بلجيكا في قلب الشبكات الجهادية

بلجيكا في قلب الشبكات الجهادية

المصدر: عمان - مدني قصري

بعد مرور 3 أيام على الهجمات القاتلة التي ضربت العاصمة الفرنسية، بدأت كل الأنظار تتجه إلى بلجيكا التي تظهر كنقطة انطلاق المهاجمين، بوصفها بوتقة الإسلام الراديكالي الذي استخدم لسنوات كأساس للحركة الجهادية.

ففي بلجيكا، يوم 13 سبتمبر 2001، تم إلقاء القبض على واحد من الإرهابيين الأوائل المرتبطين بالقاعدة وهو لاعب كرة القدم السابق نزار الطرابلسي، الواقع الآن بين أيدي السلطات الأمريكية، فبعد مرحلة من الشك اقتنع البلجيكيون في النهاية بأن بلدهم يقع في قلب الشبكات الجهادية الأوروبية.

ومنذ عام 2002 أظهرت الاعتقالات أن بلجيكا وهولندا تُستعمَلان كملجأ لخلايا فرنسية تابعة لتنظيم القاعدة. وكان نزار الطرابلسي أيضا واحدا من أهم مراسلي جمال بغال، الأب الروحي للأخوين كواشي وأماد كوليبالي.

في سنة 2000 كشفت دعاوى كثيرة أقيمت في بلجيكا عن وجود شبكات متخصصة في تجنيد متطوعين للجهاد في أفغانستان والعراق والصومال، وفي توفير وثائق مزورة.

 ومع مرور الوقت، وفيما كانت المصالح الاستخباراتية تفكك الشبكات إذا بطبيعة الظاهرة تتغير فجأة : فبينما كان  البلجيكيون أو الأشخاص المقيمون في بلجيكا يكتفون في البداية بتقديم الدعم اللوجستي، صاروا فيما بعد يلعبون دورا رئسيا في العملية الجهادية.

دوائر بروكسل التكفيرية

تشير تقارير أمن الدولة البلجيكية، المقدَّمة في أكتوبر 2009 ويونيو 2010، والمتعلقة بتمويل القاعدة في المغرب الإسلامي، فرع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل، إلى أن فرنسيين من أصل جزائري، مشتبه باتجارهم في الوثائق المزورة، يحومون حول الأوساط التكفيرية (المتطرفين السنة) في بروكسل، وربما ينشطون في عمليات غسل الأموال القادمة من الشرق الأوسط.

ففي مولينبيك، وهي بلدة في ضواحي بروكسل، تم التخطيط لاغتيال قائد تنظيم القاعدة الأفغاني أحمد شاه مسعود، الخصم الرئيسي لحركة طالبان، يوم 9 سبتمبر 2001. لقد اغتيل مسعود من قبل صحفيين مزوَّرين من جنسية تونسية، عبد الستار دحمان، ورشيد بوراوي الواعر.

كان دحمان قد تزوج في مولينبيك على يد بسام عياشي، المدعو ”الشيخ بسام“، وهو ضابط فرنسي يدير المركز الإسلامي البلجيكي، وهو ملتقى السلفيين. لكن عياشي المشتبه به كشخصية رئيسية في المشهد الجهادي لم تُدنه الشرطة أبدا. ولا يزال ابنه عبد الرحمن، يقاتل إلى الآن في سوريا.

كوليبالي في شارلروا

وتقول صحيفة لوموند أنه بالفعل في عام 2012، كان البلجيكيون يشعرون بالقلق إزاء التهديد الذي يشكله ذهاب الجهاديين إلى سوريا، أو إلى العراق. لقد شاركت بلجيكا مع فرنسا وسبع دول أوروبية أخرى في العديد من اجتماعات العمل، في محاولة للحد من المغادرات وتفكيك الخلايا ومراقبة العائدين لدرء تهديدات الهجوم.

ويقول برنارد سكوارسيني الذي كان ما بين 2008-2012 رئيسا للإدارة المركزية للاستخبارات الداخلية قبل أن يصبح مديرا عاما للأمن الداخلي“خلال المناقشات مع زملائنا الأوروبيين، يبدو أن الأفراد الطامحين في الجهاد في سوريا كانوا يتواصلون جميعا في جميع أنحاء أوروبا عن طريق شبكة الإنترنت من دون أي معرفة سابقة بينهم، يكانوا يلتقون معا للمرة الأولى في بلجيكا قبل السفر إلى الأراضي السورية“.

أما الإرهابي مهدي نموش، وهو من مواليد روبيه، والمسؤول عن الهجوم الذي وقع على المتحف اليهودي في بلجيكا، يوم 24 مايو 2014، في بروكسل، فقد أقام في مولينبيك بعد أن كان في سوريا في صفوف الدولة الإسلامية.

وأما أمادي كوليبالي، المسؤول عان احتجاز الرهائن الدموي في شارلي إبدو، في يناير، فقد عثر عليه في شارلروا، حيث قايض سيارة بأسلحة مع نتين كاراسولار الذي أكد هذه الحقائق أمام الشرطة البلجيكية .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com