بعد تضييق الخناق عليهم في الرقة.. قيادات بداعش تلجأ لسرت الليبية

بعد تضييق الخناق عليهم في الرقة.. قيادات بداعش تلجأ لسرت الليبية

المصدر: إرم – عبدالعزيز الروَّاف

أجمعت عدة مصادر دولية عسكرية وإعلامية، على أن رؤوساً كبيرة في تنظيم داعش، بدأت تنتقل إلى ليبيا فيما يمكن وصفه بحالة نزوح غير مسبوقة لهذه القيادات الإرهابية، مما حدا ببعض الدول كأمريكا وبريطانيا إلى التواجد على الأراضي الليبية، عن طريق فرق متخصصة في الاتصالات وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وتقول عدة مصادر، إن من بين هؤلاء القادة ”أبوعلي الأنباري“، الضابط في الجيش العراقي في عهد الرئيس صدام حسين، الذي أصبح لاحقا أحد القياديين البارزين في تنظيم داعش، وحسب مسؤولين غربيين وسكان محليين، فإن الأنباري وصل إلى سرت بواسطة قارب عبر البحر المتوسط.

ويرى ”باتريك بريور“، المحلل المتخصص في شؤون مكافحة الإرهاب، أن ”داعش (فرع ليبيا)، هو أحد أذرع التنظيم المتشدد التي تثير قلقنا جميعا“، مضيفا ”هذه هي المحطة، التي يسيّر داعش عبرها جميع تحركاته في شمال أفريقيا.“

ويفسر الخبراء بأمور الإرهاب، أن مدينة سرت تشهد عدة إجراءات قوية لإحكام سيطرة داعش على المدينة، وتحويلها إلى عاصمة جديدة له، كما حصل في الرقة السورية، والموصل شمال العراق.

و يبدي مسؤولون غربيون، خشيتهم من أن داعش يسعى لمرحلة تحويل ليبيا إلى موضع تمركز جديد، يسمح لمقاتليه بالعمل داخل بيئة آمنة، حتى لو بات مضطرا لإخلاء جميع مواقعه في المشرق العربي.

غير أن العارف بجغرافيا سرت، يدرك أن الاختباء لأي مسلحين بالمدينة أمر صعب، أولا لطبيعة أراضي المدينة الخالية من الجبال والغابات، وهي تقع ضمن مساحة صحراوية منبسطة من كل الاتجاهات، وأيضا لصغر مساحة المدينة وقلة عدد سكانها، والذين هجر معظمهم المدينة منذ ظهور داعش بها.

وتقول مصادر استخباراتية وقادة ميليشيات محلية، إن عدد المقاتلين في صفوف التنظيم بليبيا وصل إلى 2000 مقاتل، يتمركز المئات منهم في سرت، بينما يتكدس الباقون في الشرق حول قرية النوفلية.

وأشار الملازم أول طارق الخراز، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الليبية التابعة للحكومة الشرعية، ”أن تنظيم داعش أعلن الأحد الماضي مدينة سرت عاصمة له، وسرّع من وتيرة استقبال المقاتلين الأجانب في المدينة، حيث “بلغ الأمر ذروته بعد عملية باريس الإرهابية.“

وقال الخراز؛ ”لدينا معلومات عن وصول أعداد من المقاتلين إلى سرت قادمين من العراق وسوريا، عبر المتوسط، انطلاقا من المناطق الحدودية التركية، وذلك في أعقاب تعرض مدينة الرقة السورية للقصف الروسي“.

أجدابيا.. البديل المرتقب

ومن جهة أخرى، تحركت بعض الخلايا النائمة التابعة لبعض التنظيمات الإرهابية في مدينة أجدابيا، وبدأت بعض الدلائل الحالية تدل على أن تحركها يشمل سلسة من التفجيرات وعمليات الاغتيال، وهجمات على مراكز الأمن وبوابات الجيش في مدينة اجدابيا الواقعة إلى الشرق من النوفلية.

ولا تستبعد مصادر محلية مطلعة، إمكانية أن تكون اجدابيا هي الهدف التالي للتنظيم، وهي التي لم يصل إليها قادة أو مقاتلين لداعش من الخارج، ورجحت المصادر لجوء ليبيين وأجانب تابعين للتنظيم من بنغازي ودرنة، إلى أجدابيا بعد الضربات التي يتلقونها من قوات الجيش هناك.

وتهدف التنظيمات الإرهابية من سيطرتها على اجدابيا، إلى تمركز قواتها في مفترق طرق استراتيجي بين عدة موانئ هامة لتصدير النفط على البحر المتوسط، وحقول النفط الأساسية إلى الجنوب من المدينة.

ويعزى سبب تواصل احتفاظ داعش بوجوده في بعض النقاط  بليبيا، إلى بقائه على تواصل مع بعض قادة المليشيات والقيادات الإخوانية في مصراته وطرابلس، تصل عبره الأسلحة والأموال من الحكومة الموازية بطرابلس، ذات الارتباط القوي بالميليشيات، التي تهيمن الآن على العاصمة طرابلس رغم وجود صراعات وتناقضات حالية بين هذه المليشيات.

تمويل المتشددين

وتشير صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأميركية، إلى أن المسؤول عن تسلم الأموال من حكومة طرابلس غير المعترف بها دوليا، وكذلك شراء الأسلحة وتسليمها لميليشيات تقاتل قوات الحكومة المعترف بها، هو وسام بن حميد، القيادي المعروف بارتباطه الوثيق بالمتشددين الإسلاميين.

والمعروف أن بن حميد، يقاتل الجيش الليبي بقيادة الفريق أول خليفة حفتر، منذ أن كان قائدا لميليشيا درع ليبيا في بنغازي، ويسعى بن حميد لعدم بناء الجيش الليبي بصورة محترفة، لكي يظل الطريق مفتوحا أمام مليشيات درع ليبيا المدعومة من تيار الإخوان لتشكل جيشا تبنى عقيدته على فكر الاخوان، كما أن أصول بن حميد التي تعود لمدينة مصراته لها تأثيرها، فهو أداة لقيادات مليشياوية وسياسية من مصراته ذات الميول الإخواني، والتي لا تريد شخصيات قوية تظهر في برقة شرق ليبيا تطالب بالمشاركة في حكم البلاد، لكي تظل مصراته هي من تشكل الحكومة والقيادات في ليبيا.

ويقول زياد بلعم؛ المنتمي بالأصل ايضا لمصراته وأحد قادة المليشيات الإرهابية، ”وسام بن حميد هو الشخص الذي يدور في فلكه الجميع“.

غير أن ضربة لم تكن محسوبة عند قادة مصراته والمليشيات الإخوانية، تمثلت في ضربة وجهها بين داعش لميليشيات تابعة لفجر ليبيا، الأمر الذي أثار عددا كبيرا من قادة الميليشيات الإخوانية، الذين أصيبوا على ما يبدو بمرارة الوقوع تحت هجوم التنظيم المتشدد بعد تورطهم في دعمه بشكل مباشر.

وفي رد فعل قوي، قال عمر آدم أحد قادة الميليشيات الإخوانية في مصراته لمسئولين محليين من المدينة، ”داعش في سرت سيحاربنا بنفس الأسلحة التي تزودونه أنتم بثمنها“.

تدخل وشيك

على الصعيد الدولي تواترت الإشارات والتلميحات حول سيناريو التدخل العسكري لضرب داعش ليبيا، تزامنت مع بروز مواقف فرنسية لافتة في هذا الاتجاه، عززتها أنباء عن انتشار فرق كوماندوس أميركية وأخرى بريطانية داخل الأراضي الليبية، استعدادا لساعة الصفر التي يبدو أنها اقتربت كثيرا.

وفي نفس السياق، لم يستبعد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، اندلاع مواجهة وشيكة مع تنظيم داعش في مدينة سرت الليبية، حيث اعتبر أن ”تحول المواجهة مع تنظيم داعش في مدينة سرت، ربما يكون أسرع مما نتوقع“ مضيفا ”هناك هجرة جماعية لعناصر وقيادات من تنظيم داعش إلى سرت الليبية، بعد الضغط الذي يواجهونه في العراق وسوريا.“

وقال رئيس وزراء فرنسا ”فالس“، لإذاعة أوروبا 1  الفرنسية، ”لديكم اليوم بلا شك مقاتلون موجودون في سوريا والعراق يذهبون إلى ليبيا، ليبيا هي بلا جدال الملف الأبرز للأشهر المقبلة“.

وهذه المرة الأولى، التي يتحدث فيها مسؤولون حكوميون فرنسيون، عن انتقال البعض من قادة داعش في سوريا والعراق للإقامة والتمركز في ليبيا، ما يجعل توقعاتهم تأخذ أبعادا جدية، استوقفت المتابعين للشأن الليبي، لا سيما في هذا الوقت الذي ارتفعت فيه الأصوات بضرورة التدخل في ليبيا لضرب داعش.

ومن جانبها كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، مؤخراً أن أفرادا من القوات الخاصة البريطانية يعملون حاليا في ليبيا لمنع تنظيم داعش من فتح جبهة جديدة.

ونقلت الصحيفة، عن مسؤولين غربيين قولهم، إن بريطانيا وأمريكا، أرسلتا سرا وحدات كوماندوس لجمع معلومات والقيام بمهام مراقبة وسط ليبيا، خوفا من أن ينقل تنظيم داعش الإرهابي قاعدته المركزية إلى هناك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com