمعنى أنها تتطلّب الكثير من الشجاعة والتريّث، ويمكن كسبها بمرور الوقت، بعيدا عن التسرّع والإرتباك، خصوصا في ظلّ سياق يتّسم بضبابية تجعل الرؤية غير واضحة، وفي خضمّ حرب غير متوازنة، في مواجهة مجموعة مسلّحة استطاعت أن توسّع من مناطق نفوذها“.

وبلغة قبائل ”الهوسا“ المنتشرة شمالي نيجيريا، تعني بوكو حرام، ”التعليم الغربي حرام“، وهي جماعة نيجيرية مسلحة، تأسست في يناير 2002، وتقول إنها تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، حتى الجنوبية منها، ذات الأغلبية المسيحية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com