بعد قبوله نشر قوات أمريكية بالعراق.. فصائل شيعية تتوعد العبادي

بعد قبوله نشر قوات أمريكية بالعراق.. فصائل شيعية تتوعد العبادي

بغداد – قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست للصحفيين، اليوم الأربعاء، إنّ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يؤيد مساعي أمريكا لإرسال ”نحو 200“ من أفراد قوات العمليات الخاصة للعراق، لكنّ التحالف الحاكم والفصائل الشيعية ذات النفوذ في العراق قالت إنّ  العبادي سيحفر قبره السياسي بيده ويقوض الحرب ضد داعش إن سمح بنشر قوة أمريكية جديدة في البلاد.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، يوم الأربعاء، إنّ الحكومة العراقية تم إحاطتها علما بالخطط وإن الحكومتين ستجريان مشاورات وثيقة بشأن التفاصيل العملية.

وردا على سؤال بشأن تصريحات العبادي بخصوص الإعلان، يوم الثلاثاء، عن إرسال قوات أمريكية إضافية إلى العراق، قال إيرنست إن تلك التصريحات تتعلق بالقوات القتالية البرية وليس قوات العمليات الخاصة.

وأضاف إيرنست أنّ رئيس الوزراء العراقي عبّر عن مخاوف بشأن تصريحات لعضوي مجلس الشيوخ الجمهوريين جون مكين ولينزي جراهام بإرسال عشرة آلاف جندي أمريكي للعراق.

بيد أن شركاء العبادي السياسيين قالوا لرويترز إنهم لن يقبلوا أبداً بدور موسع لقوات أمريكية، وأصرّوا على أنّ رئيس الوزراء لن يجرؤ على التصرف بمفرده بعد أن سحب البرلمان تأييده لبرنامجه للإصلاح الداخلي الشهر الماضي بسبب القلق لأنه لم يجر مشاورات واسعة بدرجة كافية قبل اتخاذ قرارات مهمة.

وقال محمد ناجي النائب عن منظمة ”بدر“ وأحد القادة المحليين لقوات الحشد الشعبي التي تضم مقاتلين شيعة وآخرين مناهضين لداعش ”لو قام العبادي باتخاذ قرار منفرد بالموافقة على نشر قوات أمريكية خاصة فسوف نستجوبه في البرلمان. هو يعلم جيدا أن الاستجواب قد يؤدي إلى تصويت لحجب الثقة“.

وواجه العبادي تحدياً كبيراً في نوفمبر/ تشرين الثاني من داخل تحالفه الشيعي الحاكم حينما وافق النواب بالإجماع على منع حكومته من إقرار إصلاحات مهمة دون موافقة البرلمان.

وينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لكبح العبادي وسط مشاعر السخط من أسلوب قيادته وبطء وتيرة الإصلاحات التي طالب بها المحتجون. وأثارت الخطوة تكهنات عن محاولة للإطاحة به لكن هذه المخاوف انحسرت في الآونة الأخيرة.

وقال حاكم الزاملي – وهو سياسي شيعي بارز من التيار الصدري: ”لا يجوز للحكومة أن تعطي تفويضا لنشر قوات برية في العراق حتى لو كانت قوات استكشافية أو لجمع المعلومات الاستخبارية.“

وأيّد عمار طعمة زعيم حزب الفضيلة في التحالف الشيعي ذلك الموقف، قائلاً إنّ البرلمان وحده لا العبادي لديه سلطة الموافقة على وجود قوات أجنبية مقاتلة.

والرفض لأي توسيع للدور الأمريكي في البلاد مهما كان محدوداً أو تدريجياً ينبع في جانب منه إلى الغياب المطلق للثقة من جانب العراقيين وزعمائهم في نوايا واشنطن.

وقال ”ناجي“ إنّ ما يخشاه هو أن القوات الخاصة الأمريكية حالما يتم نشرها قد تحول اهتمامها في نهاية المطاف إلى ملاحقة قادة الحشد الشعبي وسياسيين شيعة كبار بعضهم مدرجون على قائمة الإرهاب الأمريكية.

وقال نائب آخر من التحالف الشيعي ”بالنسبة للعبادي فإنّ إعطاء الضوء الأخضر لنشر قوات أمريكية في العراق قد لا يكون مجرد مسألة إطلاق نار في القدم. بل سيكون إطلاق للنار في الرأس“.

مهمة مستحيلة

وقد تُجبَر المعارضة من جانب الفصائل الشيعية المسلحة (التي ينظر إليها بوصفها حصنا في مواجهة تنظيم داعش الذي يشكل أكبر خطر أمني للعراق منذ سقوط صدام حسين عام 2003) العبادي أيضاً على عرقلة خطط واشنطن.

ويتعرّض رئيس الوزراء لضغوط أمريكية متزايدة لكبح جماح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وهو ما يغضب الفصائل التي تتمتع بتأييد بين الكثير من الشيعة الذين يشكلون الأغلبية في العراق.

وقال نواب برلمانيون إنّ العبادي لن يخاطر بخوض صدام مع الفصائل المسلحة ولكن سيكون من الصعب عليه مقاومة الضغوط من واشنطن لإعطاء قوات أمريكية دوراً قتالياً أوسع. والولايات المتحدة مانح رئيسي للمساعدات للجيش العراقي.

ورفض قادة الفصائل المسلحة بالفعل نشر أي قوات أمريكية وقالوا إنهم لن يترددوا في تحويل اهتمامهم من قتال داعش إلى قتال الأمريكيين.

وكانت الفصائل الشيعية المسلحة قد أبدت مقاومة ضارية للاحتلال الأمريكي الذي أعقب الإطاحة بصدام حسين.

وقال جعفر الحسيني المتحدث باسم كتائب ”حزب الله“ إحدى الفصائل الشيعية الرئيسية المدعومة من إيران إنّ إرسال قوات أمريكية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الأمنية في العراق.

وقال ”أي طرف ومن ضمنهم رئيس الوزراء العبادي يسمح بوجود قوات أمريكية في العراق يجب عليه تحمل مسؤولية إطلاق شرارة حرب أهلية شاملة.“

وقد تكون تحذيرات كهذه سابقة لأوانها، لكن زيادة الأنشطة العسكرية المباشرة للولايات المتحدة ولو على نطاق ضيق قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتقويض فرص احتواء الصراع الطائفي.

وأثار الدور العسكري المتزايد لروسيا في سوريا ومشاركتها في خلية تنسيق أمني في بغداد تضم أيضاً إيران وسوريا المخاوف في واشنطن من أنها تخسر أرضاً لصالح خصمها السابق في الحرب الباردة في الشرق الأوسط.

وقال ناجي النائب عن منظمة ”بدر“ إنّ تمّ نشر قوات أمريكية في العراق فسوف يكون ”عامل جذب“ لمزيد من التدخل من جانب قوى أجنبية.

وأضاف: ”سوف نكون ساحة للقوى الأخرى لتقوم بتصفية حساباتها الخاصة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com