مساع لتأليب الشارع اليهودي على الشاباك في قضية ”دوابشة“

مساع لتأليب الشارع اليهودي على الشاباك في قضية ”دوابشة“

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – ربيع يحيى

يحاول اليمين المتطرف في إسرائيل ممارسة ضغوط على سلطات الاحتلال، بغية تيسير ظروف احتجاز أعضاء التنظيم الإرهابي اليهودي، المتهمين بحرق عائلة ”دوابشة“ بقرية دوما، قضاء نابلس، في تموز/ يوليو الماضي.

وخرج المئات من المستوطنين، من بينهم العديد من أبناء عائلات أعضاء التنظيم، في تظاهرة بمدينة ”بيتاح تيكفا“ شرقي تل أبيب مساء أمس السبت، مطالبين بإخلاء سبيل المتهمين، زاعمين أنهم أبرياء، ومتهمين جهاز الأمن العام (الشاباك) باختطافهم بشكل قسري.

شائعات التعذيب

وتأتي تظاهرات أقارب المتهمين بحرق عائلة ”دوابشة”، في أعقاب شائعات تتحدث عن عمليات تعذيب يتعرض لها المتهمون، ربما كان مصدرها الأول محامون يتولون الدفاع عن المتهمين، ما دفع أقاربهم للخروج في تظاهرات أمام مقار ”الشاباك“ والشرطة في مدينة ”بيتاح تيكفا“، بزعم أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحارب المستوطنين بدلا من محاربة ”العدو العربي“، طبقا لوصف المتظاهرين.

وأجرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، حوارات مع أقارب المتهمين، ونقلت التظاهرات بصورة محددة ومن طرف واحد، بحيث إن من يتابعها قد يعتقد أن هؤلاء لديهم الحجة والبرهان على براءة ذويهم، محاولة الدق على وتر اضطهاد المستوطنين اليهود لصالح جريمة ارتكبت في النهاية ضد عائلة فلسطينية.

وأبرزت مصطلحات عديدة استخدمها المتظاهرون، ووضعت لذلك عناوين رنانة، من بينها ”اختطاف يهود“، أو ”اعتقال إداري لليهود بدلا من الفلسطينيين“، أو ”تعذيب شبان يهود يكرسون حياتهم لخدمة التوراة“.

الدق على وتر الولاء

وعمد غالبية أقارب المتهمين، إلى الدق على وتر مدى حب هؤلاء لإسرائيل وللشعب الإسرائيلي، زاعمين أنهم على يقين بأنهم أبرياء، ولم يرتكبوا تلك الجريمة، ولا سيما وأن أحد المتهمين على سبيل المثال، ”كرس حياته بالكامل لدراسة التوراة“، دون أن يشيروا إلى الأسباب التي ستدفع أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى توجيه الاتهام إليه، خصوصا وأن الحديث يجري عن جريمة ارتكبت بحق فلسطينيين وليس يهود.

وتركزت غالبية المزاعم، التي أطلقها من تحدثوا مع وسائل الإعلام العبرية من عائلات أعضاء التنظيم اليهودي الإرهابي، على زوايا تستهدف كسب تعاطف الشارع الإسرائيلي، بهدف الضغط على السلطات، وتحويل القضية إلى مسار آخر، يركز على أنها خلاف ما بين الشاباك وبين المتهمين، أو محاولة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاتهام شبان يدعمون بشدة المشروع الاستيطاني، ويؤمنون بالفكر الصهيوني، ظنا منهم أن تلك المزاعم كفيلة باعتبارهم أبرياء، ولم يرتكبوا تلك الجريمة.

الشاباك ضد اليهود

ونقلت مواقع إخبارية إسرائيلية، عن أحد أقارب مستوطن متهم في تلك القضية، حديثه للرأي العام الإسرائيلي، بأنه ”في الوقت الذي يقتل فيه اليهود، فإن الشاباك يعذب يهودا بدلا من منع الاعتداءات الإرهابية بحقهم“، مضيفا أنه ”بدلا من أن يعمل الشاباك ضد الإرهاب العربي، فإنه يوجه جميع طاقاته ضد اليهود“، على حد وصفه.

لا محاكمات وشيكة

وكان وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال ”جلعاد إردان“، قد أشار إلى أن المتهمين بحرق منزل عائلة ”دوابشة“ لن يخضعوا للمحاكمة في القريب العاجل، مضيفا أنه ”على الرغم من التطورات التي تشهدها القضية، فإنه لا يرى مذكرات اتهام وشيكة بحق المتورطين“، زاعما أنه من الصعب للغاية إثبات الاتهامات ضدهم.

وأشارت مصادر، إلى أن جمع الأدلة ضد مستوطنين ينتمون لليمين المتطرف، تم توقيفهم في الأيام الأخيرة في قضية حرق عائلة ”دوابشة“، مازال مستمرا، وأن وزير الأمن الداخلي، مازال يعتقد أنه من الصعب محاكمتهم في الفترة القريبة القادمة.

وزعم ”إردان“، أنه لا توجد قضية أخرى تقف على رأس اهتمام سلطات التحقيق مثلما هو الحال بالنسبة لقضية عائلة ”دوابشة“، مضيفا أنه ”من الصعب للغاية حل اللغز، لأن المتورطين نجحوا في طمس جميع الأدلة التي يمكن أن تقود إلى إثبات ارتكابهم للجريمة“، على حد قوله.

وأعلنت سلطات الاحتلال، مؤخرا إلقاء القبض على متورطين يهود في جريمة حرق منزل عائلة ”دوابشة“، فيما قدرت مصادر أمنية إسرائيلية أن القبض على المتورطين لا يعني بالضرورة غلق التحقيقات، أو تقديم مذكرات اتهام بحق المعتقلين في القريب العاجل، حيث إن ما حدث يعبر عن بداية الإمساك بالخيوط وليس نهاية القضية، وزعم محامون إسرائيليون يتولون الدفاع عن التنظيم اليهودي المتورط بتلك الجريمة، أن سلطات التحقيق مارست ضغوطا كبيرة على المعتقلين بهدف انتزاع اعترافاتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com