الأسد يرد على مقترح المنطقة الآمنة بقصف مناطق التركمان

الأسد يرد على مقترح المنطقة الآمنة بقصف مناطق التركمان

أنقرة- أثار القصف الجوي المركز لقوات النظام السوري، المدعومة بمقاتلات روسية في الآونة الأخيرة لمناطق الأقلية التركمانية في سوريا التي تقطن في ريف مدينة اللاذقية الساحلية، المخاوف التركية من سعي الأسد عرقلة إقامة المقترح التركي الرامي لإقامة منطقة آمنة لحماية المدنيين شمال سوريا.

 واعتبر الخبير الاستراتيجي، والباحث في شؤون الشرق الأوسط بمركز الحكماء للدراسات الاستراتيجية “علي سمين” اليوم الجمعة، أن الهجمات التي تنفذها قوات النظام السوري المدعومة بغطاء جوي روسي، ضدّ منطقة جبل التركمان “بايربوجاق” في ريف اللاذقية الشمالي، تهدف إلى عرقلة المبادرة التركية الرامية إلى إنشاء مناطق آمنة لحماية المدنيين.

 وأوضح سمين، في تصريحات لوكالة الأناضول، أنّ الهجمات البرية ضدّ جبل التركمان، تزامنت مع تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي أفصح قبل 4 أيام، عن إمكانية مشاركة بلاده في إنشاء مناطق آمنة مع تركيا.

 ولفت الخبير التركي، إلى أهمية الموقع الجغرافي، الذي تتمتع به منطقة بايربوجاق التي تتركز بها الأقلية التركمانية، وأنّ النظام السوري يحاول جاهداً استعادة تلك المنطقة التي خسرها قبل 3 سنوات، ويسعى إلى ترحيل سكانها الأصليين منها.

 وقال سمين، “إنّ آلاف التركمان أُرغموا على اللجوء إلى الأراضي التركية، نتيجة القصف المتكرر لقوات النظام على قراهم، وإنّ هدف النظام تطهير هذه المنطقة من التركمان وقوات المعارضة، كي يتمكن من إجراء عمليات بريّة تجاه محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة”، مشددًا على أن تمكّن النظام من بسط سيطرته على هذه المنطقة، يعني تعزيز احتمال قيامه بعملية برية ضدّ محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.

 وتعليقاً على مساندة المقاتلات الروسية لقوات النظام السوري، في المنطقة المذكورة، أوضح الخبير التركي، أنّ روسيا تسعى لإخلاء المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المسلحة وإدخال قوات النظام لهذه المناطق، وأنها لا تهتمّ بداعش، بل تستخدم وجود التنظيم في سوريا، كذريعة لضرب القوات التي تحارب ضد الأسد.

 ولفت سمين، إلى أهمية زيادة الدعم العسكري والإنساني للمقاتلين التركمان المرابطين في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى “المسؤولية الموكلة على عاتق الحكومة التركية، في مجال إمداد المقاتلين بالمواد اللازمة للتصدي لهجمات قوات النظام، وعدم التخلّي عنهم”.

ويقدر عدد التركمان في سوريا بنحو 3 ملايين (بحسب أحزاب سياسية تركمانية)، وينتشرون في معظم المحافظات السورية، وعلى رأسها حلب واللاذقية والرقة وحمص ودمشق والقنيطرة والجولان.

تركيا تحتج

 وقال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، للصحفيين اليوم الجمعة، إن تركيا استدعت السفير الروسي احتجاجا على قيام طائرات روسية بقصف “شديد” لقرى التركمان في شمال سوريا.

 وقالت الخارجية التركية في بيان منفصل، إن الهجمات التي استهدفت قرى للتركمان، يمكن ان تكون لها “عواقب وخيمة” ودعت إلى وقف العملية فورا.

 ولا تقتصر معاناة السكان التركمان على القصف الجوي ، حيث  تعرض التركمان في محافظة الرقة لانتهاكات جسيمة من قبل مسلحي تنظيم داعش، لاسيما سكان قرية “حمام التركمان” والقرى المحيطة بها، بحسب تقارير صحفية تركية. كما أفادت تقارير استخباراتية تركية، في 15 تموز/يوليو الماضي، أن ميليشيات (YPG) أو التي تعرف بوحدات “حماية الشعب” التي تعتبر امتدادا لمنظمة بي كا كا المدرجة على لائحة الإرهاب في تركيا، انتهجت سياسات “تطهير عرقي ممنهج”، ضد السكان غير الأكراد (العرب والتركمان) في مدينة “تل أبيض” بمحافظة الرقة السورية، بهدف تغيير التركيبة السكانية للمدينة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع