نظم الدفاع الروسية بسوريا تفقد سلاح الجو الإسرائيلي تفوقه النوعي 

نظم الدفاع الروسية بسوريا تفقد سلاح الجو الإسرائيلي تفوقه النوعي 

المصدر: شبكة إرم  الإخبارية ـ ربيع يحيى

يعتقد مراقبون، أن إعلان موسكو نصب المنظومة الدفاعية من طراز (S-400) في سوريا، يعني دخول المنطقة في مرحلة جديدة تماماً، وتحول هو الأول من نوعه منذ عقود طويلة، كان الحديث يجري خلالها عن تفوق نوعي إسرائيلي، وقدرتها على إرسال مقاتلاتها لتنفيذ عمليات في الجبهة الشمالية، التي تشمل سوريا ولبنان، دون تعريض طياريها لأي مخاطر تذكر.

ويتمثل التحول الجديد، في أن سلاح الجو الإسرائيلي لن يكون قادراً على تنفيذ أي طلعات جوية غير منسقة مع الجانب الروسي، ما يعني تحقق شبه مؤكد للمخاوف، التي تحدثت عنها تل أبيب منذ أن بدأت موسكو ترسل قواتها إلى سوريا، حيث طرح خبرائها فكرة تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سماء سوريا ولبنان.

وفي أعقاب واقعة سقوط المقاتلة الروسية بواسطة سلاح الجو التركي، وهي الواقعة التي نظر معارضو التواجد الروسي في سوريا إليها على أنها ضربة لموسكو، بيد أن الدرس العملي، يؤكد أن الرئيس الروسي ”فلاديمير بوتين“ عرف كيف يمكنه تحويل هذه الواقعة إلى مكسب إستراتيجي من الدرجة الأولى.

ويأتي على رأس المكاسب الروسية  بحسب مراقبين، مسألة نصب النظم الدفاعية المتطورة للغاية، والتي تمنح موسكو سيطرة كاملة على المجال الجوي لمساحات شاسعة في المنطقة، تشمل سوريا، ولبنان، وجنوب تركيا، وقبرص، وشمال إلى وسط إسرائيل، ومنطقة شرق البحر المتوسط.

وتنظر إسرائيل بعين القلق إلى هذه التطورات، ولم تتوصل بعد إلى تقييم شامل للأوضاع الجديدة، بعد أن صار من الصعب أن تتحدث عن مصطلح الذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي (أي سلاح الجو) بشكل مجرد، دون أن تضعه في سياق السيطرة الروسية على المجال الجوي لمناطق كانت مسرحاً مفتوحاً لعملياتها طوال عقود.

ولا تكمن المشكلة بالنسبة للمراقبين الإسرائيليين في نشر بطاريات الصواريخ الروسية (S-400) على الأراضي السورية، أو إرسال طراد الصواريخ (موسكو)، الذي يعد واحدا من أكبر السفن الحربية في العالم، ويشكل قاعدة عائمة ومنصة لهذه الصواريخ أيضا، ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن هذه البطاريات في عهدة القوات الروسية وليس الجيش السوري، ما يعني أن أي عمل يستهدفها يعني تصعيدا في غاية الخطورة.

نهاية النفوذ الإسرائيلي

ويعتقد المراقبون الإسرائيليون، أن السيطرة الروسية تلك إنما تأتي في ظل تراجع الدور الأمريكي، الذي ينظر إليه في بعض المنتديات على أنه انسحاب واشنطن عن الوفاء بإلتزاماتها وتعهداتها تجاه أمن إسرائيل، ويعتبرون أن موسكو التي تحل محل الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة لا تنقذ نظام الأسد فحسب، ولكنها تبني لنفسها قاعدة عسكرية غير مسبوقة، ستجعل من الوجود الروسي في منطقة الشرق الأوسط أمراً واقعاً مسلماً به للجميع.

ويلفت المراقبون، إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي، ظل طوال 20 عاما مضت يعمل بحرية كاملة في سماء لبنان وسوريا ومنطقة شرق البحر المتوسط، واعتبرت تلك المناطق ساحة نفوذ يسيطر عليها سلاح الجو الإسرائيلي، لدرجة أن النظم الدفاعية السورية أصبحت وكأنها غير موجودة، حيث كان بمقدور المقاتلات الإسرائيلية الدخول والخروج بحرية تامة، مثلما حدث في واقعة قصف ما تقول إسرائيل، إنه مفاعل نووي في ”دير الزور“ عام 2007.

ويجري الحديث عن قدرات سيبرانية محددة يتمتع بها سلاح الجو الإسرائيلي، تمكنه من شل عمل النظم الدفاعية المشار إليها، لكن تلك الواقعة جذبت أنظار الجانب الروسي أيضا إلى تلك القدرات، حيث أن النظم الدفاعية والرادارات السورية هي في الأساس روسية الصنع، ما يعني أن موسكو إستخلصت العديد من الدروس منذ عام 2007.

وداعاً للعمليات السرية

ويخشى المراقبون الإسرائيليون، أن مسألة التنسيق والحصول على إذن مسبق من الجانب الروسي (حال حدث ذلك)، تعني أن سلاح الجو لن يمكنه تفعيل نظرية الخطوط الحمراء، التي حددها بشأن أسلحة محددة تصل من إيران إلى منظمة حزب الله في لبنان عبر الأراضي السورية.

وفضلا عن ذلك، يشكل التواجد الروسي أيضا بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي نهاية عهد العمليات السرية، التي تتم خارج حدود إسرائيل، حيث أن جميع تحليقات المقاتلات الإسرائيلية ستكون مرصودة من الجانب الروسي، وبالتالي سيخدم هذا الأمر حلفاء موسكو في المنطقة، هذا إن لم تحدث مفاجئات غير متوقعة، أو أن تكون لدى إسرائيل قدرات على شل عمل النظم الدفاعية الروسية كما تزعم أيضا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة