“الذئاب المنفردة”.. شبح داعش المتجول في عواصم الغرب

“الذئاب المنفردة”.. شبح داعش المتجول في عواصم الغرب

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

أثارت أحداث باريس وكاليفورنيا الأخيرة قلقا متزايدا لدى أجهزة الأمن الغربية من هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة كحد أقصى، اصطلح على تسميتها “الذئاب المنفردة”، وهي استراتيجية جديدة تعتمدها الجماعات المتشددة وخصوصا تنظيم داعش.

وأدخل تنظيم داعش الكثير من المصطلحات الجديدة إلى قاموس الإرهاب، من بينها مصطلح “الذئاب المنفردة” التي باتت تظهر في عواصم الغرب كشبح في محطات المترو والانفاق والمقاهي ودور المسارح والسينما…وسواها من الأماكن العامة.

ويطلق هذا الوصف على الأفراد الذي يشنون هجمات مسلحة على أماكن لا يمكن لمجموعات دخولها أو مهاجمتها، وهو ما ينطبق على هجوم كاليفورنيا الأخير، الذي نفذه زوجان مسلمان قتلا 14 شخصا بدم بارد، فيما قال داعش أن الشخصين مناصران للتنظيم.

وأثار انعدام الأدلة على وجود “صلة قوية” بين تنظيم متطرف وبين منفذي العملية، مخاوف لدى أجهزة الأمن الأميركية من خطورة تأثير الأيديولوجيات المتطرفة لـ “داعش” على بعض المسلمين الأميركيين وهم في داخل منازلهم وتحويلهم إلى “ذئاب منفردة”.

وكان الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست صرّح بأن “من الصعب جداً منع أعمال إرهابية لأشخاص يتحرّكون بمفردهم”، فيما ورد تعبير “الذئاب المنفردة” على لسان الرئيس باراك أوباما الذي حذر من هذه الفئة التي لا يمكن التنبؤ بنواياها.

ويميز “داعش”، عادة، بين “جنود أو أسود الخلافة”، الذين ينفذون هجمات وعمليات باسمه يتبناها في بيانات رسمية، وبين “الأنصار” الذين يُشيد بعملياتهم من دون أن يتبنّاها، كما حصل في هجوم كاليفورنيا.

ويوضح خبراء أن “الذئاب المنفردة” هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، وبات يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة كحد أقصى، وهي استراتيجية جديدة تعتمدها الجماعات المتشددة وخصوصا تنظيم داعش.

وتصف صحيفة “واشنطن بوست” ظاهرة “الذئاب المنفردة” بـ”الكابوس الجديد”، بينما تعتبر صحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية منع “الذئاب المنفردة” من ارتكاب “أعمال إرهابية” يمثل التحدي الأكبر للأجهزة الأمنية في الغرب.

ويشير خبراء أمنيون إلى أن الأشخاص الذين يتصرّفون بطريقة فردية يمثلون خطرا أكبر من أشخاص على صلة بالتنظيمات الإرهابية.

ويرى خبراء ان تنظيم داعش كرس هذا الاسلوب، فهو يبث أفكاره “بنعومة” عبر قنوات عديدة، ثم يترك للأفراد أن يتصرفوا وفق ما تقتضيه طبيعة الظروف، وهكذا وجدنا أعمالا إرهابية من الكويت إلى تونس إلى باريس وصولا إلى أمريكا.

وبالعودة إلى أصول التسمية، تظهر أنها غير مرتبطة فقط بالجماعات الجهادية، فهي تعبر عن أي شخص يمكن أن يشن هجوما مسلحا بدوافع عقائدية أو اجتماعية أو نفسية أو حتى مرضية.

وترى مصادر مطلعة أن هناك نوعين من “الذئاب المنفردة” هما “المجنون والشرير”، وفي حين ينطلق المجنون تحت ضغط أزمات نفسية، فإن الشرير هو الذي يقدم على فعلته وفق تخطيط مسبق، واستنادا على قناعات ترسخت في ذهنه.

ويعدد خبراء أمنيون أشكال العمليات التي يمكن أن تقوم بها “الذئاب المنفردة”، كزرع قنابل ذاتية الصنع في أماكن مختلفة، أو شن هجوم فردي بالسلاح الخفيف، أو وضع حزام ناسف على جسده تمهيدا لعملية انتحارية.

وغالبا ما تحدث عمليات من هذا النوع صدمة وذهولا، ذلك أن السلطات لا تملك معلومات عن هذه “الذئاب” التي تعيش في المجتمع على نحو طبيعي، وعندما تحين اللحظة المناسبة تنقض على فريستها دون سابق إنذار.

وتتزايد مخاوف الأوروبيين والأمريكيين من الذئاب المنفردة التي تعمل بشكل فردي ولا تتورط في التخطيط لعمليات قد يكون كشفها أسهل، بينما يهيمن هاجس عودة المتشددين الغربيين الذين يحاربون في صفوف داعش إلى بلدانهم الأوروبية.

ويرى خبراء أن العائدين من ساحات المعارك يمكن أن يتحولوا بسهولة إلى “ذئاب منفردة” يصفها الخبراء بـ “القنابل الموقوتة” المعدة للانفجار في أية لحظة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع