إسرائيل تلجأ للقتل لمواجهة موجة من الهجمات الفلسطينية

إسرائيل تلجأ للقتل لمواجهة موجة من الهجمات الفلسطينية

القدس المحتلة – أصبحت هذه النوعية من الأخبار العاجلة التي ترد في نشرات الأخبار مألوفة: “هجوم بسكين قرب البلدة القديمة: إصابة إسرائيلي ومقتل المهاجم بالرصاص”.

وخلال فترة الشهرين ونصف الشهر الأخيرة منذ بدأت موجة من العنف يستهدف فيها فلسطينيون إسرائيليين في اكتوبر/ تشرين الأول، قتل 19 إسرائيليا ومواطن أمريكي في هجمات بالرصاص والأسلحة البيضاء وعمليات دهس بسيارات في أجزاء مختلفة من إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وهذه هي أسوأ أعمال عنف يشهدها الإسرائيليون منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انتهت قبل عشر سنوات. وفي هذه المرة وبينما تصعب إجراءات الأمن الحصول على أسلحة نارية يعتمد المهاجمون على السكاكين وغيرها من الأسلحة البيضاء. وتقول وكالة الأمن الإسرائيلية إنّ أكثر من 200 إسرائيلي أصيبوا ولحقت بكثير منهم جروح خطيرة.

وأظهر إحصاء لرويترز وأرقام من مجموعة الرقابة الفلسطينية أنه خلال نفس الفترة قتل 106 فلسطينيين على أيدي جنود من الجيش أو الشرطة أو مدنيين إسرائيليين في أعقاب الهجمات أو للاشتباه في أنهم على وشك الإقدام على تنفيذ هجوم أو في أعمال عنف متصلة.

ونتيجة للتفاوت بين أعداد القتلى من الجانبين وإعلان وزارة الصحة الفلسطينية أن اكثر من 13500 فلسطيني أصيبوا، اتهمت جماعات حقوقية وجهات أخرى إسرائيل باستخدام القوة المفرطة لإخماد الاضطرابات.

وعبرت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن القلق، وقالت إنه بينما تعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس فإنّ ضبط النفس ضروري لضمان ألا يتصاعد العنف أكثر من ذلك.

وفي 21 اكتوبر/ تشرين الأول بعيد دعوة رئيس بلدية القدس للإسرائيليين الذين لديهم تراخيص سلاح إلى حمل أسلحتهم، حذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من اقتصاص المدنيين من المهاجمين.

وقال: “ندعو الجميع إلى ضبط النفس والعزوف عن أي نوع من الاعتماد على النفس فيما يتعلق بالعنف”.

وواجه كيري انتقادات لتصريحاته في إسرائيل، وقال معلقون إنه يتهاون مع الإرهاب. لكن منذ ذلك الحين ذهبت السويد إلى ما هو أبعد من ذلك فأشارت وزيرة الخارجية مارجوت والستروم إلى “إعدامات بدون محاكمة”.

وبينما قال مكتبها إنّ تعليقاتها أمام البرلمان السويدي الأسبوع الماضي أسيء فهمها وجرى “التضخيم من شأنها” تحدثت والستروم عن التناقض الذي تراه بين أعداد الفلسطينيين والإسرائيليين الذين قتلوا.

وجاء في نسخة من تصريحاتها “هذا ما أقوله في مواقف أخرى حين يسفر رد الفعل عن إعدامات بلا محاكمة أو يكون غير متناسب بحيث يتجاوز من قتلوا على هذا الجانب العدد الأصلي للوفيات بعدة مرات”.

واتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفور بنظيره السويدي ليشكو له، متهماً والستروم بالكيل بمكيالين لأنها لم تدل بتعليقات مماثلة عن رد الفعل على الهجمات التي وقعت في باريس أو سان برناردينو.

وقال “هذه هي المرة الثانية التي تشير فيها إلى إسرائيل وتقول أشياء غير مقبولة بالنسبة لنا وغير حقيقية”.

عدد مرتفع من القتلى

في إسرائيل التي واجهت حروبا وانتفاضات عبر تاريخها الذي يبلغ 67 عاماً والتي يؤدي غالبية مواطنيها الخدمة العسكرية، ومن المألوف أن ترى الناس يحملون أسلحة تقابل أي إشارة إلى استخدام القوة المفرطة برفض قاطع.

وعند عقد المقارنات مع هجوم في لندن حيث طعن رجل ثلاثة أشخاص في محطة لمترو الأنفاق الأسبوع الماضي وسيطرت عليه الشرطة باستخدام صاعق كهربائي، يرفض المدافعون عن رد فعل إسرائيل فوراً ويشيرون إلى أنها واجهت هجمات يومية بالأسلحة البيضاء لشهور وأن السياق السياسي والأمني مختلف بشدة.

ومن الصعب المقارنة بأماكن أخرى تشهد اضطرابات، لكن الأعداد تظهر أن نسبة مرتفعة ممن ينفذون الهجمات يقتلون بدلاً من اعتقالهم.

وتظهر بيانات جمعها الباحث الإسرائيلي “نحميا جرشوني” مستخدماً معلومات من تقارير إخبارية وأجهزة الطوارئ والشرطة وغيرها أنّ 74 من 123 مهاجماً فلسطينيا ًقتلوا بالرصاص منذ الأول من اكتوبر/ تشرين الأول أي 60 بالمئة.

وجمعت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانات من الشرطة والجيش وأجهزة الأمن مستخدمة مصادر ومنهجية مختلفة وقسمت الهجمات إلى فئتين: قريبة المدى (الطعن والهجمات بالرصاص والدهس بالسيارات) وأبعد مدى (الرشق بالحجارة والحرائق والتفجيرات).

وقالت إنّ من 127 هجوماً من مدى قريب قتل 61 مهاجماً أي 48 في المئة من الإجمالي. أما بالنسبة للعنف والأبعد مدى فتقول إنّ واحداً من كل ثلاثة مهاجمين قتل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إيمانويل نحشون، إنّ “المزاعم عن القتل بلا محاكمة مجحفة وغير صحيحة تماما والأرقام تظهر ذلك”. مضيفاً أن المهاجمين الفلسطينيين في كثير من الأحيان يعالجون في مستشفيات إسرائيلية ويقدمون للعدالة.

ومن وجهة النظر الفلسطينية ليس هناك شك في أن إسرائيل التي تحتل الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 1967 وتقيد تحركات الفلسطينيين في مناطق يريدونها لإقامة دولتهم عليها تمارس القتل بلا محاكمة.

وقالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية، إنّ أغلبية الفلسطينيين يطلق عليهم الرصاص ويقتلون على الفور سواء كانوا يمثلون تهديدا أم لا، مضيفة أنها تعتقد أنّ عدد المهاجمين الذين قتلوا يتجاوز 60 في المئة بكثير.

وتابعت قائلة إنّ عمليات القتل في معظم الحالات ينفذها أفراد الجيش أو الشرطة بكامل أسلحتهم. وينفذون إعدامات فورية. وأكدت أنّ هذه ممارسة خارج نطاق القانون وجريمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع