إسرائيل تلتفت لخطر اليمين اليهودي المتطرف

إسرائيل تلتفت لخطر اليمين اليهودي المتطرف

القدس – تواجه إسرائيل منذ أكثر من شهرين موجة من الهجمات القاتلة يشنها فلسطينيون يستهدفون الإسرائيليين.

وفي الوقت نفسه وانعكاسا للتعقيدات التي تشهدها المنطقة، تحاول إسرائيل تقييد عنف جماعات يهودية من اليمين المتطرف عازمة على بث الفرقة مع المسلمين والمسيحيين.

ففي الأسبوع الماضي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية تحقيق تقدم في قضية ترجع إلى شهر يوليو الماضي، وقالت إنها ألقت القبض على أعضاء ”جماعة إرهابية يهودية“ بتهمة اشعال النار في منزل فلسطيني في الضفة الغربية، أدى إلى مصرع الطفل الفلسطيني علي دوابشة (18 شهرا) ووالديه، ومازال شقيق علي البالغ من العمر أربع سنوات يعالج في المستشفى.

ويوجد بجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) وحدة متخصصة يتركز نشاطها على الجماعات اليهودية، وفي الأيام التي سبقت هذه الاعتقالات صعد الجهاز جهوده من أجل اعتقال من يشتبه أن لهم صلة بالاعتداء.

وجاء ذلك في أعقاب انتقادات من الأمم المتحدة وغيرها، بسبب وتيرة التحقيق بالإضافة إلى مؤشرات على أن اشعال الحرائق عمدا وعدم القبض على مرتكبي هذه الاعتداءات يغذي مشاعر الغضب بين الفلسطينيين، ويمثل عاملا من العوامل التي أسهمت في العنف المستمر في الشهرين الأخيرين.

وقد سقط في هذه الموجة من العنف 19 إسرائيليا ومواطنا أمريكيا واحدا قتلى في عمليات طعن وإطلاق نار ودهس.

ورغم أن الجماعات اليهودية المتشددة، تمثل أقلية هامشية متطرفة فإن لها تاريخا يرجع إلى السبعينات والثمانينات.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون، إن مثل هذه الجماعات نفذت نحو 40 جريمة مبعثها الكراهية استهدفت فيها كنائس ومساجد وأديرة في إسرائيل والضفة الغربية منذ عام 2009 لكنهم لم يقدموا بيانات عن نشاطها قبل ذلك لإتاحة الفرصة للمقارنة.

ويؤكد محللون متخصصون في شؤون إسرائيل، ومن بينهم ساره يائيل هيرشهورن من جامعة اكسفورد، أن عدد مثل هذه الجرائم في ارتفاع مطرد.

ويأتي ذلك في وقت يشهد شعورا متزايدا بخيبة الأمل بين المستوطنين المتشددين خشية ألا تكون الحكومة تبذل من الجهد ما يكفي لتوسيع نطاق سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة وبناء المزيد من المساكن فيها لليهود.

وقد أصبح أعضاء الجماعات اليمينية المتطرفة يتحدثون بصراحة وبقدر أكبر من العلانية عن آرائهم، ويرتدي بعضهم سترات سوداء بأغطية للرأس عليها صورة قرصان يرتدي غطاء الرأس اليهودي وبالضفائر التي يظهر بها المغالون في التدين من اليهود.

وقبل أيام من اعتقال المشتبه في اعتدائهم على منزل دوابشة قضت محكمة بسجن عضو في جماعة ليهافا المناهضة للعرب ثلاثة أعوام لدوره في اشعال النار في مدرسة لليهود والعرب في القدس في شهر نوفمبر الماضي وكتابة شعار ”الموت للعرب“ على جدرانها.

وفي يوليو الماضي، سجن عضوان من جماعة ”ليهافا“ التي تنادي بالفصل الكامل بين اليهود وغير اليهود وبخاصة المسلمين وذلك لدورهما في الحادث نفسه.

واتهمت الشرطة الإسرائيلية، شخصين وصفا بأنهما من أتباع ”عقيدة يهودية متطرفة“ تحوم الشبهات حول اشتراكهما في اشعال النار عمدا في كنيسة بالقرب من بحيرة طبرية في يونيو الماضي. وكتب على جدار في ذلك الهجوم نص من دعاء عبري يندد بآلهة الزيف.

وفي مؤشر على مدى المكانة التي اكتسبتها بعض الجماعات الهامشية، وجه بنتسي جوبشتاين زعيم جماعة ليهافا كلمة إلى لجنة من لجان البرلمان الإسرائيلي الشهر الماضي خلال جلسة استماع لبحث حظر الجماعة.

وفي الأسبوع الماضي، قال إنه قاد احتجاجا علنيا للاعتراض على إضاءة شجرة لعيد الميلاد في القدس، وانضم لنحو 20 من أنصار جماعة ليهافا في التنديد بهذا الأمر باعتباره محاولة لتحويل اليهود عن دينهم.

ولم تذكر الشرطة اسماء المعتقلين في الهجوم على بيت دوابشة أو تحدد عددهم.

وتحتجزهم الشرطة وقائيا بمقتضى قوانين تطبق في العادة على المشتبه بهم من المسلحين الفلسطينيين وهو ما يعني أن من الممكن احتجازهم دون توجيه اتهام لهم لمدة ستة أشهر قبل إجراء مراجعة قضائية لوضعهم.

لكن الشرطة، أكدت في أغسطس الماضي، أنها تحتجز مئير إتينجر (24 عاما) حفيد الحاخام المتطرف مئير كاهانا الأمريكي المولد الذي اسس رابطة الدفاع اليهودية وحزب كاخ الذي حظرته إسرائيل عام 1988 باعتباره حزبا عنصريا.

وإتينجر شخصية معروفة في إسرائيل بين مجموعة من المستوطنين القوميين المتطرفين يشار إليها كثيرا على أنها شباب التلال بسبب أعمارهم ولأن كثيرين منهم نشأوا في مواقع استيطان غير قانونية على تلال في الضفة الغربية المحتلة.

ويتبع أعضاء الجماعة حاخامين يطبقون تفسيرا متشددا للتوراة بما في ذلك الرغبة في إنهاء الحكم الديمقراطي في إسرائيل والعودة لحكم ملك يهودي.

وتقدر هيرشهورن المتخصصة في جماعة شباب التلال أنه ربما يزيد عدد أعضائها عن 200 فرد لكنها تقول إنهم يزدادون نفوذا وصفاقة.

وقالت ”لقد أعلنوا أنهم فوضويون يتطلعون للاطاحة بالحكومة الإسرائيلية“ وقدرت أن ظهورهم بدأ في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة رغم أن لهم أسلافا في الحركة اليهودية السرية خلال الثمانينات.

وأضافت ”ليس لهم فكر حقيقي حتى إذا تم تصويرهم على هذا النحو، هم الجيل الثاني والثالث من أسر المستوطنين“ مشيرة أن لكثيرين منهم جذورا أمريكية.

وثمة شبهات أن شباب التلال متورطون فيما يطلق عليه هجمات ”جباية الثمن“ التي تعرضت فيها مساجد وبيوت فلسطينية بل وأهداف إسرائيلية في بعض الأحيان للتخريب وكتابة الشعارات عليها ”لانتزاع ثمن“ معارضة المستوطنات الإسرائيلية.

وليس من الواضح ما إذا كانت هناك صلات بين جماعات ليهافا وشباب التلال وجباية الثمن وغيرها من جماعات اليمين المتطرف.

ويبذل المشتبه فيهم المعتقلون في الهجوم على بيت دوابشة كل ما بوسعهم لضمان عدم إماطة اللثام عن أنشطتهم.

ويوم الجمعة الماضي، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان، إن الشرطة مازالت تجمع الأدلة وإن من السابق لأوانه تقديمهم للمحاكمة ووصفهم بأنهم ”من الصعب جدا جدا“ أن ينهاروا تحت ضغط الاستجواب.

وذكرت صحف إسرائيلية أن المشتبه بهم لا يتحدثون ويرددون المزامير بالعبرية بلا كلل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com